نعيمى وجحميها 3
نعيمى وجحميها 3
بجوار مطار القاهرة الدولي ، توقفت السيارة التي تقلها معه ، وهي مازالت على حالتها من الصمت والشرود ، تومئ برأسها وهي تستمع إلى حديثه وحكاياته القديمة في السفر ، وسرده بعض العادات والطقوس الغريبة لبعض الشعوب ، حتى إذا سألها عن شئ ليسمع صوتها تجيبه باقتضاب ، وعدم تركيز ، فعقلها لا يستوعب حتى الاَن الشخصية الجديدة له، مازالت تبحث عن الرجل المخيف به
– إيه بقى ؟ احنا خلاص وصلنا كدة، يعني انا حالًا هانزل واسافر .
اومأت برأسها تقول له :
– تسافر وترجع بالسلامة ان شاء الله.
ردد بفرح :
– الله يازهرة حلوة الدعوة دي منك، كدة هاتخلي الواحد يسافر وهو مبسوط مرتين ، مرة عشان الدعوة اللي تجنن دي ، ومرة تانية عشان مجيتك معايا قبل ما اسافر ، ثواني كدة .
اردف الاَخيرة وهو يخرج من جيب سترته هاتفه ليفاجأها بالتقاط عدة صور لها ، ثم قال متغزلًا وهو ينظر للصورة:
– قمر ، رغم ان الأصل أحلى برضوا.
ردت بشبه ابتسامة صامتة وقد توقف عقلها من كثرة الصدمات ، حتى أجفلها بالقاضية حينما التقط كفها وقبلها مودعًا قبل أن يترجل من السيارة ليلحق بطائرته.
ظلت لعدة دقائق تنظر لكفها التي قبلها منذ قليل بذهول ، لا تصدق أن هذا هو بنفسه جاسر الريان .
…………………………….
حينما وصلت اَخيرًا وتوقفت ألسيارة أمام بنايتها ، ترجلت بصعوبة من هذا الدوار الذي أصاب رأسها بفضل الصدمات التي تلقتها اليوم ، شكرت السائق من قلبها أنه توقف أمام مدخل البناية تمامًا ، فقدرتها على السير أصبحت بالكاد تكفيها لتصعد الدرج وتصل إلى سريرها الحبيب ،
انتبهت على بعض الهتافات من خلفها فالتفت برأسها وهي تلج لداخل العمارة :
– الف مبروك يازهرة ، الف مبروك ياست العرايس ،
اومأت برأسها الى الجيران دون صوت رغم دهشتها ، لتعود بضعفها تكمل الطريق وهي تغمغم داخلها :
– هو لحق أبويا ينشر الخبر والناس تصدقه ؟ دا انا نفسي مش مصدقة .
حينما وصلت اَخيرًا للمنزل وجدت رقية في انتظارها متخصرة بتحفز وتقول :
– أهلًا بالسنيورة ، اللي بتتخطب من برا برا ولا اكن ليها بيت ولا أهل ربوها ؟
…………………….
– قرا فاتحتك وبقيتي خطيبته بجد؟
هتفت بالسؤال كاميليا بعدم تصديق، أكملت على قولها زهرة :
– وأخدني في عربيته إللي وصلتوا للمطار وباس على إيدي دي كمان وهو بيودعني .
قالت الاَخيرة وهي تلوح بكفها أمامها ، سألتها كاميليا بدهشة :
– طب ومالك طيب بتهرشي فيها كدة ليه ؟
– مش عارفة، بس هي بتاكلني من ساعتها .
سمعت الجملة كاميليا وانفجرت في الضحك على صديقتها التي مازالت تهرش بأظافر يدها الأخرى على كفها، تردد مابين ضحكاتها :
– على النعمة انتِ التوتر بتاعك دة هايجننك ويخلص عليكِ .
زفرت زهرة غير مستجيبة للضحك مع كاميليا وهي تشعر بصواب جملتها رغم مزاحها ، فقالت :
– ما انا حاسة فعلًا إني هاتجنن في الاَخر على فكرة .
توقفت كاميليا فجأة عن الضحك تسألها بتخوف:
– اعوذ بالله، ليه بس يابنتِ بتقولي الكلام ده ؟
تنهدت زهرة واضعة كفها على جبهتها وهي ترفع راسها للأعلى قبل أن تعود بأنظارها لكامليليا قائلة بتعب :
– طيب اعمل إيه ما انا تعبت ، دماغي متشوشة؛ كل ما افتكر الكروتة اللي تم بيها الموضوع، بحس ان اتعمل عليا كماشة ، خصوصًا كمان لما نبهتني رقية انه كان لازم يجي هنا البيت ويطلبني منها ، بس دا هايجي ازاي بس في بيتنا ده ، دا ممكن يخاف ما يدخله ليقع عليه ، انا كان مالي انا بالجواز أساسًا ووجع القلب دا كله، لا وكمان لما يحصل ، اتجوز واحد زي جاسر الريان ، الفرق بيني وبينه ، فرق السما من الأرص مابيني وبينه !
اقتربت كاميليا تهدهدها بلطف كي تخفف عنها:
– طب خلاص إهدي طيب، مش مستاهلة النكد دا كله ، اعوذ بالله انتِ اتحسدتي ولا إيه ؟ دا الحارة كلها هنا قايمة على سيرتك ، من ساعة ماوصلت ودخلت عندكم بعربيتي .
أردفت زهرة :
– مش موضوع حسد ياكاميليا ، انا الشعور دا حسيته من ساعت ماشوفت ابويا وهو قاعد قصاد جاسر في المكان دا اللي مخصصه لكبار الزوار عنده في الشركة ، حاجة كدة في منتهى الروعة ، وابويا زي ماانتِ عارفه لا شكله ولا لبسه يناسب القعدة وو…..
– يابنتِ مش كدة هاتعقدي نفسك.
قاطعتها كاميليا بحزم تُوقفها وتابعت :
– اتعلمي تفرحي بقى كدة شوية وزيحي الفكر الوحش دا من دماغك ، اللي انتِ فيه ده حاجة كبيرة أوي ، غيرك هايم,وت على نصها، طب انتِ مش عاجبك جاسر؟ او حاسة ناحيته بأي إحساس؟
صمتت قليلًا تفكر قبل أن تجيبها :
– هو بغض النظر عن إني دايمًا بخاف منه ومن هيبته كدة وشخصيته القوية أوي دي، بس انا أبقى عامية ومعنديش نظر لو قولت عليه وحش، دا عامل زي نجوم السيما ، دا غير كمان نبرة صوته التخينة دي تحسي كدة كلها رجولة و….
قاطعتها كاميليا تهتف بمرح:
– وإيه تاني يابنتِ ؟ ما انتِ حلوة اهو وعندك نظر كمان وبتفهمي ، أمال أيه لزوم بقى التعب ووجع القلب دا كله؟
ابتسمت لها زهرة بخفة قبل أن تتذكر :
– طب انا هاعمل إيه بقى مع رقية ؟ دي قالبة وشها مني ومش راضية تكلمني، ولا خالي دا كمان هاقنعه ازاي بقى بالموضوع ده ، وانا أساسًا مقلقة .
هتفت كاميليا وهي تنهض عن التخت وتجذبها من يداها لتنهض معها:
– بس بقى بلا مقلقة بلا زفت ، تعالي معايا وانا هاقنع رقية ان شاء الله وبعدها نشوف صرفة لخالك اخلصي يالا .
………………………..