خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
الفصل السابع
ذكريات حفرناھا داخل أعماقنا، وصور حفظناھا في عيوننا، حنين عظيم حبسناه داخلنا، والأشواق باتت واضحة بكلماتنا، والحب لا يمكن أن نخفيه فينا
عاد ألبرت إلى الخان ثانيًا وهذه المرة بشعور مختلف، لولا حنينه للفتاة التي جعلت قلبه ينبض بصخب رغم صغر سنها، ساقه الحنين إليها والاشتياق لرؤية جمال وجهها وروحها النقية التي لا تلوث كباقي البشر، هي ملاكه الحارس ورغم بعاده إلا أنه جُذب إليها وعاد كما وعدها باللقاء.
قادته قدميه إلى حيث البناية ودلف داخل محل البقالة الخاص بوالدها، قال ألبرت عندما وقف أمامه؛
-مرحبًا
رفع “عبدالله” أنظاره ليلتقي برؤية ألبرت أمامه هتف مرحبا بصوت جلي وهو يهنض عن مقعده:
-يا الف أهلا وسهلا يا خواجة، المحروسة نورت
صافحة بشده وتبسم له الآخر وقال بلكنته المُكتسبة من حديث عبدالله :
– منوره دايما بأهلها الطيبين
ثم استرسل قائلا:
-هل المنزل ما زال فارغًا
هز عبدالله راسه بايماءة طفيفة وقال وهو يضع يده على ظهر ألبرت :
– فاضية من وقت ما سبتها
“كانت زمردة تتعمد أحداث مشاجرة مع أي ساكن يخط بقدمه داخل الشقه، وتنجح في تركها فارغة كأنها كانت تنتظره ليفي بوعده ويعود كما وعدها وهي لن تخذله، منتظراه بقلب متلهف شغوف لرؤيته، تعد الايام والليالي والشهور وكل يوم يزداد شوقها إليه”
لم تصدق هتاف والدها عندما سمعته يقف أسفل الشرفة مناديا إليها، لتقف داخل الشرفة تتطلع لوالدها الواقف أسفل الشرفه، شهقت بصدمة وتلألأت مقلتيها الدموع فرحة بوجوده، لم تصدق عينيها التي تُعانق عيناه
تلجلجت وهتفت مرتبكة لكي لا يلاحظ والدها ربكتها، ابتلعت ريقها وقالت:
-بتنده يا حاج
-قوام يا زمرد يا بنتي هات مفتاح الشقة، الخواجة هيقعد فيها
عيناه تعانق عينيها بصمت قاتل لكليهما، يود ان يضمها إليه ولا يفصل بينهما كل هذه الحواجز
هتف والدها بحدة:
-شهيلي يا بنتي، واقفة متسمسرة كده ليه
جاء زبون فقالت زمردة لوالدها:
-حاضر نازله اهو، شوف اللي وراك يا حاج وأنا هسكن الخواجة
ثم قفزت بفرحة وهي تغادر الشرفة ركضًا لكي تجلب مفتاح الشقة سريعًا وتغادر المنزل بلهفة وشوق وحنين لذاك الغائب العائد بعد طول أنتظار الشهور
تقابلا سويا على الدرج لم يتحمل رؤيتها أمامه دون أن يقترب منها ويعانقها بكل ما يحتاجه داخل صدره من مشاعر جياشة تقوده إليها
ترك حقيبة يده والتقفها داخل أحضانه يضمها بقوة يكاد يكسر عظامها من شدة شعوره بالاحتياج إليها هي وحدها، فمكانتها لن ولم تقربها أي فتاة غيرها.
تبادلا العناق بشوق عاصف بكيانهما، ثم ابتعدت عنه خوفًا من أن يراها أحد بهذا الوضع الغير ملائم، فتحت باب الشقة ووجلت لداخل وهو خلفها يحمل الحقيبة ودلف ثم أغلق الباب خلفه ليعاود النظر إليها ويقترب منها ثانيا يلتهم شفتيها في قُبلةُ شغوفة يبث بها حبه وشوقه الجارف لها.
“ليس هناك أجمل من موعد اللقاء مع من نحب، موعد ننتظره بفارغ الصبر والشوق الكبير لهم، فعند لقاء من نحب نشعر بالسعادة والسرور للقائه خاصة عندما يكون هذا اللقاء بعد فراق دام طويلا”