نعيمى وجحميها 3
نعيمى وجحميها 3
– مساء الخير .
اردف بها طارق بعد أن دلف لغرفة كاميليا واستأذنها للدخول ، رحبت به بابتسامة جميلة:
– مساء الفل ، إيه الأخبار؟
القى أمامها عدد من الملفات قبل أن يجلس مرددًا بزهو :
– شوفي بنفسك وانتِ تعرفي .
شهقت كاميليا بمرح وهي تقرا ما بداخل المستندات مرددة :
– دا انت خلتهم يوافقوا على شروطنا كمان .
مط شفتيه مرددًا بفخر :
– دي أقل حاجة عندي، مواهب بقى .
ابتسمت بفرحة حتى ظهرت أسنانها البيضاء لتقول :
– طبعًا ياعم حقك تقول أكتر من كدة كمان ، دا جاسر باشا هايفرح قوي لما يعرف.
انطلقت ضحكة مجلجلة من طارق قبل أن يرد عليها:
– لا ماهو سمع قبل ماتعرفي انتِ كمان ، لكن مافرحش قوي زي مابتقولي كدة .
صمتت قاطبة بعدم فهم ، فاستطرد هو :
– أصل دماغه مش فاضية هو للشغل والصفقات والكلام الفارغ ده ، عقبال عندك بقى هايتجوز.
اخفصت عيناها عنه بحرج فتابع هو :
– ماتخافيش ياستي انا مش هافتن ولا ابلغ حد ، ماانا عارف اللي فيها مش صاحبه بقى ، يعني مُطلع على الموضوع من أوله، بس اقسم بالله ماكنت اتوقع .
ردت هي اَخيرًا :
– وانا كمان مكنتش اتوقع برضوا ، ولا كنت اتوقع كمان الحركة اللي عملها عشان يقنع زهرة، دا تقريبًا بمفاجأته دي اللي عملها كان قاصد يشل تفكير البنت.
بابتسامة متوسعة رد طارق :
– قصدك يعني عشان فاجئها بوالدها ، طب كنتِ عايزاه يعمل إيه طيب ؟ ما البنت كمان راسها ناشفة ومترددة ، وجاسر شاطر بيخلق فرصة من تحت الأرض ولا انت تابهة عنه؟
– لا طبعًا مش تابهة عنه ، بس الكلام دا في الشغل مش الحياة نفسها .
قالت كاميليا وجاء رد من طارق :
– طب والشغل ولا الحياة نفسها إيه ؟ ماهو كله واحد ، بس بصراحة بقى عاجبني عشان بيعرف يوصل للي هو عايزه ، واللي انا شايفه بقى، هو عايز صاحبتك أوي ، ياريت هي تحس بيه.
وكأن بكلماته كان يتحدث عن نفسه ، جاء الرد الحاسم من كاميليا :
– لو كان إحساسه صادق بالفعل هاتحس بيه، اما بقى لو كانت نزوة وخلاص، فالست قلبها دليلها أكيد .
أومأ برأسه وقد ألجمه منطقها ، يستوعب بعقله كل حرف من كلماتها .
………………………..
بعد عودته من الخارج وبداخل غرفته بالمنزل الذي استأجره سابقًا لوالديه حتى ينتهوا من رحلة علاج الوالد ، كان يتفحص في أكياس المشتريات التي ملئت التخت أمامه ، ليتأكد إن كان غفل شئ ما ، الأحذية وملابس الخروج وأدوات التجميل والعطور ، والملابس ال…..
توقف بابتسامة عبثية حينما وقعت يداه على الاَخير ، يتفحص ما بداخله بدقة ويخرج كل منامة منهم على حدة ، ليرفعهم أمامه ويتخيل رد فعل زهرة حينما تتفاجأ بهم، شعر بتسلية غريبة عند تذكره لمشاكسته لها أمس حينما ضغط عليها بإلحاح لترديد أسمه بدون ألقاب رغم خجلها الذي كان ينعش قلبه من الداخل وهي ترواغ بسذاجة للتهرب ولكنه كان لها بالمرصاد حتى نطقت اسمه اَخيرًا ، والذي كان وقعه على أذنه أجمل من أجمل اغنية سمعها بحياته ، تدفق الحماس بداخله وهو يتناول الهاتف يتصل بها ليعيد الكرة، وجاء ردها بعد وقت ، بصوت خفيض كالهمس :
– الوو .. .
– الوو….. ايوة يازهرة عاملة ايه ياقلبي؟
جاءه الرد منها بضعف فاقدًا للذة الأمس :
– الحمد لله .
قطب يسألها بقلق :
– مالك يازهرة ؟ هو انتِ تعبانة ؟
وصله صوت شهقة مكتومة قبل أن تجاوب بالكذب:
– لا كويسة مافيش حاجة .
اثارت غضبه فهدر بصوته :
– ماتبطلي بقى تنكري وانتِ عارفة انك مفقوسة ومابتعرفيش تكدبي أصلًا، ايه اللي مزعلك ولا تاعبك ؟
على صيحته انطلق صوت بكاءها بح,رقة ، تنفس بعمق يهدأ من غضبه، ثم حاول مهادنتها :
– خلاص يازهرة اهدي وماتزعليش مني ، بس معلش بقى خدي نفس طويل كدة عشان انا مش هاسيبك غير لما تتكلمي .
حاولت من جهتها تنظيم أنفاسها والتوقف عن البكاء قليلًا ، جعلته يردف :
– حلو قوي ده ، ممكن بقى تقوليلي عن السبب اللي مخليكِ منهارة بالشكل ده .
صمتت قليلًا قبل أن تخرج إجابتها :
– خالي زعلان مني.
– خالك زعلان منك ليه ؟
سأل باستفسار ، فانطلقت هي عائدة لوصلة بكاءها مرة أخرى ، مما جعله يمسح بكفه على صفحة وجهه مرددًا :
– تاني برضوا يازهرة ، يابنتي فهمي وبعدها ارجعي للعياط من تاني
…………………………….