نعيمى وجحميها 4
نعيمى وجحميها 4
بداخل سيارتها التي كانت تحاول في محركها عدة مرات ، ضربت بكفيها على المقود بحنق ، وقد تعبت من تكرار المحاولات في تحريكها لتقابل بهذا الصوت الغريب للموتور وعدم الإستجابة ، رددت بغضب وهي تتناول حقيبتها وسلسلة المفاتيخ قبل أن تخرج منها :
– اَدي جزاة اللي يجيبلوا عربية نص عمر ، تعطل منه كل شوية ويفضل بس مداوم على مشوار المكانيكي والصنايعية .
صفقت بابها بعنف ثم التفتت تضع النظارة الشمسية على عيناها قبل ان تتجه بخطواتها نحو الرصيف لتشير لإحدى سيارات الأجرة ، ولكن السائق لم يستجيب ، واشارات لأخرى وفعل أيضًا سائقها نفس الأمر. حتى تفاجأت بالسيارة الضخمة العالية السوداء وهي تقف أمامها، ليترجل منها صاحبها ويخاطبها :
– بتشاوري على تاكسي ليه ياكاميليا ؟ وعربيتك دي ؟
زفرت تجيبه بضيق :
– عربيتي باظت يا طارق ومش بتدور ولا بتتحرك يبقى هاتوصلني ازاي ؟
عرض المساعدة قائلًا :
– تحبي ادورها واشوف العطل اللي فيها ؟
اعترضت تهز برأسها :
– لالا ولاتشوف ولا تحاول انا قرفت منها اساسًا، اركبلي تاكسي ارحم .
– وتركبي تاكسي ليه وعربيتي موجودة؟ تعالي اوصلك معايا في طريقي .
قال عارضًا عليها بزوق فردت هي بالرفض:
– لا يا طارق ، روح انت وشوف وراك إيه ماتعطلش نفسك .
عبس يرد على كلماتها :
– عطلة إيه ياكاميليا اللي هاتجيني من مشوارك؟ هو انا هاخدك واسافر بيكِ يعني ولا انت عندك الركوب مع سواق غريب أامن من الركوب معايا في عربيتي .
أحرجها بكلماته فتحركت أليًا لتنضم معه في الأمام بجواره ، اعتلي السيارة ليدير المجرك ويقودها بجوارها صامتًا حتى لايزعجها بنهجٍ اتخذه منذ مدة حينما لاحظ جفاء ردها معه كلما حاول التقرب ، فمهما حرقه قلبه ناحيتها لن يسمح بامتهان كرامته في عشق إمرأة لا تبادله نفس المشاعر .
قطعت هي شروده بسؤال :
– خرجت بدري اوي النهاردة وسيبت الشغل ، مش بعادتك يعني.
ارتفع حاجبيه لسؤالها المفاجئ ثم رد بروتينية يمنع نبة ألأمل التي تبذر بداخله لاهتمامها :
– خرجت اسوي شوية مصالح كدة لجاسر اداني اوردر بيهم امبارح .
قالت مبتسمة :
– وجاسر الريان دا استحلاها باينه ؟ دا كان قايل يدوب يومين واحنا دلوقتٍ هانكمل اسبوعين في غيابه .
التفت آليها قائلًا بمغزى :
– ومايقعد اسبوعين ولا شهر حتى، الراجل مبسوط مع مراته واظن هي كمان مبسوطة معاه ، وأيام العسل دي مابتتعوضش ولا انتِ مكلمتهاس وعرفتِ منها :
أجابت كاميليا :
– طبعًا كلمتها وعرفت منها انها مبسوطة ، بس دا الطبيعي على فكرة في البداية مع الدنيا الجديدة اللي اتحطت فيها فجأة بكل الأبهار والرفاهية اللي مكنتش تخطر على بالها .
صمتت قليلًا تضحك بدون صوت وهي تنظر للخارج من نافذة السيارة بجواره واستطردت ساخرة :
– بس أقسم بالله الراجل ده ذكي بشكل يخوف، خد البنت في مكان منعزل ليهم وحديهم عشان تتعود عليه وعمل على عقلها حصار بحيث ان مايدهاش فرصة للتفكير، وتحبه مضطرة مع إلحاح عوطفه ناحيتها والبنت بريئة ياعيني، عجينة طرية يشكلها بإيده.
التفت طارق إليها مضيقًا عيناه بتفكير وقد أثارت فضوله ليسألها مباشرةً بدون تحفظ وليحدث مايحدث بعدها :
– هو انتِ إيه إللي أخرك في الجواز لحد دلوقتِ ياكاميليا ؟ وماتقوليش نصيب عشان انا عارف ان السبب منك .
أجفلها بسؤاله المباغت فخرج صوتها إليه بحدة :
– لاحظ ان سؤالك ده في جرأة انا ماسمحش بيها يااستاذ طارق ، اتجوز مااتجوزش دي حاجة تخصني .
أكمل غير مبالي :
– لأ يخصني ياكاميليا لما اشوف تعاملك الجاف معايا من غير سبب كل ماقرب خطوة ناحيتك وكلامك دلوقتِ على جاسر وتحاملك عليه ، زود الشك في دماغي ، انتِ عندك سبب غامض جواك ومش عايزة تبوحي بيه قدام حد .
قالت بتحدي :
– وافرض عندي سبب بصحيح ، انا مش ملزمة اقولك انت بالذات عليه .
صمت ينظر آليها بغيظ وهو يصك على فكيه من رأسها العنيد ، فتابعت هي :
– ممكن بقى تنزلني هنا على جمب الطريق
– لا مش ممكن ياكاميليا ، انا هاوصلك لحد باب بيتك وهالتزم مكاني من غير مااكلمك زي ما عملت الأيام اللي فاتت ، مدام دا اللي يريحك .
قال بقوة قبل أن يلتفت للطريق يتابع في قيادة السيارة بصمت ، متجنبًا الحديث والنظر إليها ، تأملته قليلًا ببركان غضبها وقد نجح بجرأته في النبش عن المنطقة الخطرة برأسها في سابقة لم تحدث معها أبدًا قبل ذلك ، وهي التي نجحت وتخطت هذه المرحلة إلي أن وصلت لما هي عليه الاَن دون مساعدة من أحد، التفتت للطريق من نافذة السيارة تدعي الامبالاة وبداخلها تفور غيظًا
…………………………..