نعيمى وجحميها 3

نعيمى وجحميها 3

تذرف الدمعات على وجنتيها كالسيول دون توقف ، وهو واقفًا كالجبل أمامها لا تهتز له شعرة ولا حتى يظهر وجهه التأثر ، يحدجها فقط بالنظرات الن,ارية التي تزيد بداخلها الخوف، حتى خرج صوتها بارتعاش :
– صدقني ياجاسر والله مافي أي حاجة مابيني ومابينه .
– امال هو جايب الثقة اللي بيتكلم بيها دي منين ؟
سألها بحدة ، أجابت بانهيار:
– والله مااعرف، هو كاان بس……اا
اقترب منها يسأل مضيقًا عيناه بريبة:
– كان بس إيه؟
– كان مجرد تلميحات منه، وانا مافيش مرة رديت بكلمة أو نظرة حتى .
قالت بسجيتها فهدر صارخًا :
– بس عشمتيه، ودي ألعن ، لو كنتِ وقفتيه عند حده من أول مرة مكانش ساق فيها .
هتفت بدفاعٍ عن نفسها:
– ساق في إيه ؟ دا كان كل كلامه مرسل ، يعني ممكن يعدي عادي مع أي واحدة.
– لا مش أي واحدة يازهرة، الواد ده كان كل تصرفاته واضحة معاكي ، بس انتِ اللي بتنكري .
صرخته جعلتها تتوقف عن البكاء ناظرة الى وجهه الذي تغيرت ملامحه وانفاس صدره الحادة تصعد وتهبط بسرعة ، قبل أن يرد اَخيرًا بلهجة هادئة مريبة :
– عايزك تروحي وتجهزي نفسك، تشوفي ايه اللي ناقصك وتدونيه في ورقة عشان مافيش وقت.
– مافيش وقت لإيه ؟
سألت ولم يجيبها بل استطرد متابعًا :
– النهاردة بالظبط هابعت لوالدك نحدد ميعاد الفرح في خلال يومين أو تلاتة بالكتير.
– ازاي يعني ؟ طب وخالي؟
صاحت بها ، رد هو غير مبالي :
– هو حر ، انتِ عندك ولي شرعي؛ اللي هو أبوكي ودا اللي يهمني انا وخلاص .
قال والتف يوليها ظهره فهتفت خلفه :
– يبقى هارفض ياجاسر ، عشان انا قولتك مش هاكمل حاجة من غير خالي .
استدار اليها سريعًا بوجهه الغاضب يهدر :
– كلام الدلع ده كان في الأول، كان عندك فرصة تقولي اَه او لأ، لكن دلوقتِ لا يازهرة ، عشان مش جاسر الريان اللي هايقبل بعيلة صغيرة تلعب بيه فاهمة ولا لأ.
صمتت بقهر وقد ألجمتها حدته عن الرد أو المجادلة في الدفاع عن حقها ، وكيف يصح لها الكلام معه الاَن؟ وقد عاد الى هيئته القديمة أو حقيقته التي غفلت عنها هي مؤخرًا ، جاسر الريان مديرها المخيف.
…………………………….

فتح باب استراحته التي سكن بها منذ أن أتى الى هنا واستلم وظيفته في هذا المكان الغريب عنه، عائدًا من ورديته المسائية يجر أقدامه المتثاقلة بصعوبة من التعب ، ليرتمي بحذائه على سريره الحبيب، وقد أهلكه الاجهاد حتى عن خلعه،
أغمض عيناه يبتغي الراحة للحظات قبل أن ينهض ليتحمم ويجهز عشاءه ، لقد ضغط على نفسه كثيرًا هذه الايام بمضاعفة العمل بزيادة وردياته؛ حتى يرحم عن رأسه بالتفكير ، بداخله رغبة لو استسلم لها لطار على الفور عائدًا لبلده كي يتقبل الصلح معها ويقف بجانبها ، ولكن أين يذهب بوجع كرامته وقد اَلمه ان تتناساه وتختار والدها في شئ مهم كهذا ، أنست تاريخ أباها المظلم لما حدث معها قديمًا وأدى لوف.اة والدتها ؟ أم أنها اختارت حياتها غافلة عن من ضحى بسنوات شبابه من أجلها .
تنهد بثقل قبل أن يتناول هاتفه وينظر به لسجل المكالمات كعادته منذ الأزمة التي حلت بينهم ، ليرى ان كانت تتذكره بالإتصال أم أنها يأست ونسته لتعيش حياتها.
قطب مندهشًا تسجيلها لرسالة صوتية ، فهذه ليست من عادتها ، مط بشفتيه مستغربًا قبل أن يفتح التسجيل ليسمع منها .
” كدة برضوا ياخالي هونت عليك ؟ هانت عليك زهرة بنت عمرك زي ما كنت بتقول دايمًا؟ طب انت عارف اني عمري ما اتحمل جفاك عني ، يبقى تتقل عليا كدة ليه؟ اعمل ايه عشان تصالحني واشوفك او اسمع صوتك من تاني؟ اعمل ايه عشان اترجاك توقف جمبي وتبقى سندي؟ ياخالي ابويا اتفق مع جاسر على ميعاد الفرح في خلال يومين ، يرضيك ياخالي اتجوز من غير ما اشوفك ، طب يرضيك ان ابويا اللي كان سبب اصلي في مو,ت امي ، يبقى هو وكيلي ؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *