نعيمى وجحميها 3

نعيمى وجحميها 3

تزفر بضيق وهي تهزهز أقدامها بعصبية في انتظاره وانتظار السائق الذي سوف ياتي ليقلها إلى منزلها كما قال، ولكنه قال دقيقتين وسوف يعود وهي تشعر بمرور الوقت عليها الاَن وكأنه دهرًا ، لا تعلم مر من الزمن، ولا تعلم سر افعاله العجيبة معاها ، لقد أعطته رفضها صراحةً على موضوع زواجه في السر معها، إذن لما هذا الاهتمام وقد أخبرها باحترام رغبتها وعدم الضغط عليها ، رفعت رأسها فجأة حينما لمحته وهو خارج من إحدى الغرف بقميصه الأبيض وبنطاله الأسود، يتقدم بخطواته السريعة حتى وصل ليجلس على المقعد المقابل لها تمامًا .
– مابتكليش ليه ؟ الجاتوه مش عاجبك؟
سألها وهو يتناول إحدى الأطباق ، ردت زهرة بزوق:
– متشكرة يافندم ماليش نفس ، انا عايزة بس أروح .
قدم لها الطابق يردف بحزم:
– ماهو مافيش مرواح غير لما تاكلي يازهرة، انتِ اغمى عليكِ وانا قولت اجيبلك حاجة مسكرة تفوقك شوية .
تناولت الطبق على مضض وهي تردد بمجاملة :
– الله يحفظك يافندم انا كويسة، معلش بس والنبي انده للسواق ياخدني عايزة امشي .
– وانا قولت مافيش مشيان يازهرة غير لما تاكلي ، هاتكلي الحاجة الخفيفة دي ولا انده لكرستين تحضرلك عشا، اختاري .
اردف بلهجة مهددة جعلتها تتناول الطبق وتغرز بالشوكة قطعتها لتأكل منه مجبرة، ابتسم يتناول الطبق الاَخر مرددًا :
– وانا كمان هاكل زيك .
تناول من طبقه قطعة كبيرة وضعها داخل فمه بلهفة شديدة وكأنه اول مرة يتذوق شئ جميل مع فرحته بحضورها المنزل ومشاركتها له ، تناولت هي قطعة صغيرة حتى لم تتبين منها الطعم فهمت لتضع الطبق على الطاولة ولكنه اوقفها بنظرة محذرة :
– وبعدين بقى في شغل العيال ده ، اخلصي يازهرة خلصي طبقك عشان تروحي.
عضت على باطن وجنتها من الغيظ فعاودت تتناول منه على مضص ولكنها أجفلت على الطعم الجميل حينما تناولت قطعة جيدة جعلتها تتلذذ بالطعم داخل فمها للحظات ، راقبها وهو يتناول من طبقه بشغف يكاد أن يفضح ما بداخله نحوها، لولا خجلها الذي يمنعها دائمًا من النظر اليه، خرج من شروده فجأة على صوت هاتفه فنهض وتركها فور أن رأى اسم المتصل يردد لها :
– المرة دي ثواني بس وراجعلك يازهرة ، كملي طبقك واشربي فنجان القهوة باللبن اللي قدامك اهو.
همت لتهتف بإسمه ولكنها توقف تعيد الطبق لمكانه بإحباط وهي تتمتم مع نفسها:
– اللهم طولك ياروح، هو انا مش هاخلص النهاردة بقى؟
لكن هذه المرة صدق بوعده وأتى على الفور بخطواته السريعة ليضع حقيبتها اليدوية أمامها وتناول كفها فجأة يضع بها السلسال ، شهقت بفرحة حينما رأته بيدها تردد:
– دي سلسلة أمي…..
قطعت جملتها بعد أن استدركت امرها فخرج سؤالها بدهشة:
– بس إنت جبتها ازاي ؟
لم يجيبها عن السؤال ولكنه أخرج من تحت الحقيبة ملف يعطيها له وهو يخاطبها:
– عايزك تبصي في الملف ده يازهرة .
أذعنت رغم دهشتها تتناول الملف تلبيةً لطلبه وتنظر به ، ولكنها صُعقت وتوسعت عيناها حينما قرأت المضمون:
– إيه ده ؟ دا عقد مخالصة بكل الشهور المتبقية لشقة خالي .
رددت بعدم فهم قبل أن ترفع عيناها إليه بتساؤل
– بس ازاي ؟
صمتت قليلًا والصورة تتضح أمامها فسألته بريبة :
– جاسر بيه ، هو ايه اللي بيحصل بالظبط؟
أجابها هذه المرة :
– تفتكري ايه اللي بيحصل يعني يازهرة ؟ ما انتِ لو اتكلمتِ من الصبح ، كنتِ وفرتي على نفسك وعليا التعب دا كله .
أسقطت الملف والسلسال أمامها على الطاولة وظلت صامتة للحظات قبل أن تسأله بتوجس:
– طب الصبح كان عرض سلفة استثتائي؟ دا بقى أسميه عرض إيه؟
أجابها ببساطة:
– دا مش عرض لأي حاجة يازهرة ، اعتبريه هدية مني ليكِ
هتفت منفعلة:
– هدية ايه بالظبط اللي بالمبلغ ده كله عشان افهم ، حضرتك انا كنت شايلة هم السلفة اللي كانت ٥٠ الف ، دلوقتِ مع المبلغ الكبير دا بقى هاتنيل اسدده امتى ؟
– ما انا قولتلك مش عايز حاجة يازهرة .
قال بهدوء فهتفت هي بتأكيد:
– لا حضرتك الكلام دا مايخشش عقل عيلة صغيرة ، وانا مش عيلة صغيرة ، جاسر بيه انت عايز إيه بالظبط؟
– عايز اتجوزك.
قالها على الفور واستطرد وهو يتقرب بمقعده منها :
– اقبلي واتجوزيني يازهرة باختيارك ومن غير ضغط ، انا لا بهددك ولا بستغلك، انا بحاول بس اخفف عنك .
اغمضت عيناها وهي تشيح بوجهها عنه وقد أربكها مطلبه الملح قبل أن تعود أليه قائلة :
– طب ازاي هايبقى باختياري وانت بتقول في السر ، انا ماينفعش اعمل أي حاجة في السر ، لا يمكن هاعرف اعيش معاك وانا حاسة طول الوقت اني بعمل حاجة غلط وخايفة الناس تكشفني، خالي دا اللي مربيني تفتكر هايبقى تصرفوا ايه لما يعرف ان شقته كانت تمن جوازي في السر، دا مش بعيد يتبري مني ويقاطعني العمر كله.
– يعني انتِ المشكلة عندك هي في خالك دلوقت؟
سألها وهو يتنفس بعمق، أجابته وهي تنهض وتتناول الحقيبة فقط ، تاركة السلسال وملف العقد أيضًا:
– مش خالي بس، دا خالي وابويا وستي وقرايبي كمان، الكل لازم يعرف، على العموم الف شكر ياجاسر باشا على معروفك النهاردة معايا ، بس انا مش هاقدر اقبل الشقة ولا حتى السلسلة، وخالي بقى ربنا يعوض عليه .
همت لتتحرك ولكنه أوقفها قائلًا:
– الكلام لسة مخلصش يازهرة .
التفتت اليه مرددة:
– انا مش هاقدر اغير موقفي ياجاسر باشا عشان يبقى في كلام تاني .
– تمام .
اردف بها وهو يومئ برأسه واستطرد :
– أنا سمعت منك دلوقت وفهمت وجهة نظرك ، فاضل بقى انك تسمعيني مني كمان وتفهمي وجهة نظري بس خليها بقى بعدين ، عشان الوقت اتأخر، إتفضلي معايا عشان اعرفك السكة ، إمام والسواق مستنينك برا.
تخطى يتقدمها بالخطوات ثم التفت فجأة قائلًا بحزم يذكرها :
– ماتنسيش ميعاد الشغل بكرة ، مش عايز تأخير
… ……………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *