حكايه ياسين ومريم

حكايه ياسين ومريم

​قاموا وراحوا المستشفى.

 

طول الطريق، ياسين بيحفظها: “هي متعرفش شكلها، تعرف بس إن اسمها (ليلى).. أول ما ندخل هقولها دي ليلى يا تيتا.. خليكي طبيعية ومبتسمة ومتتكلميش كتير.”

 

​وصلوا الأوضة. مريم قلبها كان بيدق بسرعة رهيبة. فتح ياسين الباب بهدوء، ودخلوا سوا..

الجدة كانت نايمة على السرير، ملامحها تعبانة بس فيها نور عجيب. أول ما شافتهم، عينيها وسعت وابتسمت ابتسامة واسعة أوي.

 

​ياسين قرب منها وقال بصوت دافي بيحاول يخليه طبيعي: “تيتا.. جبتلك (ليلى) اللي كان نفسك تشوفيها.”

 

​لكن الجدة مدت إيديها المرتجفة لمريم.. مسكت إيديها جامد، وبصت لياسين وقالت بصوت واهن بس مسموع جداً:

“ليلى مين يا واد؟.. إنت مفكرني خرفت؟ دي (مريم).. اللي صورتها في محفظتك بقالها 5 سنين!”

 

​مريم اتسمرت في مكانها.. الدم هرب من وشها تماماً، وبصت لياسين بصدمة وعينيها بتسأل في رعب: “صورتي؟! أنت تعرفني منين؟!!”

 

​ياسين وشه جاب ألوان، وبلع ريقه بصعوبة، وعيونه زاغت في كل مكان في الأوضة، وقبل ما ينطق بحرف واحد يبرر بيه الكارثة دي…

 

فجأة جهاز القلب بتاع الجدة صفر إنذار مرعب ومستمر… والممرضات دخلوا يجروا على الأوضة! وو

​يتبع.. حصري للكاتبه #سهر_محمد

 

​صوت جهاز القلب كان بيضرب في ودان “مريم” زي صفارة إنذار في وقت حرب.. الممرضات دخلوا يجروا، ودكتور الطوارئ زق ياسين ومريم برة الأوضة وقفل الباب.

​ياسين اللي كان من ثواني عريس مزيف ومكسوف، اتحول فجأة لدكتور.. نسي كل حاجة، ووقف ورا الإزاز بتاع العناية المركزة، عيونه مبرقة، بيتابع حركات الدكاترة وهما بيحاولوا ينعشوا قلب جدته. كان بيتنفس بصعوبة كأن روحه هي اللي بتتسحب منه.

​أما مريم، فكانت ساندة على الحيطة في الطرقة، حاسة إنها في كابوس. دماغها بتلف في ساقية.. “صورتي؟ خمس سنين؟ في محفظته؟ إزاي؟! أنا عمري ما شفته قبل النهاردة.. إيه الجنون ده؟!”

​مرت نص ساعة كأنها خمسين سنة. باب الأوضة اتفتح، وخرج الدكتور وهو بيمسح العرق من على جبهته. ياسين جرى عليه، الدكتور ربت على كتفه وقال: “الحمد لله يا دكتور ياسين.. النبض رجع واستقرت، بس هي محتاجة راحة تامة، الأزمة دي عدت بمعجزة.”

​ياسين سجد على الأرض في طرقة المستشفى من غير ما يفكر، ودموعه نزلت سجدة شكر لله. مريم كانت واقفة بعيد، بتراقب المشهد.. لأول مرة تشوف راجل بالضعف والصدق ده. راجل ناجح وقوي، بس قلبه مليان رحمة وحب لجدته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *