خطايا برئيه ج الاخير
خطايا برئيه ج الاخير
كان يستمع له بملامح جامدة مبهمة لا يستشف منها اقتناعه من عدمه فكل ما صدر منه أنه أومأ برأسه وببسمة باهتة غادر السيارة ودخل البناية دون أن يعير نداء ” يامن” أي أهمية فما كان منه غير يتنهد بعمق قائلًا وهو ينطلق بسيارته:
-ربنا يهديك يا “حسن” ويصلح حالك
أما هو فقد دلف لشقته ثم توجه مباشرًا لغرفة النوم ليجدها تغط في سبات عميق و الصغير بين أحضانها ليقترب بحركة محسوسة و ينتشله من احضانها ثم يرفعه بين يديه ويتأمل ملامحه التي تشبهه لحد كبير ببسمة حانية متأملة..ثم وضع قبلة حنونة مطولة على جبينه أثناء نومه قبل أن يضعه بفراشه الخاص الذي يقبع في أحد أركان الغرفة…
أفاقت هي فور أن أخذ صغيرها من بين أحضانها وظلت تطالعه بإندهاش وتستغرب دخوله للغرفة فهو غاضب منها بشدة بسبب موقفها من اطفاله حتى أنه يتخذ من الأريكة بالخارج مرقد له منذ أيام وهي لم تهتم بإرضائه بل كانت تلبي كافة متطلباته الحياتية كالمعتاد دون حديث يذكر وتعمدت ترك مساحة الكاملة لعقله كي يتقبل الأمر دون أن تتنازل هي.
ويبدو أنه فعل فكان يحتضن صغيرها قبل ان يضعه في الفراش الخاص به ويدثره بالغطاء وينظر لها بنظرة منهزمة احزنتها ولكنه ثبتت على موقفها وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة كان هو ينزع حذائه ويرتمي على الفراش يحاوط خصرها و يدفس رأسه بحضنها قائلًا بنبرة متعبة واهنة:
-احضنيني يا “سميرة”…محتاج حضنك اوي
لم تترد للحظة واستجابت فقد ضمت جسده بحنان قائلة وهي تمرر يدها بين خصلات شعره:
-انت كويس يا “حسن”
لم يجيبها فكان يجاهد كي يقنع عقله بحديث “يامن “الذي مازال يتردد صداه بأذنه فكان الأمر ليس بيسير عليه حتى أنه كان كالمغيب ولم يستمع من الأساس لسؤالها
لتكرر هي:
-حاسس بحاجة طيب
وهنا انتبه لسؤالها وأجابها بسؤال آخر أهب حواسها:
-بتحبيني يا “سميرة”
تنهدت تنهيدة عميقة مطولة ثم اجابته وهي ترفع وجهه لها بواسطة كفوفها:
-أنت جوزي ودنيتي كلها يا أبو علي…هو أه بنختلف ساعات وبتغظني بتصرفاتك لكن اخدت على طباعك وعارفة اتعايش معاها
لاحت منه بسمة ساخرة وتهكم قائلًا:
-كل ده كلام كان ممكن تردي بكلمة واحدة يا “سميرة “وتريحيني
تدللت عليه كي تراضيه بطريقتها التي تجدي معه:
-شكلك عايز تسمعها يا ابو “علي”