نعيمى وجحميها 4

نعيمى وجحميها 4

في المساء .
كانت ترتدي فستان اَخر من التشكيلة التي أتى بها من سفرته، يناسب لخروجها معه إلى أشهر المطاعم في هذه المنطقة الساحلية، الفستان كان طويل حتى الكاحل ، منتفش في أكمامه ليتنهي عند الرسخ بحلقة صغيرة وضعت عليه أسورته لتبرز جمالها ، الصدر كان مغطى بالتطريزات الخفيفة والتي تنتهي عند الخصر بحزام التف حول جسدها وحذاءٍ في الأسفل ناسب لونه الأرجواني وحجابها في الأعلى لفته على رأسها بشكلٍ عصري أشعرها بالرضا عن نفسها وقد نال إعجابها حقًا، لم تكن تظن انه يملك خبرة أيضًا في ملابس النساء؟
أجلسها على طاولتهم بعد أن رحب بهم النادل ودلهم عليها ، أشار له جاسر على عدة مأكولات بحرية من القائمة يتميز بها المطعم هنا قبل أن يصرفه ، ثم التفت إليها سائلًا :
– إيه رأيك بقى يازهرتي ، عجبك المطعم ؟
ردت بابتسامة منبهرة :
– طبعًا عجبني ، دا شكله فخم ومشهور قوي .
– ولسة كمان لما تجربي أكلهم هاتنبهري بجد ، عليهم طريقة تخليكِ تشتاقي للمكان وتزوريه في السنة كذا مرة .
ابتسمت بحرج وعيناها تلتف حولها :
– بس شكله غالي قوي بدليل الناس اللي حوالينا كلهم بهوات وهوانم .
– مااحنا بهوات وهوانم برضوا ، ولا انتِ نسيتي يازهرة هانم ياحرم جاسر بيه ؟
قال ببساطة أجفلتها لتعود برأسها بتفكير بما يذكرها به ، انها بالفعل أصبحت منهم بانتمائها إليه ، وهل هذا حقًا ؟!!
تناول كفها يخرجها من شرودها قائلًا :
– الجميل سرحان في إيه ؟
انتبهت إليه نظراته المحدقة بها بتفحص لتقول:
– لا عادي يعني بس انت عارف بقى، اني لسة باخد على الجو وبحاول استوعب النقلة الغريبة دي .
رفع كفها يقبلها بحنان :
– استوعبي ياقلبي براحتك ، بس ياريت بقى في وقت تاني ، عشان طول ما انتِ معايا عايز تركيزك وعقلك وتفكيرك كله معايا انا لوحدي ، ماشي ياروح جاسر.
اومأت برأسها بتشتت فكيف تنفذ مايقوله لها وعقلها مازال لا يستوعبه هو نفسه بأفعاله معها وهذه الشخصية المعاكسة لهيئته الأولى على الأطلاق.
استطرد متابعًا لها :
– عارفة يازهرة، انا طول عمري مافرحتش اوي كدة ، على قد ما سافرت وروحت وحققت انجازات وفرحت بيها ، لكن كل ده جمب فرحتي بيكِ لا يسوى شئ ، بجد بجد اول مرة اعرف يعني ايه سعادة.
– طب وف جوزاتك الأولى مافرحتش بعروستك ؟
تمتمت به بداخلها تود لو تستطيع البوح بهذا السؤال لتعرف الإجابة منه ولكنه لم يعطيها فرصة وهو يشرح لها عن المطعم وتاريخ انشاءه ومعرفته به وهو عائلته، حتى انتبه الاثنان على وقوف طفلة رائعة الجمال بالقرب منهم ، تتطلع بابتسامة شقية إليهم.
اقتربت برأسها منها تسألها زهرة :
– إنت مين ياقمر واسمك ايه ؟
اجابتها الفتاة :
– انا تاليا .
– الله اسمك حلو اوي ياتاليا .
رددت بها يازهرة وتدخل جاسر بسؤاله للصغيرة والتي تبدوا في الرابعة من عمرها .
– انتِ حلوة أوي ياتاليا في حد كبير بقى معاكي؟
أسبلت عيناها الصغيرة بانتشاء وقد أعجبها ثناؤه لها فمالت برأسها تتلاعب في خصلات شعرها قائلة بغنج اثار الضحك لدى الإثنان :
– جيت مع والدي ووالدتي .
– ياروحي أنا يابنتي ايه الحلاوة دي ؟
اردفت بها زهرة بقلب يقفز بالفرح لهذه الطفلة الرائعة والتي أثارت الحنين بقلب جاسر أيضًا في الحصول على طفلة مثلها من محبوبته وقد نبت بداخله الأمل بعد زواجه منها
– مساء الخير احنا أسفين ياجماعة .
انتبه لها فجأة الاثنان من إمرأة شديدة الجاذبية والجمال وهي تتناول الصغيرة وترفعها إليها، قالت زهرة وهي تنهض لترحب بالمرأة :
– مساء النور ، بتعتذري ليه طيب وتاخديها ؟ دي زي القمر وماازعجتناش خالص والله .
ردت المرأة بابتسامة رائعة كطفلتها :
– ياحبيبتي ربنا يرزقكم بواحدة زيها بس تبجى أهدى شوية عشان دي مطلعة عيني.
– انتوا هنا وانا بدور عليكم .
صدرت بالقرب منهم بصوتٍ رجولي انتبه على صاحبه جاسر فنهض مرحبًا بالرجل بتهليل :
– رؤوف الصيرفي ! انت فين ياعم ؟
– جاااسر .
اردف بها الرجل قبل أن يجفله جاسر بعناقٍ أخوي وهو يبادله الترحيب بحرارة هو الاَخر مع بعض كلمات العتاب والمزاح أيضًا ،
خاطبت زهرة المرأة :
– طب ماتتفضلي حضرتك اقعدوا معانا مدام طلعوا اصحاب وبيعرفوا بعض .
ردت المرأة بمودة:
– ياريت كنت اجدر والله بس احنا مستعجلين وعندنا مشوار ضروري ومتأخرين عنه بسبب العفريتة دي .
انتبهت زهرة على لكنة المرأة المختلطة ببعض الكلمات الصعيدية قبل ترد بمزاح للطفلة:
– قصدك العفريتة اللي اسمها تاليا ؟
اجابتها المرأة بضحكة :
– ايوة هي اللي جايبالنا الكلام على طول .
– بس اسمها حلو قوي ، مين سبب التسمية انتِ ولا والدها ؟
سالتها زهرة فاأجابت المرأة :
– لا انا ولا والدها جدها اصله فنان وشاعر وحكاية الأسامي عنده لازم تبجى بمعنى وحكاية من وراه …
– سمرا
قطعت جملتها لتلتف لزوجها الذي القى بالتحية لزهرة برأسه قبل أن يلتفت لزوجته ويشير لها بالأنصراف فااستأذنت منها مودعة لتغادر ويعود جاسر لمقعده بعد أن انهى لقاءه الصغير مع صديقه وعادت زهرة هي الأخرى لمقعدها تسأله :
– مامسكتش فيهم ليه عشان يكملوا السهرة معانا مدام طلع صاحبك ومراته ؟
رد جاسر:
– مسكت فيه والله بالجامد كمان بس المجنون ده بيقولي ان وراهم مشوار مهم والعفريتة بنته هي اللي غفلته ساعة ماراح يشتريلها أيس كريم ، وحشني بجد ابن الذينة بقالي زمن ماشوفتهوش.
انتبهت على نبرته السعيدة في الحديث عن صديقه ليستطرد قائلًا :
– عارفة بقى يازهرة ، اهي مراته دي كانت شغالة في البداية عندهم جليسة لجدته قبل مايحبها ويتجوزها وقتها انا كنت مستغرب قوي لكن دلوقتي بس قدرت موقفه لما جربت.
– هو عرف اني مراتك ؟
أجفلته زهرة بسؤالها فقال هو باستدراك :
– تصدقي اخدنا الكلام ونسيت اقوله ، بس هو لو سألني كنت أكيد هاجاوب على طول ، دا صاحبي وغالي عندي قوي .
اومأت برأسها لتخفي ماانضمر بصدرها من إجابته والتفت برأسها لتتابع ذهاب الرجل وامرأته مستغلة اندماج جاسر مع النادل الذي أتى بالطعام .
لفت نظرها رعاية الرجل لزوجته بتناوله للطفلة ليحملها عنها ثم نظرته الولهة لها وكأنه لايرى من النساء غيرها ، متأبطة ذراعه الحرة بثقة في جمالها وعشق زوجها الذي يبدوا للأعمى كم هو فخور بها وهي تستحق ، كما لفت نظرها أيضًا هذا الرجل الذي يتابعهم بعيناه ورأسه مغطى بالكاب من ناحية غير مرئية لهم مع الإضاءة الخفية !!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *