نعيمى وجحميها 3
نعيمى وجحميها 3
الفصل التاسع عشر
بطرقة خفيفة دفعت الباب لتلج لداخل المنزل وخلفها ابنتها وهي تردد بصوت تدعي بيه الفرح :
– انتوا فين ياأهل البيت؟ انا جاية أبارك واهني.
انتبهت زهرة عليهم بداخل المنزل وهي تعطي الدواء لجدتها التي التوى ثغرها بامتعاض وهي تشيح بوجهها عنهم .
– اهلًا ياعمتي ، اتفضلي هو انتِ محتاجة عزومة؟
قالت زهرة بعد أن انتصبت بظهرها وخطت لترحب بهم ، التقطها إحسان من نصف المسافة تطبق عليها بجسدها البدين داخل أحضانها وهي تقبلها بوجنتيها بقوة :
– ياختي ياقمر انتِ، كبرتي يازهورة وبقيتِ عروسة تشرح القلب وتملي العين ، هاتي بوس,ة تاني يابت خليني أشبع منك قبل ما يخطفك العريس مننا.
هتفت من خلفهم رقية من تحت أسنانها :
– براحة على البت ياإحسان، دي مش حملك .
أطلقت ضحكة رنانة تدعي تقبل الهزار وهي تترك زهرة ، لتندفع نحوها مرددة:
– الله ما انا فرحانة يامرات عمي بيها ، مش غلاوتها من غلاوة بنتِ برضوا ، عاملة انتِ إيه بس ياغالية؟
صافحتها رقية على مضض بابتسامة متكلفة ، وفي الناحية الأخرى اقتربت غادة هي الأخرى من زهرة تبارك لها بالأحضان والقبلات وتردد:
– عندك حق والنبي ياما ، الف مبروك ياحبيبتي ، ربنا نصفك اَخيرًا بعد سنين الغلب والشقا.
أومأت لها زهرة بشبه ابتسامة ترد عليها :
– الله يبارك فيكِ ياغادة ويسعدك ، تعالي اتفضلي تعالي
استجابت لها غادة وهي تسحبها كي يجلسن على المقاعد المواجهة لرقية والتي جلست بجوارها إحسان تقول :
– والنبي يامرات عمي وماليكِ عليا حلفان دا انا من ساعة ماسمعت بالخبر وانا قلبي كدة بيرفرف من الفرحة ، بقى يا اخواتي الباشا ابن البشوات عايز يتجوز زهرة؟ حقا دا ولا في الأحلام، بس إيه بقى ، احنا بنتنا قمر وتستاهل ، اه امال ايه ، ولا انتِ إيه رأيك يازهورة ؟
اومأت لها زهرة بابتسامة باهتة كسابقتها :
– تشكري ياعمتي ربنا يخليكِ
نكزت رقية إحسان بقبضتها كي تلهيها عن حفيدها :
– منورة ياإحسان بعد غيبة ، ياختي بقالك ست اشهر ماحدش شافك ولا عتبتي البيت .
ض,رب إحسان بكفها المنفرجة الأصابع على صدرها :
– يوه يقطعني هما كملوا ست اشهر ، يالهوي عليا وعلى الوقت اللي بيجري بسرعة ، بس يكون في علمك يامرات عمي ، والنبي انا ما ليا ذنب ، المدعوق جوزي هو السبب ، من ساعة ما خرج عالمعاش وهو قاعدلي في البيت كدة زي قرد قطع ، شيلي ، حطي ، اعملي شاي ، حضريلي غدا، ياختي لما طفشني في عيشتي الله يجازيه.
ضحكت ساخرة رقية تقول :
– حتى دي بتشيليها لجوزك يا إحسان ، هو المنيل ده ، لساتوا برضوا على حاله ؟
أخفت إحسان غيظها من رقية ولسانها السليط واتجهت لزهرة تسألها :
– ها بقى ياروح عمتك ، حددتوا امتى ميعاد الفرح ؟
– لا لسة طبعًا محددناش حاجة
ردت زهرة فجذبتها غادة من الناحية الأخرى تسألها:
– طب مقالكيش هايجيبلك إيه؟
سألتها زهرة بعدم فهم :
– بجيبلي إيه بالظبط مش فاهمة ؟
شهقت غادة مرددة :
– ياهبلة يعني مقالكيش ان كان هايسكنك في فيلا ولا شقة عادية؟ والشبكة بقى هاتكون دهب عادي كدة ولا حاجة تانية من اللي بنسمع عنهم ؟ وشغلك صحيح هاتكملي ولا تسيبيه؟ اقولك احسن سبيه ، بلاشغل بلاقرف ، واسكني يا حبيبتي كدة في حتة كويسة وعيشيليك هانم بومين .
– يومين !
تفوهت بها زهرة بعدم فهم قبل أن تُفاجأ بهتاف جدتها الحازم :
– زهرة ، قومي يابت اعملي عصير ولا اي حاجة لعمتك ولا بنتها .
نهضت زهرة مذعنة لأمر جدتها التي اللتفت للأثنتان بوجه محتقن تقول :
– منورين .
رددن خلفها بارتباك من هيئتها :
– دا نورك انتِ ربنا يخليكِ
……………………………….