نعيمى وجحميها 3

نعيمى وجحميها 3

في المساء وقد حضر العدد المحدود من المدعوين من عائلتها ، ترحب بهم عمته الوحيدة ومعها طارق صديقه ومدير أعماله كارم بالإضافة الى الخدم الموثوق بهم ، حضر المأذون يتنظر بالبهو ، وهي مازالت في غرفتها مع الميكب أرتست ، ومعهم كاميليا التي جهزت نفسها معها بالداخل، أما غادة فاختارت أن تذهب الى أقرب بيوتي سنتر في المنطقة ، مضحية بمبلغ هائل من مال أبيها كي تبهر الجميع بإطلالتها ، وهذ ماحدث حينما اقتحمت المنزل بفستان عاري من الكتفين، وضعت عليه شال خفيف، يخفي ولا يخفي؟ لفتت انظار الجميع إليها وأولهم كان إمام ، الذي شاكسها بنظراته المتفحصة لها كعادته ، تجاهلته هي وارتكزت انظارها على جاسر الذي لم يلتفت أساسًا فقد كانت عيناها مرتكزة نحو الردهة المؤدية لغرفة عروسه، القى نحوها طارق نظرة جريئة كعادته أسعدتها قبل أن تنضم لوالدتها في جلستها مع الجميع في انتظار العروس التي خرجت اَخيرًا بفستانها العسلي بصحبة كاميليا التي ارتدت فستان من اللون النبيتي طويل حتى الكاحل ، أظهر رشاقتها واناقتها الدائمة وشعرها المصفف بعناية ، يتراقص مع خطواتها، بجوار زهرة التي فاجئت الجميع بجمالها ، فستانها الذي انسدل عليها بنعومة أظهر لأول مرة جمال جسدها الملفوف، وجهها الذي لم تطئه فرشاة التجميل سابقًا ، كان اليوم يصرخ بجمالها ، أمام الجميع الذين فغروا أفواههم بذهول نحوها ، كاد قلبه هو أن يتوقف ، ظل متسمرًا محله وعيناه تلتهم تفاصيلها حتى أجفله طارق بنكزة بمرفقه، يهمس اليه:
– فوق يابني مش كدة فضحتنا ، روح هات عروستك مش كفاية ابوها الراجل المبلم ده .
اومأ برأسه بعدم تركيز ، فتحرك بخطواته السريعة نحوها ، حتى إذا اقترب، القى التحية لكاميليا التي بادلته بابتسامة ثم همس بجوار أذنها بصوتٍ متحشرج من فرط مايشعر به:
– قمر يازهرة ، مهما أوصف مش هاقدر اوفي جمالك حقه.
أومأت بخجل وعيناها الجميلة التي رسمت بحرفية تخفضها عن عيناه المتصيدة ، تنفس بعمق وهو يتناول كفها التي اندهش من برودتها قائلًا وهو يسحبها معه:
– إيه يابنتِ ؟ إيديكِ ساقعة أوي كدة ليه؟
لم ترد واستسلمت للسير معه رغم العواصف الدائرة برأسها دون توقف، حتى أجلسها بجوار جدتها التي قبلتها بحنان على رأسها بفرحة حتى كادت توشك على البكاء ، كاميليا والتي وقفت تراقب من محلها وهاتفها بيدها ، تفاجأت بطارق الذي أتي إليها يلقي التحية :
– مساء الخير ، اللي يشوفك يقول عليكِ انتِ كمان عروسة .
ردت بابتسامة رائعة :
– مرسي ، وانت كمان اللي يشوفك يقول عليك عريس .
رد بمغزى :
– يااارب ، يسمع منك قريب ، وتحن اللي قلبي هايمو,ت عليها.
رفعت انظارها اليه بتساؤل قبل أن تلتفت الى الهاتف الذي صدح بيدها ، فاستئذنت منه قائلة:
– طب معلش عن إذنك ياطارق ، عشان عندي حاجة مهمة .
– حاجة ايه ؟
تفوه بها باستغراب وهي تغادر من أمامه نحو باب الخروج ، هم ان يلحقها ولكنه تذكر المأذون وشهادته على عقد زواج صديقه، فعاد للجلوس أمام كارم الذي كان ينظر إليه بملامح مغلفة ، بعد أن تابع حديثه مع كاميليا .
وعند جاسر الذي كان يستعد لعقد قرانه تفاجأ بزهرة وهي تشير اليه بتردد، نهض من مقعده ليجلس بجوارها سائلًا :
– نعم ياقلبي ، عايزة إيه ؟
قالت مستجمعة شجاعتها :
– كنت عايزة اطلب منك قبل مانتجوز ياجاسر .
رد بابتسامة مشجعة :
– قصدك شروط يعني، قولي ياحبيبتي .
اراحها أسلوبها فقالت :
– اوعى تحرمني من زيارة ستي أبدًا ولا في أي وقت ياجاسر.
– عيوني .
اردف بها مشيرًا بسبابته نحوهم ، فتابعت هي :
– والشغل ، أرجوك يعني مهما حصل مابينا ، ماتبعدنيش عنه ، انا مصدقت لقيت نفسي فيه .
نظر اليها بحنان صادق قائلًا :
– مش هاحرمك من الشغل يازهرة .
أكملت بعفويتها :
– وعلى العموم يعني انا ممكن اشتغل مع الأستاذ مرتضى لو حصل أي حاحة مابينا و …..
– مافيش شغل مع حد تاني غيري يازهرة .
اردف بها مقاطعًا قبل أن يعود لمجلسه وقد انقلب وجهه في أقل من ثانية .
عم الهدوء المكان ورجل الدين يبدأ في أول مراسم العقد ، قبل أن ينتبه الجميع فجأة على صيحة رجولية خشنة من المدخل :
– استنى ياعم ، مافيش كتب كتاب من غيري .
ارتفعت انظار الجميع نحوه ثم انتبهوا على صرخة من زهرة التي تناست كل شئ ونهضت مهرولة الى الرجل، غير عابئة بشكلها كعروس مرددة :
– خالي..
تلقفها هو من وسط المسافة يحتضنها بشوق رافعًا أقدامها على الأرض بمسافة مرددًا بمرح مع ضحكاته المجلجلة بقلب البهو الفسيح:
– كبرتي يابنت فهمية وبقيتي عروسة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *