نعيمى وجحميها 3
نعيمى وجحميها 3
وفي الحارة انتشر خبر زواج زهرة اليوم من عريسها العربي كما أشاع والدها ، كانت تدلف النساء الجارات على المنزل كي يلحقن بابنة حارتهم لتهنئتها والمباركة، قبل ذهابها بصحبة أهلها ، كانت غادة ومعها والدتها وصلن مع اول إشراق الصباح ، يدعين الفرح والوقوف بجانب زهرة مع مواصلة فضولهن في معرفة كل صغيرة وكبيرة حدثت أو سوف تحدث ، وصلت كاميليا لتنضم الى صحبة المنزل الممتلئ على اَخره من النساء الجالسات بجوار رقية في الصالة ، وصفية وأشقائها يضايفن الجميع بالعصائر والمشروبات ، ألقت كاميليا نظرة ن,ارية نحو غادة قبل أن تتجه لسمية تسألها عن زهرة، أجابت سمية وهي تشير بسبابتها :
– زهرة قاعدة في أؤضتها ياحبيبتي بتلبس لها هدمة للخروج ، حكم العريس اتصل وقال انه خلال نص ساعة والسواق هايوصل وياخدها .
– طب كويس .
أومأت برأسها كاميليا كي تذهب إليها ولكن قبل أن تتحرك القت نظرة اَخيرة نحو غادة .
وحينما وصلت الى غرفة زهرة وطرقت على بابها بخفة ، وصلها الصوت من الداخل :
– أيوة مين اللي على الباب ؟
أجابتها بصوتٍ مرح:
– أنا كاميليا صاحبتك ياعروسة .
فتحت زهرة فور سماعها بالأسم ، لتدخلها وتصفق الباب على الفور خلفها.
خبئت ابتسامة كاميليا وهي تجد النظرة الغريبة من زهرة بوجهها العابس :
– إيه مالك ؟ شكلك متغير كدة ليه ؟
تنهدت مطولًا صامتة قبل أن تتركها وتجلس على تختها بشرود ووجهٍ يكسوه الهم ، جلست خلفها كاميليا على الكرسي المقابل لها تسألها بقلق :
– ايه يابنتي جرا إيه ؟ بقى دا شكل واحدة جوازها النهاردة؟
– خايفة.
تفوهت بها زهرة وسألتها كاميليا:
– خايفة ليه ياحبيبتي؟
ردت زهرة وهي تزدرد ريقها الجاف:
– مش عارفة صراحة ، ازاي هاتلم مع راجل غريب عني في بيت واحد ، راجل كنت بخاف ما ابصله حتى ودلوقتِ هابقى مراته وو……
قطعت جملتها وصدرها يصعد ويهبط دون توقف بتوتر حقيقي وصل الى كاميليا التي نهضت لتجلس بجوارها ، تطمئنها بابتسامة متسعة :
– يابنتي ليه القلق دا كله بس ؟ هو غول وهايكلك يعني ؟ الخوف والقلق دا شئ عادي عند كل عروسة ، لكن معاكِ انتِ كدة بزيادة ممكن يجيبلك أزمة قلبية .
خاطبتها زهرة بنظرة مترجية :
– بجد ، يعني دا فعلًا شئ عادي؟
ردت بابتسامة مطمئنة قبل أن تقبلها على وجنتيها :
– والله ياشيخة شئ عادي ، لكن انتِ يعني لو مش حاسة بناحيته بأي شعور ، كنتِ قبلتي تتجوزيه أساسًا؟
لعقت شفتيها تجيبها بتفكير:
– مش عارفة صراحة، بس انا لما بسمع كلامه أما يكون رايق بحس كدة براحة غريبة واحيانًا كتير بيبقى فرح، بس بقى لما بيقلب ، بكش في جلدي على طول منه!
ردت كاميليا بابتسامة بشوشة:
– يابنتِ مدام في إحساس؛ يبقى خير والله ، وكل اللي في عقلك دي مجرد خوف مالوش داعي ، قومي بقى جهزي نفسك كدة وفرفشي ، دي نسوان الحارة عامليلك مهرجان ولا اكنك حتى هاتتجوزي أمير خليجي .
استجابت لها زهرة ترد :
– البركة في ابويا وفشره بقى ، دا يعمل من البحر طحينة .
قالت كاميليا بمرح :
– حلو يازهرة ، الصيت ولا الغنى بقى ، وعلى العموم يعني هو مبعدتش كتير ، ماهو جاسر برضو…….
قطعت جملتها على أثر النداء الذي وصل اليهم من خارج الغرفة:
– يازهرة عربية العريس وصلت .
فتحت كاميليا باب الغرفة ، فدلفت غادة قائلة بلهفة لزهرة:
– إمام وصل يازهرة ومعاه كرسي بعجل لستك عشان ياخدها معاكي في العربية ، يالا بقى عشان اركب معاكم انا كمان .
– تركبي فين ياغادة ؟ العربية يدوبك للعروسة وستها .
قالت لها كاميليا بحدة أجفلتها ، وردت غادة :
– طب وايه يعني ؟ ما انا كمان بنت عمتها وزي اختها .
ردت كاميليا مشددة على حروفها :
– مش اختها ياغادة ، ثم ان اخواتها اللي بجد بقى قاعدين مكانهم وهايستنوا العربية التانية ، جاسر باعت العربية دي لزهرة وجدتها بس ، خليكِ انتِ واركبي معايا في عربيتي .
صكت غادة على فكها وهي تلتفت لزهرة تنتظر منها رد فعل ولكن الأخرى تجاهلتها كي تظبط حجابها أمام المراَة ، مما جعلها تغادر وهي تدب بأقدامها على الارض بغيظ
………………………….