مراتي وصفتها
مراتي وصفتها
مراتي مالهاش أي صفة هنا عشان تقعد وسطنا، قالها شريف قدام مجلس الإدارة كله، وهو مش متخيل إن الست الحامل اللي قاعدة في آخر القاعة، هي الوحيدة اللي تقدر تشطب اسمه من الشركة كلها ب إمضاء واحد روايات رولا
الهدوء قلب السكون في قاعة اجتماعات ال بنتهاوس في أرقى أبراج التجمع الخامس. بره، كانت القاهرة بتصحى على زحمة المحور، واجهات الإزاز بتاعة الشركات، وشمس يوم إتنين باردة. شريف علام وصل متأخر، قميصه مفرود على السريع، ريحة برفانه الغالي مخلوطة بريحة تانية مسكرة لست غير مراته، وثقة في النفس مكنتش سايعاه، لدرجة إنها دخلت الأوضة قبله.
كان لسه جاي من ليلته مع ياسمين، المستشارة الاستراتيجية اللي كل الموظفين في مجموعة النيل بيعملوا نفسهم مش شايفينها وهي مستنياه في الريسبشن ب روج أحمر وابتسامة نصر. شريف مروحش البيت، بعت لنادية رسالة جافة الساعة 217 الفجر عندي عشاء عمل قفل صفقة مع مستثمرين خليجيين. ماتستنينيش.
بس نادية استنته روايات رولا
ومش في بيتها في الزمالك اللي سابها فيه بتعيط ياما، لأ.. استنته في آخر دور في الشركة اللي كان بيتباهى بيها قدام الناس وكأنها عزبته الخاصة.
شريف معرفهاش في الأول، لأنها مكنتش لابسة لبس الست الهادية المطيعة اللي بتظهر معاه في العزومات الرسمية. كانت لابسة فستان كحلي غامق، شيك جداً ووقور، إيد حطاها على بطنها البارزة في الشهر الخامس، وفي عينيها هدوء الست اللي بكت خلاص كل الدموع اللي عندها لحد ما نشفت.
نادية، قالها بصوت واطي ومكتوم إيه اللي جابك هنا؟
ما ردتش. وبصت على الشاشة الرئيسية، اللي كان شغال عليها العرض التقديمي لأكبر منصة مالية جديدة، المشروع اللي شريف داخل يعرضه على إنه إنجازه التاريخي همزة وصل.
المشروع ده متولدش في مكتبه روايات رولا
ده اتولد من سنين على تربيزة مطبخ نادية، على منديل ورق مطبوق ومتعاص قهوة، لما شريف كان بيرجع يشتكي إن الناس بتمسح أبليكيشن الشركة لأن الشعب مابيفهمش في لغة الأرقام والاستثمار. نادية، اللي سابت كاريرها كمديرة تخطيط علامات تجارية عشان تدعمه في الماجستير وفترة علاج الخصومة وعمليات الحقن المجهري، قالتله جملة وقتها حولها هو ل دهب من غير ما يذكر اسمها مرة واحدة
الناس مش محتاجة حد يكلمها كأنهم جهلة.. الناس محتاجة الأول حد يشيل من عليهم كسوف إنهم مش مع الملايين.
وقتها شريف قالها أنتِ عبقرية يا نودا.
وبعدها.. دَفن وجودها روايات رولا
على مدار سنين، نظمت حياته، علاقاته، سفرياته، بدله، وحتى خطاباته. هو كان بيكبر ويلمع، وهي كانت بتنكمش وتختفي. لما سقطت في بطنها الأولانية، وصل المستشفى متأخر عشان كان في غداء عمل مع وزرا ومستثمرين. لما كانت تعيط، يقولها أنتِ هرموناتك مأثرة عليكي. لما شكت في ياسمين، قالها قلة ثقة في النفس وفراغ ستات.
بس الصبح ده، شريف كان على وشك يفهم إن الست الساكتة مش معناه إنها ست مغلوبة على أمرها.
رئيس مجلس الإدارة تنحنح وصوته طلع
شريف، قبل ما تبدأ عرضك، في تعديل في هيكل الملكية والإدارة لازم نعلنه.
شريف ابتسم بضيق مع كل الاحترام يا فندم، الكلام ده ممكن يؤجل لبعد العرض.
نادية وقفت بالراحة لأ.. مفيش تأجيل. الموضوع استنى كتير.
شريف ضحك ضحكة مكتومة وسخيفة نادية، بلاش فضايح وعمل حكايات هنا.
مشت لحد راس التربيزة، ومحدش من الأمن أو المستشارين حاول يوقفها.
على الشاشة الكبيرة، ظهر مستند رسمي مختوم بختم النسر وشعار الهيئة العامة للاستثمار نقل أسهم، وفض اشتباك مالي، وضخ صامت، وحصة أغلبية.
الاسم نور على الشاشة زي حكم محكمة نهائي
نادية منصور المالك الأكبر لأسهم مجموعة النيل للاستثمار.
شريف وشه اتخطف ولونه بقى كركم.
ياسمين، اللي كانت قاعدة جنب الشباك، نزلت عينيها في الأرض.
ونادية، بنبرة هادية لدرجة إنها جمدت الدم في عروقه، قالت
اتفضل يا شريف.. اعرض فكرتي قدام مجلس إدارتي.. لو عندك جرأة.
الجزء الثاني اللي شالته في سكات
شريف حس إن القاعة بتلف بيه. بص لأعضاء المجلس، مستني حد يضحك، حد يقول نكتة، أو إشارة إن ده مقلب أو سوء تفاهم. بس محدش تحرك. الكل كان قدامه ملفات مطبوعة؛ الكل كان فاهم اللعبة أكتر منه.
ده تهريج، قالها وهو كازز على سنانه نادية مابتفهمش في البيزنس ده روايات رولا
بصتله بنفس النظرة اللي بتبص بيها لواحد اعترف على نفسه بغباء
ما هو ده نفس الكلام اللي كنت بتقوله عليا طول الخمس سنين اللي فاتوا.
المستشار القانوني للشركة، راجل وقور اسمه الأستاذ رفعت، فتح ملفه
باشمهندس شريف، من ست أسابيع المدام نادية قدمت وثائق ومستندات رسمية بتثبت ملكيتها الفكرية ل فكرة وتصميم مشروع همزة وصل.
شريف ضحك، بس الضحكة طلعت مكتومة ومقروصة إثباتات؟ فكرة عابرة لست بيت قاعدة في المطبخ؟
الكلمة نزلت زي القلم على وش الموجودين. كذا عضو في المجلس بصوا الناحية التانية من الإحراج، أما نادية ف جفنها ماتهزش.
شكراً ليك، نادية قالتها كنت محتجاك تقول الكلمتين دول هنا بالذات.
شريف فهم اللعبة.. بس متأخر جداً.
نادية اتعلمت ماتجادلش كداب من غير دليل في إيدها. الليلة اللي لقت فيها روج على ياقة قميصه، ما صرختش. الليلة اللي سمعت فيها السكرتيرات وهما بيهمسوا إن ياسمين بقت هي الهانم الفعلية للشركة، ما كسرتش أطباق. الليلة اللي شريف قالها فيها إن حملها مخليها عيانة بالشك والوهام، بطلت تطلب منه حنية.
وبدأت تلم خيوط الحقيقة.
الأول، رجعت للميل القديم اللي كانت بعتاه لنفسها وفيه صورة المنديل الورقي اللي عليه الفكرة، بتاريخ قديم من سنين قبل ما المشروع يتسجل باسم الشركة. بعدين لقت على اللاب توب العروض القديمة اللي مأخوذة من أفكارها ومكتوب عليها تعديلاتها. بعدها، راحت لأكبر محامية شركات، أستاذة ناهد
—
السيوفي، الست اللي معروف عنها إنها مابتزعقش أبدًا، بس بتمحي اللي قدامها في أي تفاوض.
بس الضربة القاضية جت من الشخص اللي شريف عمره ما توقعه.
ياسمين روايات رولا
العشيرة مكنش عندها أمان. كانت طماعة، اه، بس مش غبية. طول شهور كانت بتسمع وعود شريف ب منصب كبير، شقة في زد الشيخ زايد، وحياة جديدة. وبعدين سمعته بالصدفة وهو بيخطط يلبسها هي الليلة لو الأرقام والميزانيات المضروبة للمشروع اتكشفت للرقابة.
في ليلة، في مطعم في الزمالك، شريف شرب وتقل في الكلام وقال
نادية حامل، وبقت نكدية وعاطفية وسهل أطلعها مش متزنة نفسياً قدام العيلة والمحكمة لو فكرت تفتح بقها. الناس دايماً بتصدق اللي بيعرف يعرض حكايته أشيك.
ياسمين سجلت كل كلمة.
مش عشان نادية في الأول، عشان تحمي رقبتها من الغدر. وبعدين، يمكن من الكسوف من نفسها.
في القاعة، شريف لف ليها أنتِ عملتي إيه؟
ياسمين ما رفعتش عينها من الأرض.
الأستاذ رفعت حط موبايل على التربيزة وداس تشغيل
قبل ما نصوت على قرار الإقالة، المجلس لازم يسمع التسجيل ده.
شريف طلع لقدام محدش هيشغل حاجة هنا!
نادية حطت إيديها الاتنين على التربيزة، ثابتة، حامل، وفي منتهى القوة
لأ هيشتغل. عشان المرة دي مش هتعرف تحرق حقيقتي.
تسمر في مكانه.. وافتكر الدفاية الخشب اللي في البيت والورق وهو بيتحرق، ونادية وهي على ركبها بتحاول تنقذ بقايا الأوراق وهي بتعيط وهو بيصرخ فيها ويقولها أنتِ اتهبلتي.
وفي اللحظة دي، صوت شريف طلع من الموبايل وهو بيهينها وبيرتب لتدميرها.
الجزء الثالث صاحبة عمرها
صوت شريف ملى القاعة بوضوح يقرف
نادية معندهاش ورق يثبت حاجة، دي ست حامل وضعيفة. لو عملت شوشرة هطلعها مجنونة وبتتعالج. وبعدين الفكرة فكرتي من يوم ما نزلنا بيها. الستات اللي زيها فاكرين إن الأصل والوفاء ليهم تمن.. مالهومش تمن لو مابقوش مفيدين ليا.
محدش نطق كلمة. والتسجيل شغال.
نادية حست ببنتها بتتحرك في بطنها في اللحظة دي بالذات، وكأنها هي كمان بتسمع. نادية ما عيطتش؛ مش عشان الوجع قليل، لأ، عشان اتعلمت إن في دموع غالية، مكانها مش على تربيزة بيقعد عليها راجل بيحاول يلغي وجودها.
شريف بص للمجلس الكلام ده مقتطع من سياقه يا فندم.
رئيس المجلس قفل الملف بقوة وفي كمان تقارير الحسابات المتلاعبة، وتزوير التوقيعات، والسرقة الفكرية للمشروع. ده مش سياق يا شريف.. ده سلوك ونظام ماشى بيه.
أنا اللي عملت اسم الشركة دي! صرخ بمرارة.
نادية خدت نفس عميق لأ.. أنت عملت برستيج لنفسك بأكتاف وشقى ناس تانية.
المجلس صوت في نفس الصباح
إقالة فورية من منصب الرئيس التنفيذي.
سحب كافة الصلاحيات والكروت الائتمانية للشركة.
فتح تحقيق رسمي داخلي.
شريف، اللي دخل الصبح بريحة الفنادق والمنظرة الفاضية، خرج والأمن منزله من الأسانسير، بنفس الوش المكسور بتاع الرجالة اللي افتكروا إن الدنيا مالهاش صاحب، وإن حساب ربنا مابيجيبش حق حد.
ياسمين قدمت استقالتها قبل الضهر. نادية ما سامحتهاش، بس شهادتها اتثبتت في المحاضر. ساعات الحقيقة بتيجي على إيد ناس مش تمام، بس بتأدي الغرض.
نادية ما عملتش حفلة. لما باب الأسانسير قفل وبقت لوحدها مع المحامية ناهد، طلعت نفس طويل كأنها كانت كاتمة نفسها من سنين.
كده كسبنا؟ المحامية سألتها.
نادية بصت على شوارع القاهرة من الإزاز الكبير مش عارفة.. بس أنا النهاردة رجعت لنفسي.
الشهور اللي بعد كده مكنتش وردي. قضايا، وجلسات، ليل من غير نوم، تعب الحمل، وخوف من بكرة.. ووحدة ساعات بتوجع أكتر من طعم النصر نفسه. بس كان في حاجة جديدة بدأت تحسها الاحترام.
مجموعة النيل نزلت بيان رسمي بتعتذر فيه وبتثبت حق نادية منصور في المشروع، وعرضوا عليها تمسك قطاع التطوير كله. نادية وافقت بشرط واحد المشروع يتغير اسمه ومايبقاش فيه ريحة من اسم شريف.
اسم المنصة اتغير وبقى جذور.
لان ده اللي هي رجعتله.. جذورها وأصلها.
لما ولدت بنتها في مستشفى في مصر الجديدة، نادية سمتها نور. خديتها في حضنها وفهمت إن مفيش شركة، ولا جوازة، ولا تسقيف من الناس يسوى النفس الصغير ده وهو بيعافر في الدنيا.
بعد كام أسبوع، شريف طلب يشوفها. جه من غير البدلة الشيك، من غير السواق، ومن غير الكبرياء المصطنع. قالها إنه ندمان وتعبان. يمكن كان فعلاً ندمان، ويمكن كان وحشه شكل الباشا اللي كان عايش فيه والناس بتسقفله.
نادية سمعته وهي واقفة ورا الباب، ونور نايمة على كتفها.
سامحيني يا نادية، همس بصوت مكسور.
ما ابتسمتش حتى، وقالتله المسامحة مابترجعش حد للمكان اللي حرقه بإيده.
قفلت الباب براحة وبأدب.
مش بغل.. بسلام نفسي.
في الليلة دي، ونور نايمة والقاهرة صاحية ومنورة من ورا الشباك، نادية فهمت حاجة ستات كتير بتنساها لما بتحب زيادة عن اللزوم مش كل الطعنات بتيجي عشان تموتك، في طعنات بتيجي عشان تفوقك وتوريكي الحتة القوية اللي فيكي.. اللي محدش، مهما كان، عرف يسرقها منك.
شريف خسر شركة وبقى ولا حاجة.
ونادية رجعت ل اسمها وكرامتها.
وده، لست كانوا بيتعاملوا معاها على إنها مجرد ضل، كان أكبر عدالة وقضاء وقدر في الدنيا.
حصري لصفحة روايات رولا