خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
قاد سيارته بسرعة جونية سعيدًا بما حققه من إنتصار وعاد إلى القصر، يجلس عند البيانو يعزف مقطوعته بفرحة عارمة ورأ طيفها، حقا طيف من سرقت لُب قلبه بجمالها الشرقي وشقاوتها وعفويتها التي جذبته إليها، همس بصوت عاشق “زمردة” يا ليتكِ بجواري يا حبيبتي
استيقظت “جيتا” في ذلك الوقت وارتدت روب يواري جسدها العاري وظلت تبحث عنه داخل الغرفة فلم تجده، استمعت لصوت عزف البيانو، سارت على أطراف أصابعها والابتسامة تعلو ثغرها فرحًا بتلك اللحظات التي قضتهم بين أحضان معشوقها، وعندما وصلت إليه وضعت باناملها على كتفيه ليعاود ألبرت من شروده على وجودها، تأفف بضجر وترك العزف ونهض عن مقعده
ليجدها تحاوطها من الخلف وهي تهمس بنعومة قائلة وهي تضع وجنتها على تقاسيم ظهره:
-ستفرح العائلة بتقربنا هذا، هيا أخبرني متى سنخبرهم بموعد زفافنا
انزل يديها التي تحاوطه بتملك ثم ابتعد عنها بخطوة ودار وجهه ينظر لها ببرود وتعالي:
– زفاف من؟ عن أي زفاف تتحدثين
قالت مندهشة:
-زفافنا أنا وأنت، ماذا بك ألبرت؟
ضحك بسخرية وأشار بسبابته في أستهزاء مبطن:
-أنا اتزوجك إنتِ يا عاهرة
تسمرت مكانها وشلت الصدمة حواسها ولم تعد قادرة على التفوه بنبس كلمة ولكنها ظنت بأنه يمزاحها، عادت تقترب منه ببسمة طفيفة ولكنها اوقفها مكانها وبتر كلمات لاذعة جعلها تقف دون حراك تنظر له بصدمة زلزلت كيانها ولم يكتفي بذلك فقد جذبها من رسغها وجرها خلفه يطردها من القصر تحت نظرات الخادمة الساخطة على فعلته تلك.
وهي تتوسله بأن يتركها ترتدي ملابسها وتنتظر الصباح ولكنه كان مجمد المشاعر مبلد الحواس لم يعد قلبه نابضًا بالرحمة ولن يرأف بأحد بعد اليوم، ماتت مشاعره وتحجر قلبه ودُفن هو الآخر مع عائلته.
أغلق الباب بوجهها بعدما ألقاها أرضا وعاد بخطوات واثقة يصعد الدرج وهو يُدندن نغماته وينزع ثيابه عندما وصلا لغرفته القى الملاءة بغضب جامح لا يريد أن يتذكر الليلة التي قضاها بالفراش مع ابنة عمه وتجرد من ملابسه كما تجرد من مشاعره ودلف داخل المرحاض ووقف أسفل رشاش المياه البارد التي لم يكترس لبرودته رغم ان الطقس شديد البرودة ولكنه قاسي القلب وكل ما به مُجمد، كانه أنسان ألي لا يشعر بمن حوله ولا يعي شيئًا
خالي الاحاسيس والمشاعر خالي تمامًا من الرحمة وكأنه شيطان يتحرك ويفعل أفعال الشياطين القاسية قلوبهم..