خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
❈-❈-❈
“أحيانًا تتملكنا الرهبة والخوف الشديد من المجهول وما تخفيه لنا الأيام، ولذلك وجب علينا أن نقوي إيماننا بالله وبكل ما يأتي منه، حيث أنه لا يأتي من رب الخير إلا الخير، فهو رب رحيم، كريم بعباده”
حمل سليم الخزانة الخشبية وغادر السرداب ثم أغلقه كما كان ووضع المكتبة ثبتها على الحائط وكأن شيء لم يحدث، ثم جلس خلف مكتب والده ووضع الخزانة أعلى المكتب ليفتحها، للغريب انها لم يكن عليها أقفال تم فتحها بسهولة ثم مد كفه ليخرج من داخلها صورة تذكارية قديمة، دقق في الأشخاص الذين داخلها، تفاجئ بوجود رجُل في عمر الخامسون تقريبًا يقف بالمنتصف مرتدي حُلة سوداء وقبعة بيضاء وعلى جانبيه شبان في مُقتبل العمر يضع كتفيه ويحاوطهما معًا، لم يعلم سليم الأشخاص الموجودون بالصورة إلا والده لانه كثير الشبه به لذلك علم الشاب الذي على يمين الرجُل هو والده ولكنه لم يرا مثل هذه الصورة داخل الألبوم الخاص بالعائلة، لديهم العديد من الألبومات التذكراية الخاصه به هو وشقيقه الاصغر مع والديه.
دس الصورة داخل جيب سترته وعاد ينظر داخل الخزانة من جديد ليجد دفتر كبير، أخرجه ليجد مدون على غلاف الدفتر اسمه “سليم توفيق”
اذا والده يخصه هو بهذا الدفتر الغامض، فتح اول صفحاته وجد نفسه يغوص مع كتابات والده الذي خطها بخط يده، كانه بعالم أخر خاص بماضي والده.
❈-❈-❈
واجهًا ألبرت متاعب كثيرة وصعاب في محاولة إقناع عائلة زمردة بقبول الزواج منه، فقد خشت والدتها ان تبتعد ابنتها وحيدتها عنها وتُهاجر مع زوجها إلى بلدته وتنسى أهلها وعائلتها، وعدهم ألبرت أنه سيذهب هو إلى بلدته لمتابعة شئون عائلته ويعود إلى هنا ولن ياخذ زوجته سيتركها هُنا ببلدتها وبلده الثاني فهو ينتمي أيضًا لعشق مصر وأهلها، بعد ألحاح زمردة وموافقتها على الزواج منه، وبالاخص عندما ذهب مع والده إلى مسجد الحسيني لإعلان أسلامه ونطق الشهادتين، تم تغير أسمه ونسبه عبدالله إلى عائلته ولقبها، وأختارت له زمردة أسمه الجديد، اسمته”مختار” لانه من أختيارها وتمسكها به وهو أيضا متمسكًا بها ووعدها بالا يفترقًا
“مختار السعدني” وتم عقد قرانه من”زمردة عبدالله السعدني”
وأقام حفل زفاف داخل الخان حضره الأهل والجيران ومكث بالشقة التي نشأ داخلها قصة الحب التي جمعت بينهم ووحدت قلبين، وبدأ معها حياة جديدة سعيدة خالية من الحقد والشر الذي وجده من قبل عمه وطغي على انسانيته ليجرده من مشاعر الرحمة، ويحل محلها القسوة والتجبر الجمود.
وقرر شراء دُكان بالخان ويبتاع داخله التحف الاثارية التي يعشقها “بزار خاص بالتحف” ليعمل به أثناء وجوده هُنا وعندما يُسافر ألمانيا يتركه لزوجته اذا أرادت ان تجلس مكانه لتلهي وقتها في غيابه فهو لا يُمانع ذلك وتلك الفكرة راقت زمردة ووافقته الرأي.
وعاش في ساعدة دامت شهور إلى أن قرر “مختار” العودة إلى ألمانيا بعدما أرسل إليه أحدى رفاقة خطابًا يُطالبه الحضور من أجل أعمالهم المشبوهة، تردد في بدء الأمر ووجد نفسه كون عائلة وبالاخص بعد معرفته بحمل زوجته الخبر الذي جعله يُقرر الابتعاد عن كل أعماله السابقة وينهي عمله بتجارة السلاح، وسعيد بذلك القرار ولكن عليه العودة ومواجهة الحقائق وكما أنشأ المافيا بنفسه يُفككها بنفسه، ودع زوجته على أمل اللقاء ثانيًا..