خيوط العنكبوت ج ٦

خيوط العنكبوت ج ٦

جلس ألبرت بمقعده فوق القالب الصغير الخاص بالصيد وبدأ الصياد في التجديف بذراعي الخشبية ولفحت نسمات الهواء العليل وجهه وشعر بالارهاق فلم يغمض له جفن تلك الليالي الماضية مما جعل جسده يشعر بالاسترخاء، نزع قبعته واخفى بها وجهه ثم مدد بجسده وضم المعطف الشتوي على جسده واغمض عيناه ليذهب في ثبات عميق..

غردت العصافير وحلقت الطيور في الأفق وأدلت الشمس أشعتها الذهبية التي تُدفئ مياه نهر النيل وجريان الرياح فتح ألبرت عيناه على جمال وسحر المنظر البديع الطيور التي تتناغم وكانها تعزف سمفونية والأشجار الخضراء التي تقع على ضفاف النيل وسحر ميائه العذبة وجمال ورونق الطبيعة الخلابة التي تجعل من يتطلع لذلك المنظر الساحر كأنه يرا لوحة فنية رُسمت بفن وأبداع وليس إي أبداع أنه من أبداع الخالق.
هتف الصيد مُرحبا به وقال بصوت ودود :
-مصر نورت يا خواجة
طالعه ألبرت ببسمة طفيفة وقال باللغة العربية الفصحى الذي كان يدرسها ويُدقنها جيدًا :
– مصر دائما مُنارة بأهلها.
التقط حقيبته ولوح بكفه مودعًا ذاك الرجُل وتطلع للمارة حوله يتفقد الاناس في هذا الصباح وعندئذ وقعت عيناه على “عربة حنطور” أشار إلى سائقها الجالس بمقعده ويمسك باللجام ثم ضرب الخيل بالسياط ليتحرك خطوتين للأمام حيث يقف البرت
قال ألبرت بلكنة الجيدة:
-تسمح لي أن تصلني إلى خان الخليلي
فهم الرجُل لحديثه وهبط في خفة عن مقعده ليلتقط الحقيبة من يد ألبرت وهو يقول بلغته العامية البسيطة :
-أتفضل يا خواجة، وعاد على مسامعة الترحاب الشديد بوجوده وبعدما استقل الحنطور انطلق الجواد في تهادي وتطرق السائق لعدة أحاديث وكأنه مُرشدًا سياحيًا يخبره عن القاهرة وشعبها وملكها “الملك فؤاد الأول”
وللعجيب أنه لن يمل من ثرثرة السائق فقد كان مُستمع جيدًا له ويطلع هنا وهناك بنظرات ثاقبة يشاهد معالم مصر الحبيبة.
ألي أن وصل للخان ولم يشعر بالطريق، ترجل من الحنطور وأعطى الرجُل “مارك ألماني” عملته في ذلك الوقت، وسار بخطوات واسعة منبهرًا بجمال خان الخليلي، أحد أحياء القاهرة القديمة، وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة.
يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية.
سار “ألبرت” في شارع طويل يوجد به عِمارات مُربعة القوائم تصِل بينها ممرات جانبية تقاطع الشارع الأصليّ، وتزحُم جوانب الممرات والشارع نفسه بـ ” الدكاكين”؛ فدُكان للساعاتي وخطاط وأخر أسكافي الاحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي، ورابع للسجاد وخامس للتُحف وهكذا. بينما يقع هُنا وهناك مقاهي لا يزيد حجم الواحدة منها عن حجم (الدُكان) الصغير، وقدّ جلسَ الصنَّاع أمام الدكاكين يكبون على فنونهم في صبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *