خطايا برئيه ج الاخير
خطايا برئيه ج الاخير
ابتسم بسمة صافية واخبرها وهو مطرق الرأس يتحاشى النظر لها:
-الحمد لله على نعمته …ليتحمحم ويتسأل بتردد:
-كنتِ منقطعة من فترة طويلة يارب يكون المانع خير
استغربت سؤاله ولكنها أجابته بتحفظ:
-اه فعلًا كنت مسافرة مع بابا اجازة البلد…بس غريبة انت عرفت منين!
-كنت بشوفك وانتِ مروحة من الدرس بتاع الحجة “فاطمة” اصل انا كمان بحفظ قرآن بقالي فترة ومواظب الحمد لله مع الشيخ “خضر”
هزت رأسها وكادت تعتذر وتغادر ولكن فضولها دفعها كي تسأله:
-ايه اللي غيرك كده انا مش مصدقة ان ده انت “فايز” اياه صاحب “طارق المسيري” وضله اللي مكنش بيفارقه
أجابها بنبرة استشفت بها حزنه:
-(يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
وبعدين “طارق” اتوفى الله يرحمه ويسامحه
-الله يرحمه…اكيد زعلت عليه صح ده كان صاحبك اوي
-بعد موته دخلت في حالة اكتئاب لغاية ما ربنا جمعني ببعض الزملاء اللي و وجهوني لطريق الصواب
-ربنا يتقبل منك عن اذنك لازم امشي
-“نغم” هو ممكن اخد رقم والدك
عقدت حاجبيها و سألته مستغربة:
-ليه مش فاهمة؟
ناولها هاتفه وطلب بأدب دون أن يدخل في تفاصيل:
-هتفهمي كل حاجة بعدين بس ممكن تسجليلي الرقم هنا…علشان ميصحش وقفتنا كده وآسف إني وقفتك بالطريقة دي
فعلت ما أراد وهي مرتبكة للغاية وإن انتهت هرولت مُسرعة من أمامه مما جعله يبتسم على خجلها ويدعوا الله أن يرزقه وصالها في الحلال.
——————
-واه بكفياك يا جلب جمر
قالتها بعيون دامعة وبنبرة مواسية وهي تمسد على رأسه المسنودة على حجرها بحنو شديد، ليضيف هو بدمعات حارقة:
-مش هاين علي اشوفه إكده يا جمر جلبي كان بيتجطع جطيع عليه واللي جاهرني اكتر إن المحامي هيجول أن عجوبته مش هتجل عن خمستاشر سنة
شهقت “قمر” وضربت على صدرها نادمة:
-يامري …يامري… ياريت كان لساني انجطع…إني السبب
اعتدل بجلسته وقال وهو يمرر كف يده على وجهه:
-انتِ جولتي الحَج وما افترتيش عليه وبعدين هو اللي ودر حاله لحاله…
نكست رأسها وتسائلت بتقريع ضمير:
-يعني أنت مش عاتب عليّ يا “حامد”
أجابها بثقة وهو يجذب يدها بين راحتيه بيد وباليد الأخرى يمررها على خدها كي يزيح تلك الدمعات التي تضامنت معه:
-جولتلك لع يا جلب “حامد” الساكت عن الحَج شيطان اخرس
وإني لو عندي شك واحد أن ابوي مظلوم كنت مش بس عتبت عليكِ كنت جصيت لسانك كُمان