خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
الفصل الرابع..
مرت ثلاث ليالي على وجود ألبرت على متن الباخرة العائدة إلى برلين وهو سعيدًا بتلك الايام الماضية التي قضاها برفقة “زمردة” داخل شوارع المحروسة، كانت البسمة تنير وجهه وهو يتذكر الفتاة الجميلة التي سرقت لُب قلبه بعفويتها وخفة دمها وجمال ملامحها الشرقية الفاتنة، فقد كانت قصيرة القامة ذا جسد ممشوق ابيض بعيون سوداء كسواد الليل وشعر طويل كاحل يتعدا نصف ظهرها كلما نظر للسماء الهادئة بسحبها البيضاء راء وجه محبوبته كالنجمة اللامعة بين النجوم، قمرًا منيرًا عكمة السماء مثلما أنارة ظلمة قلبه وسكنته بعدما كان خالي القلب.
لم يشعر بملل تلك الأيام فقد كان دائما الانشغال بما راء بمصر وطيبة شعبها وودهم الذي لاقاه بينهم والألفة والمحبة التي توجد بين الاناس والجدعنة والشهامة الذي وجدها من والدي زمردة.
والان عاد إلى موطنه وهو على وعده بأن تنتظره؛ سوف يلتقي بها ثانيًا ويعود إليها كما حلموا سويا، فقد نشبت بينهما قصة حُب يُريد تكليلها بالزواج.
عندئذ وقفت الباخرة في ميناء “هامبورج” واستل ألبرت حقيبته ووضعت قبعة رأسه ثم ترجل من الباخرة ومنها غادر الميناء بأكمله ليجد سيارة تقله إلى قصره.
وفي غضون دقائق كان يعطي السائق نقوده لكي ينصرف وهو أكمل خطواته للولج لداخل حديقة القصر، وجد الظلام يعم بالحديقة وكل شيء حوله مُظلم تمامًا، سار بخطوات أوسع وهو يتلفت حوله في دهشة لما القصر مُعكم بالظلام الدامس.
عندما وصلا لباب القصر تفاجئ به مفتوحًا على مصرعيه وهذا ما جعله ينتاب قلقًا وخطواته تبطئت فجاءة عندما صرخ مناديا للخدم ولم يُجيبه أحد والرؤية مُنعدمة، تحسس زر الإضاءة وفتحه ليجد القصر من الداخل منقلبًا رأسًا على عقب وسار بذعر مناديا والده ووالدته لتتعركل قدمة بجسد مُمدد أرضًا غارقًا في دمائه شهق بصدمه وانحني يتفقد جسد من ذلك ليجد إحدى الخدم وعلى بعد مترًا وجد الشاب الآخر وقف بصدمة يجول بعينيه في أرجاء القصر ليجد هُنا وهُناك كل من كان يعمل بالقصر لاق حتفه، ركض بهلع يصرخ بأسم والده :
-أبي… أمي … أين أنتم
فتح باب المكتب الخاص بوالده ليجد جثمان والده مغمض العينين وجالسًا على مقعده خلف مكتبه والدماء تسيل من صدره بغزاره وجسد والدته ملقي أرضًا بجانب المكتب مسجية على وجهها وبركة من الدماء حولها، فاق من صدمته وركض إلى حيث والدته جسى جوارهاوالتقط جسدها بين ذراعيه يتفقد نبضها وأنفاسها وهو يصرخ هلعًا وفزعًا ورعبًا عليها ولكن دون جدوى فقد فارقت روحها الحياة، وضعها برفق وتوجهًا بقلب مُنفطر لوالده يتحسس صدره الغارق بالدماء ولكن قد تأخر الوقت وصعدت روحه إلى بارئها.
خارت قواه وسقط أرضًا فقد تجمدت اوصاله وظلت عيناه البراقة تطالع أجسادهم الساكنة بحزن عميق وعدم تصديق وتسألات كثيره داخله ماذا حدث لهما في غيابه؟ ومن فعلها؟ من تجرأ على قتـ,ـل عائلته من؟
خرج صوته غاضبًا داخله نيران مشتعلة تود حرق العالم أجمع، يُريد القضاء على كل شيء حوله، لن يتهاون في حقهما.
فاق على صوت ضابط الشرطة الذي يقدم له العزاء ويهتف بأسف:
– لروحهم السلام
طالعه ألبرت بعيون مُغرقة تهطل الدموع منها بغزاره وحدقتيه تعانق جسد والدته التي بين يديه يضمها لصدره ويرفض أبتعادها
عاد الضابط قائلا بحبور:
-لقد تلقينا عن أطلاق الاعيرة النارية من أحدى الجيران بالمنطقة ووجود أناس مُلثمة أقتحمت القصر، يبدو بأنها محاولة لسرقة فوالدك أرثر مارتن يمتلك أشهر متاجر المجوهرات داخل العاصمة وخارجها، يبدو بأنها محاولة سرقة وحدث شجار بينهما
همس ألبرت بصوت خافت متوعدًا:
-لا لم تكن محاولة سرقة ولا تخطيط سارق، أنه تخطيط قاتل مُحترف أت لكي يقـ,ـتلهم جميعًا ولم يترك أحدًا شاهدًا على الحادث، لن أرحم قاتلهم لن أرحمه
-هل لديكم أعداء؟ هل لديك شكوك ضد أحد؟
عاد ألبرت لصمته ثانيًا ورفض الإفصاح عن شيء، وتم أخذ الجثمان للمشرحة لمعرفة سبب الو…فاة ومُتابعة سير التحقيقات في مقتـ,ـل” عائلة مارتن”.