نعيمى وجحميها 3

نعيمى وجحميها 3

بعد قليل
كانت جالسة أمامه تشرح وهي تضع المبلغ الذي بيدها على سطح المكتب :
– دول سبعة الاف وبعد بكرة ان شاء الله هاجيبلك من القبض ٣ الاف ، كدة يبقى كملنا قسط واحد والباقي ان شاء الله هاتصرف فيهم واجيبهم .
– وانتِ بكدة هايبقى حليتي ايه يااَنسة ؟ ما هو بعد بكرة هانكون دخلنا في الشهر الجديد ، يعني هايبقوا ست اتشهر ، وهايفضلوا برضوا الخمسين الف جنيه.
سألها باسترخاء وهو جالس بأريحية على مقعده خلف المكتب ، أجابته برجاء :
– ماانا بقولك هاحاول اتصرف ان شاء الله ، انا بس مش عايزاك تفسخ العقد وتضيع الشقة من خالي ، دا احنا مصدقنا .
– هو خالك عارف بالكلام ده ؟
هزت برأسه تنفي سريعًا في إجابة عن سؤاله ، فصمت قليلًا ينظر نحوها بوجه مغلف وهي تنتظر إجابته على أحر من الجمر ثم مالبث أن يقول:
– بصراحة يااَنسة انتِ صعبتي عليا قوي بعد كلامك ده ، بس دي فلوس ناس وانا اَخري وكيل عن صاحب العمارة، يعني مش عمارتي انا شخصيًا ، بس ااا.
– بس إيه ؟
سألته بلهفة بعد أن أصابتها كلماته بالأحباط وخيبة الأمل ، نهض عن كرسيه بخطواتٍ متمهلة حتى وصل ليجلس مقابلها امام المكتب، اردف بصوت خفيض :
– بس انا ممكن اتفاهم مع الراجل بأي حجة عشان خاطرك…….
نهضت منتفضة عن مقعدها فور ان امتدت كفه لتربت على ركبتها فسألته بأعين نا رية غاضبة:
– في إيه ؟
ردد متصنعًا عدم الفهم وهو ينهض خلفها:
– يعني هايكون في إيه بس يااَنسة ؟ انا بس بحاول اخفف عنك، ثم انتِ قولتِ هانتفاهم ؟
– انا قولت هانتفاهم وقولتلك عاللي في إيدي ، يعني مش قصدي حاجة تانية ليكون فكرك يروح لبعيد .
هتفت بها بحزم لم يؤثر فيه ، فقال ببرود :
– وانا احترمتك يااَنسة زهرة طبعًا ، ومستعد كمان اديكي دلوقتِ حالًا وصل شهرين مش واحد ، وابقى وفرت عليكِ ١٠ الاف جنيه زيادة ، ايه رأيك بقى ؟
فغرت فاهاها ورأسها تتحرك بعدم تصديق وقد تأكد ظنها من هذا الرجل .
– اما صحيح راجل خرفان ومجنون.
هتفت وهي تتحرك بخطواتها نحو باب الغرفة ، ولكنها تفاجأت به يعترض طريقها بجسده البدين يردد
– جرا إيه ياعسل ماتبقيش طماعة، هو انتِ عايزاني اتنازلك عن كام شهر بالظبط ؟
حاولت جاهدة للتماسك وعدم البكاء أمامه وهي تحاول للهروب منه حتى وصلت لباب الغرفة حاولت الفتح بتحريك قبضته ولكن لا فائدة، صرخت بجزع :
– انت قافل الباب بالمفتاح ولا إيه ؟
ضحك بسماجة لا تليق بالموقف :
– لأ طبعًا ياغزال دا عيب في الباب نفسه ، ليكي عليا من بكرة اجيب النجار يصلحه، بس تعالي دلوقتِ والنبي
قال الاَخيرة وهو يندفع بجسده ليهجم عليها فقفزت تبتعد عنه مستغلة خفتها وثقل حركته ، وتناولت أول شئ تطوله يداها من على سطح المكتب، فصاحت مهددة بقلب يقفز بين اضلعها كأرنب مذعور :
– اقسم بالله لو ما اتحركت وفتحت الباب لكون فاتحة دماغك باللي في إيدي دي.
ردد مقهقهًا :
– هاتفتحي دماغي بدباسة الورق يخرب عقلك ياشيخة ، تعالي يابنت الناس وليكي عليا اضحيلك بشهر تالت كمان، بس خلاص بقى ماتتعبيش قلبي .
حينما وجدت انه لافرصة للنجاة مع هذا القبيح تركت مابيدها وتوجهت نحو النافذة ، لتفتحها بنية صادقة تهدده بعد أن صعدت اليها بفضل الكنبة الجلدية أسفلها:
– خطوة تاني هاتتحركها واكون رامية نفسي في الشارع وجيبالك مصيبة وعليا وعلى اعدائي .
– ايه ده ايه ده هو انتِ بتتكلمي جد ولا إيه ؟
اردف بها وهو يتقدم بخطوته فصرخت هي بصوت عالي توقفه:
– بقولك اوقف مكانك وافتحلي الباب لارمي نفسي من الشباك حالًا دلوقتِ .
وقبل ان ينبت ببنت شفاه اندفع الباب فجأة بدفعة كبيرة من الخارج أدت لكسره ، ودلف منه رجل ضخم الجسد يهجم عليه و يقيد حركته وهو يغمغم بالكلمات المنددة والمندهشة:
– انت مين ياجدع انت؟ واذا تقتحم المكتب من غير احم ولا دستور كدة ؟
شهقت زهرة بعدم تصديق وقد علمت بهوية الرجل والذي كان إمام حارس مديرها في العمل رغم تعجبها لحضوره، لتجفل منتفضة على صيحة غاضبة غفلت عن صاحبها الذي كان واقفًا على مدخل الباب في غمرة فرحتها بنجدتها :
– هاتفضلي واقفة عندك كتير؟ اتحركي وابعدي عن الشباك .
تسمرت محلها تنظر اليه باذبهلال ليُفيقها بصيحة أقوى بوجهه الذي توحشت ملامحه :
– اخلصي ياللا وتعالي من عندك .
على الفور تحركت مسرعة تهبط من الكنبة الجلدية حتى اقتربت لتفاجأ به وهو يقبض على كفها ليقربها منه اكثر ويرمقها بنظرة نا,رية قبل أن يتجه بأنظاره الى حارسه الشخصى الذي سأله :
– اعمل في إيه دا ياباشا ؟
أجابه بقوة :
– اكسرله ايده ، عايز اسمع صوت ايده وهي بتتكسر .
وقبل أن تستفسر عن ماسمعته فوجئت بصرخة عاليه من الرجل مترافقة بصوت كسر العظام الذي سمعته حقًا مما جعل غمامة سوداء تلفها لتسقط مغشيًا عليها وتتلقفها ذراعيه القويتان وهو يهتف باسمها :
– زهرة ، زهرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *