خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
وفي خان الخليلي تحرص النساء من كل الجنسيات على شراء (العقد) الذي تتدلى منه (عين حورس)، وتصنع العقود من خامات شتى، وما على الزبون إلا تحديد طلبه وفق إمكاناته المالية، وهنا يخرج له البائع (تحفة فنية) ربما مر على صناعتها مئات السنين،
وأهم مايلفت النظر في مشغولات خان الخليلي هو دقة الصناعة اليدوية، هناك محلات تعرض قلادة أو أسورة عليها نقوشات ومنمنمات قضى في نقشها صانع ماهر أياماً وربما شهور. والذهب هو الذهب مهما مر الزمان أو تغيرت الأوطان، والسياح الأجانب يحرصون على شراء المشغولات الفضية، لكن السياح العرب يحبون الذهب، وقد زحفت محلات من شارع الصاغة الشهير إلى خان الخليلي بحثاً عن (زبون) رفيع الذوق، يقدر ما بين يديه من نفائس
كلما سار خطوة داخل الخان تتسع عيني أنبهارًا وسحرًا من منظره العريق وجماله الأخذ للعيون، وجد مقهى قرر أن يستريح على أحدى مقاعدها الخشبية ووضع حقيبته لياتي شخصًا من خلفه يلتقط الحقيبة ويفر هاربًا ركضًا بسرعة كبيرة، نهض مصدومًا من مجلسه وراءه بعض المتواجدين بالمقهى فلحق بذلك الشاب وحاصره من الجهة الأخرى شابًا أخر وأمسك به ولكن فلت من بين يديه، عاد الشاب يحمل الحقيبة بيده ويضعها أمام ألبرت قائلا:
-ماتخفش يا خواجة قدرت ألحقه
تبسم له ألبرت وشكره بأمتنان
اقترب منه الرجُل الثاني وجلس على نفس الطاولة التي يجلس عليها ألبرت وقال هامسًا بودية:
– نورت مصر يا خواجة
مد يده يصافحه وقال بلباقة:
-ألبرت أرثر
صافحه الآخر بمحبة وقال:
-عبدالله السعدني، ثم أشار بكف يده لمحل سكنه ودكانه الذي يبتاع به السلع الغذائية، وأخبره أيضا بأنه يمتلك شقة في الطابق الأرضي فارغة أذا أراد أن يستأجرها تلك المدة التي سيقضيها بالمحروسة، واستحسنت الفكرة ألبرت وشكره بأمتنان على مساعدته وأصطحبه “عبدالله” وسار جانبه يأخذه المسكن خاصته ويعطيه الشقه ولم يعترض ألبرت الأمر وجدها فرصة مناسبة للقضاء أكثر فترة مُمكنة داخل الخان ريثما ينهي العمل الذي جاء من أجله..
❈-❈-❈
داخل المقهى..
الاناس المتواجدين على مقاعدهم الخشبية كل منها سارح في ملكوته؛ منهم من يحتشي الشاي وبعضهم يلعبون الدومنة وأخرين يلعبون الشطرنج، أما على الجانب الاخر يجلس مجموعة من الشباب المُثقف مرتدين حلتهم ويضعون الطربوش الأحمر أعلى رؤسهم في مرحلة البكالوريا وشاب منهم يمسك بالجريدة يتحدث عن أخبار الملك فؤاد الأول وحاشيته وانه سوف يُقام حفل في قصر عابدين بسبب عيد مولد ولي العهد الامير فاروق الأول.