نعيمى وجحميها 4

نعيمى وجحميها 4

على الشاطئ الذي خلا إلا منهم كانت جالسة على الكرسي ومستندة بمرفقها على المنضدة الصغيرة تراقبه وهو يسبح وحده بعد أن رفضت النزول معه الى البحر لعدم معرفتها بالسباحة، مازالت تكتم غيظها منه من وقت أن أصر على ارتدائها لهذه القطعة الخفيفة، مدعيًا انها ملابس الشاطئ وعلى الرغم من استمتاعها به وهو يتطاير مع الهواء في اندماج واضح مع هذا الجو الساحر ، ولكنها لم تنسى مقلبه معها حينما خدعها وترك حقيبتها ليأتي بحقيبة ملابس انتقاها هو من خزانتها لهذه الملابس الغريبة عنها في تصميم واضح لارتدائها ما ينتقيه بنفسه لها حتى الأشياء الخاصة ، لا تصدق أن جاسر الريان بجلالة قدره وهيبته ووقاره ووجهه المتجهم دائمًا، يصغر بعقله لهذه الأمور التافهة والصغيرة؛ ولكنها لا تنكر في قرارة نفسها أنها تسعد بما يفعله لإرضاءها، حتى لو كانت رفاهية الأشياء بالنسبة لها شئ عادي بالنسبة له ، لكن يكفي أنه يفعل وأنه يسعى لإسعادها، استفاقت من شرودها على صوت هاتفها الوارد بمكاملة، فتحت ترد بلهفة بمجرد رؤيتها للرقم :
– الوو…. ايوة ياخالي وحشتني ياحبيبي .
وصلها صوته المرح ؛
– وحشتك فين يابكاشة؟ هو انا لو وحشتك صحيح كنت سافرت على طول كدة يابت من غير ماتستنيني اشوفك ؟
ردت بحرج :
– طب اعمل ايه بس ياخالي مع وجاسر واخد أجازة لنفسه يومين بس ومش عايز يقعدهم في البيت ، بس بصراحة بقى انت وجدتي وحشتوني قوي .
قال خالد بسعادة :
– ياحبيبة خالك انتِ ، يابت انا ملحقتش اشبع منك وغراب البين دا طار بيكِ، حاولي بقى ماتتأخروش عايز أقعد معاكي ونحكي في تفاصيل حياتك من وقت ما سافرت انا وطول فترة غيابي .
ردت هي بتأكيد :
– طبعًا ياخالي، دا انا واحشني الرغي والهزار معاك قوي ، يمكن أكتر منك كمان.

تابعت زهرة حديثها الممتع مع خالد ورقية التي كانت تناكشها ببعض الكلمات الجريئة التي كانت تجعل زهرة تغضب حرحًا منها وبنفس تتحدث بابتسامة مستترة تصل اليهم رغم عدم رؤيتهم لها ، حتى أثارت انتباه جاسر فخرج لها من البحر بجسده العضلي وقطعة السباحة يرتديها و التي جعلتها تشيح بوجهها خجلًا منه حتى وصل اليها يدنوا بجذعه يتطلع اليها بجرأة أربكتها فنهت المكالمة معهم بتوتر ، قال متسليًا بصوته الأجش
– كنتِ بتكلمي مين ؟
رمقته بعيناها سريعًا قبل تجيبه على وضعها بلأرتباك :
– كنت بكلم خالي وجدتي طبعًا أصلهم اتصلوا عشان يطمنوا عليًا.
مال إليها قائلًا بابتسامة عبثية :
– هاا بقى وطمنتيهم ؟
ضيقت عيناها قليلًا حتى فهمت مغزى سؤاله ثم التوى ثغرها بحنق تغير مجرى حديثهم :
– على فكرة بقى هما سألوا عليك وانا قولتلهم انك بتعوم في البحر ومش فاضي تكلمهم .
مط بشفتيه قائلًا بتنهيدة :
– على كدة بقى قولتيلهم اني بعوم وحيد في بحر طويل عريض وعروستي مش معبراني ولا هاين عليها حتى تشاركني العوم .
التفت اليه قائلة بحدة :
– في إيه ياجاسر ؟ يعني عايزني أعوم ازاي بس وانا أساسًا مبعرفش؟
– أعلمك !
أردف بها سريعًا قبل أن يجفلها بحمله لها بين ذراعيه لتصرخ زهرة بخوف:
– واخدني ورايح بيا فين ؟ بقولك معرفش .
قهقه ضاحكًا يردد :
– وانا قولتلك هاعرفك يبقى لزوموا إيه بقى الخوف؟
اخذت تصرخ معترضة وهي ترفس باقدامها حتى أدخلها معه وهي تصرخ تناجيه بتركها ، فما كان منه الا أنه فلت أقدامها فقط واحتفظت ذراعيه بضمها من الخصر بقوة وهو يقول لها بمرح :
– سيبي نفسك معايا وماتخافيش ، انا لسه مادخلتش بيكِ في الغويط ، استمتعي يازهرة وخلي عندك ثقة فيا .
قالت مرتجفة بخوف وقد غطتها المياه إلى أسفل كتفيها:
– ياجاسر ماتستهونش بخوفي، دا ممكن يغرقني بجد .
– بقولك ثقي فيا ، بقولك ثقي فيا.
هتف بها حازمًا وهو يميل بها لتغطيها المياه حتى راسها وشعرها فشهقت مجفلة بلهاث بعد أن أعادها سريعًا :
– حرام عليك ياجاسر والله بجد حرام اللي بتعمله فيا ده.
– حرام على مين بس يازهرة بحلاوتك دي؟
ردد بها بعدم تركيز وهو ينظر لهيئتها الشهية بعد أن ابتل جميع شعرها وسقطت خصلاته الطويلة السوداء على وجهها فكان يزيحها بكفه من وجنتيها التي تخضبت بالحمرة مع انفعالها ، أهدابها الكثيفة والتي أسبلتها مع لهاثها خوفًا من المياه ، انتبهت هي على أشتعال عينيه فقالت بتوتر :
– طب كفاية النهاردة وخلينا………
قطع جملتها بقبلة مباغتة اعترضت عليها تدفعه عنها حتى نزع نفسه عنها ينظر إليها باستغراب فهتف غاضبة :
– مش تخلي بالك لحد يشوفنا .
رد بانفعال :
– أخلي بالي من إيه يابنتي ؟ بقولك دي منطقة خاصة ومحدش يجرؤ يقرب منها عشان دي ملك العيلة أساسًا .
هتفت متشدقة:
– وافترض ان ماحدش يقدر يقرب، ماهو ممكن حد يشوفنا من عمارة بعيدة ولا عيل طايش يبص علينا بالميكرسكوب واحنا مش واخدين بالنا .
– ميكرسكوب ايه ؟
سأل بعدم استيعاب فقالت هي بحنق:
– عدسة مكبرة ياجاسر بتقرب البعيد وتكبره ، هو انا هافهمك برضوا يعني إيه ميكرسكوب؟
سهم من مقولتها الغريبة فجعلته يلتفت بعيناه للبعيد ، استغلت هي ارتخاء ذراعيه لتفلت نفسها منها وتخرج من البحر هاربة ، انتبه هو فقال متوعدًا وهو يخرج للحاق بها:
– يامجنونة ، طب وديني ما انا سايبك النهاردة يازهرة.
………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *