حكايه ياسين ومريم

حكايه ياسين ومريم

“لو سمحتِ… ممكن تسلفيني اسمك لمدة ساعة واحدة بس؟ وهدفعلك أي مبلغ تطلبيه!”

 

​سؤال غريب ومجنون من شاب وسيم جداً، بس ملامحه كلها إرهاق وتعب وانكسار، كسر هدوء “مريم” وهي قاعدة في الكافيه المفضل ليها على كورنيش النيل..

 

​الجو كان شتا، مطر خفيف بيخبط على إزاز الكافيه، والمكان هادي جداً، ريحة القهوة السخنة مع موسيقى هادية في الخلفية. مريم (26 سنة)

 

بنت هادية، ملامحها رقيقة جداً، عايشة في عالمها الخاص بين شغلها كمهندسة ديكور وبين كتبها.

 

قافلة باب قلبها بالضبة والمفتاح، مبتدورش على الحب ولا وجع الدماغ، وحياتها روتينية ومثالية بالنسبة لها.

 

​إلا إن اللحظة دي.. قلبت يومها وحياتها كلها.

 

​الشاب ده كان “ياسين”. دكتور جراحة مخ وأعصاب، 34 سنة، ناجح، مشهور، ومن عيلة غنية جداً، لكن في اللحظة دي، مكنش الدكتور الواثق من نفسه.. كان مجرد إنسان يائس، عيونه فيها لمعة دموع بيحاول يخبيها بالعافية. بدلته الشيك كانت مبلولة شوية من المطر، وأنفاسه سريعة كأنه كان بيجري.

 

​مريم بصتله بذهول، قفلت كتابها وقالت باستنكار ورفعة حاجب: “أفندم؟! أسلفك اسمي إزاي يعني؟ هو حضرتك مجنون ولا دي كاميرا خفية؟”

 

​ياسين قعد على الكرسي اللي قدامها من غير ما يستأذن، كأن رجليه مش شايلاه، وقال بصوت مهزوز: “أنا آسف جداً على اقتحامي وتطفلي ده.. بس أنا في ورطة ومحتاج مساعدة إنسانة غريبة عني. جدتي في المستشفى اللي قصاد الكافيه، حالتها متأخرة جداً.. وأمنيتها الوحيدة قبل ما… قبل ما تفارقنا، إنها تشوف خطيبتي.”

 

​مريم سألته بتعجب أكتر: “طيب ومروحتش لخطيبتك ليه بدل ما تطلب طلب غريب زي ده من واحدة متعرفهاش؟”

 

​ابتسم ياسين بوجع وانكسار: “لأن خطيبتي سابتني الصبح.. مقدرتش تستحمل ظروف شغلي وغيابي الطويل. وجدتي لو عرفت ممكن تروح فيها فوراً لأنها متعلقة بفكره إني هتجوز. كل اللي طالبه منك تدخلي معايا الأوضة، أقولها دي خطيبتي، تبتسملها وتمسكي إيديها 10 دقايق بس.. أرجوكي!”

 

​نظرة الرجاء واليأس في عين ياسين خلت قلب مريم يدق بشفقة. رغم إنها مبتعملش أي حاجة مجنونة أو خارجة عن المألوف في حياتها، بس لقت نفسها بتهز راسها بالموافقة من غير ما تفكر..

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *