نعيمى وجحميها 3

نعيمى وجحميها 3

خرجت من مكتبه تحمل بيدها عدد من الملفات التي طلب مراجعتها والأيد الأخرى كانت تُمسك بالهاتف الذي أعطاه لها، وقد تولى مهمة تعليمها على استخدامه وفتح التطبيقات به، حتى أنه أنشأ حسابًا لها على موقع التواصل بالفيس بوك، تبسمت بارتياح وقد فاجأها بالجانب الجديد من شخصيته في الصبر على تعلمها هذه الأشياء الجديدة عليها، وقعت عيناها بتعجب على من يقف أمامها بوسط الغرفة متخصرًا ، متجهم الوجه ، بهيئة لم تعهدها منه سابقًا طوال المدة التي عرفته بها .
– في حاجة ياعماد ؟
سألت وهي تقترب من المكتب واضعة عدد الملفات على سطح المكتب وفوقهم وضعت الهاتف الذي لفت نظر الاَخر فاقترب يمسكه مشيرًا به:
– دا الكلام طلع بجد بقى .
تناولت الهاتف من يده سائلة بدهشة:
– هو إيه اللي بجد ؟
مال برأسه نحوها قائلًا بحدة:
– انك قبلتي تبيعي نفسك وتتجوزي الراجل الغني عشان ترضي والدك.
ارتدت للخلف بأقدامها وقد صدمتها كلماته تردد :
– إيه اللي انت بتقوله ده ؟ ومين قالك الكلام ده أصلًا؟
تقدم منها أكثر وهو يهتف بغضب :
– هو دا اللي هامك؟ عرفت منين؟ ومش هامك انك
تتنازلي عن نفسك وكرامتك لما تتجوزي بس ارضاءًا لأهلك ، حتى لو كان شوال فلوس.
– اومأت بسبابتها نحوها ترد بعدم استيعاب:
– إنت تقصدني انا بالكلام دا ياعماد؟
واصل تقدمه نحوها يهدر وهي ترتد للخلف:
– أيوة اقصدك انتِ طبعًا ، امال اقصد الحيطة اللي وراكي مثلًا؟ انتِ ازاي كدة اصلًا ؟ ازاي تبقي جميلة ورقيقة وبنفس الوقت تكوني شخصية مهزوزة وضعيفة؟ ليه ما تعترضيش وتصري على اختيارك ..
صمت قليلًا قبل ان يتابع تقدمه نحوها وهي ترتد حتى التصقت بالحائط ، فاقترب منها مائلًا برأسه يقول بلهجة مترجية :
– ليه ماقولتليش ولا حتى لمحتي يازهرة عشان اقف جمبك او اقف في وش البني اَدم ده اللي عايز يشتريكي بفلوسه؟ ليه لما شوفتك في الكافتيريا وسألتلك على اللي مزعلك انكرتي وماتكلمتيش ليييه؟
قال الاَخيرة بصرخة نحوها وهو يضر,ب بقبضته على الحائط بجوار رأسها ، جعلها انتفضت محلها برعب ، قبل ان يختفي من أمامها فجأة بقبضة قوية على فكه أطاحته أرضًا بعيدًا عنها ، ض,ربت بكفها على فمها بصدمة حينما رأت صاحب القبضة والذي واصل هجومه برفع عماد عن الأرض من تلابيب ملابسه ، يباغته بعدة ض,ربات عنيفة على وجهه وجسده والاَخر يصرخ بأسمه :
– استنى ياجاسر بيه ، اسمع مني الأول وافهم .
دفعه نحو الحائط بعن,ف جعل الاَخر يصرخ من ألم ظهره ، فقال جازًا على أسنانه :
– بتتعرضلها ليه ؟ مالك ومالها ؟
صرخ عماد :
– والله ما بتعرضلها ولا كنت عايز أذيها ، انا بس كنت بسألها عن حاجة تخصني وتخصها.
هدر جاسر وهو يرجه بقوة ، رغم تماسكه واصراره على عدم ق,تله :
– إيه هو اللي يخصك ويخصها عشان يخليك تتجرأ عليها بالشكل ده؟
هتف عماد :
– لو سمحت ياجاسر بيه، دي حاجة ما بيني وبين زهرة ، يعني ماينفعش اقولك عليها.
كمطرقة من الحديد الساخن ض,ربت رأسه بقوة فجعلته يلتف برأسهِ اليها ، وعيناهُ تطلق شررًا من جحيم استعر بداخله ، فسألها :
– انت صح في مابينك ومابين الواد دا حاجة ماينفعش يقولي عليها .
نفت برأسها ووجها المغرق بالدموع :
– والله مافي مابيني وبينه أي حاجة ، غير المودة اللي بتبقى مابين الزملا وبس في مكان العمل.
– ولا أي حاجة يازهرة!
هتف بها عماد بعدم تصديق قبل أن يدفعه جاسر بقوة نحو على الأرض صائحًا :
– تخرج من هنا وعلى باب الشركة حالًا ، ماشوفش وشك تاني .
نهض عماد ينفض ملابسه ، وعيناه تنظر نحو زهرة بألم وخيبة أمل، لا يصدق فعلتها وانكار ماتحمله بداخلها نحوه .
– اخلص بقولك ياللا .
صرخ بها جاسر وهو يتابعه بنفاذ صبر، متحديًا جمع الموظفين الذين أتوا على أصوات الشجار فوقفوا يتابعون خلف الغرفة ، منهم غادة التي كانت تراقب مايحدث كباقي الموظفات و مرفت صديقة ميرهان والتي كانت تقف بجانب وحدها، خرج اَخيرًا عماد ، فهتف جاسر نحو موظفيه بصوت هادئ يحمل في طياته الوعيد :
– دقيقة واحدة بس ، ولو لمحت أي موظف ولا موظفة بعيد عن مكتبه دلوقتِ ، ها يحصل اللي خرج دلوقتِ حالاً.
سريعًا هرول الموظفين من أمامه، ليعودا لأماكنهم ، وقبل أن تتم الدقيقة كانت الساحة خالية الا منه ومنها فقالت مخاطبة له بخوف :
– كداب في كل كلامه ياجاسر و…..
شهقت قاطعة جملتها حينما رأته مندفعًا نحوها بصمت، ليسحبها من كفه يدخلها معه داخل المكتب الذي أغلق بابه جيدًا.
……………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *