نعيمى وجحميها 3
نعيمى وجحميها 3
– احنا وصلنا خلاص .
فاقت من شرودها على الصوت الغليظ لإمام وهو ينبهها، اخرجت رأسها من النافذة لتجده أمامها ، واقفًا أعلى الدرج الرخامي أمام الباب الداخلي للمنزل في انتظارهم ، وبمجرد توقف السيارة بالقرب منه ، هبط درجاته حتى فتح لها باب سيارتها يستقبلها بابتسامة رائعة وهو يتناول كفها ويساعدها في الترجل من السيارة ، يهمس بجوار إذنها :
– نورت بيتك يازهرة .
التقت عيناها بخاصتيه لتفاجأ بهذا البريق الوامض بقوة داخل مقلتيه ، يعتلي فمه ابتسامة جانبية، قبل ان يتركها ملتفًا حول السيارة ليستقبل رقية التي ساعدها إمام في الترجل على الكرسي المتحرك .
– عاملة ايه حاجة ؟ انا جاسر .
اشتدت ملامحها قليلًا رقية قبل ان تلين اليه قائلة :
– اهلًا ياباشا، مش انت العريس برضوا .
دنى اليها بجذعه يرد بابتسامة :
– ايوة يا انا ياحاجة ، نورتيني .
تنهدت رقية قائلة بلطف :
– دا نورك يابني ، ربنا يتمم بخير .
– ان شاء الله ياحاجة ، تعالي بقى معايا .
قال الاَخيرة ليمسك بالكرسي ويصعد به الدرج أمام أنظار زهرة التي تسمرت محلها وهتف هو ينبهها :
– ياللا يازهرة ، انتِ هاتفضلي واقفة مكانك ولا إيه؟
بداخل المنزل الكبير كان في استقبالهم امرأة خمسنية جميلة الهيئة بابتسامة أنيقة اقتربت منهم ، فقال جاسر يقدمها لهم :
– دي عمتي علية يازهرة، دي اعتبريها صاحبتي مش عمتي .
اومأت لها زهرة بابتسامة رقيقة فاقتربت المرأة ترحب بها وبجدتها .
– أهلًا ياحاجة نورتينا .
– دا نورك ياحبيبتي .
كان رد رقية والتفتت المرأة تخاطب زهرة .
– وانتِ يا قمر ، دا جاسر كان عنده حق بقى .
شعرت زهرة بدفء ومودة نحو هذه المرأة مليحة الملامح مع صوتها الذي ينبض بالحنان فردت بابتسامة متسعة اليها وصوتٍ خفيض :
– تسلمي انتِ ربنا يخليكِ .
قال جاسر :
– طب ياجماعة اسيبكم تتعرفوا أكتر على بعض وانا هاخد زهرة اعرفها على المكان على بال ما توصل الميكب ارتست.
سألته زهرة بعدم تركيز :
– والميكب ارتست ليه بقى ؟
تناول كفها يسحبها معه وهو يجيبها بابتسامة متلاعبة:
– عشان كتب الكتاب يازهرة ، هو انتِ نسيتي ولا إيه؟
……………………………..
كأنها في دوامة ، مستسلمة لسحبه لها ؛ تسير بألية وهو يُعرفها بغرف المنزل الشاسع الفسيح ، مع رفاهية لم ترى مثلها حتى في أقصى خيالاتها ، لا تصدق ولا تعترض ولا تشعر بشئ من هذه الفرحة التي تشعر بها العروس في يومٍ كهذا ، وصل بها الى غرفة أخرى كباقي الغرف، ولكن يبدوا أن هذه كانت مميزة ، سحبها لتلج معه داخلها :
– دي بقى هاتبقى أؤضتنا يازهرة .
– أؤضة إيه ؟
للمرة الثانية تجاوبه ببلاهة وعدم تركيز ، اثارت ابتسامة عبثية على وجهه وهو يرد:
– في إيه يابنتي ؟ انتِ النهاردة فاقدة التركيز تمامًا ، بس انا عاذرك برضوا ، تعالي بقى شوف الهدوم اللي انا جبتها ونقيتها بنفسي.
قال الاَخيرة وهو يفتح الضلفة الوسطى في خرانة الملابس الضخمة، أشار لها بيده قائلًا :
– دي بقى هدومك للخروج ، دريسات وهدوم واسعة كلها على نفس النظام اللي انتِ ماشية عليه، حتى شوفي كدة .
قال وهو يناولها إحدى القطع المعلقة بشماعتها ، اومأت له قائلة بزوق :
– حلو وجميل .
– حلو وجميل !
ردد خلفها باستغراب وهو يفتح ضلفة أخرى للبيجامات والملابس البيتية المريحة وهي تهز برأسها التي ذهب منها التركيز الى غير رجعة وحل مكانه صداع غير عادي ، حتى فاجئها بقطعة…… غريبة جعلتها تفوق من غفوتها ، فشدتها منه سريعًا تعيدها مكانها وتقفل عليها باب الضلفة بغضب، ردد هو بعبث :
– ايه يابنتي ، بتشديه كدة ليه ؟ هو حاجة غريبة يعني؟
هتفت غاضبة :
– لأ مش غريبة ، بس انت ماينفعش تخليني اشوف حاجة زي دي ؟
– ليه بقى ؟ دا اللي منقيهم ومشتريهم بنفسي ؟
قال بتسلية واستمتاع مما أثار غيظها اكثر ، فهتفت وهي تدب باقدامها مغادرة :
– انا أساسًا اللي غلطانة عشان جيت معاك، وانت جررني كدة من إيدي زي البهيمة…..
أوقفها مقاطعًا قبل أن تخرج من الغرفة :
– ماتقوليش على نفسك كدة يازهرة ، انا مش عيل مراهق عشان اعمل معاكي الحركات القرعة دي .
توقفت محلها متكتفة الذراعين، تستمع اليه على مضض ، واستطرد هو :
– انا عارف انك زعلانة وجواكي احساس اني غصبتك على جوازك مني من غير رضا خالك ، بس انا مكانش ينفع اتأخر أكتر من كدة بعد اللي حصل من الأستاد عماد في الشركة .
– ماينفعش ليه ؟
سألته باقتضاب وكان جوابه :
– مش لازم تعرفي دلوقتِ يازهرة ، خلي كل حاجة في وقتها، المهم بقى تعالي شوفي انا جايبك هنا ليه أساسُا .
تحرك باقدامه حتى اقترب من التخت، فتناول من فوق الفراش ، فستان سهرة باللون العسلي، التمست نعومته من مكانها بدون أن تلمسه ، بقصة بسيطة صممت بيدِ خبيرة، تُظهر جمال الفستان دون تكلف .
– إيه رأيك بقى ؟
– ماهنش عليك تخليه أبيض.
غمغمت بها بداخلها قبل أن تجيبه مطبقة على شفتيها:
– كويس وجميل ، جميل جدًا .
رد جاسر وهو يلقي نظرة أخرى على الفستان وعليها:
– حاسس انه هايطلع يجنن عليكِ ، رغم اني معرفش مقاساتك بالظبط ، بس انا نقيته بإحساسي .
احتدت عيناها قبل تلتف مغادرة من أمامه تعض على شفتها بغيظ منه، أطلق ضحكة مجلجة وهو يعيد الفستان لمكانه كي يلحق بها :
– طب استني طيب ، بلاش الظن السوء دا ، انا بتكلم بنية صافية
………………………..