خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
خارت قوته وهوى بجسده على الاريكة التي خلفه ثم نكس بوجهها أرضا ووضع كفيه يحاوط رأسه في يأس وقال:
-نفسي يا سراج أخرج السر اللي عشت سنين احافظ عليه، نفسي ارتاح، نفسي اغمض عيني وانام بدون قلق وكوابيس وخوف من الجاي، نفسي افرح من قلبي مش اشيل هم بكرة، نفسي في حاجات كتير ومش قادر اخرجها.
انحنى سراج أمامه ووضع كفه على ظهره قائلا:
-وأنا روحت فين، عرفني في أية واوعدك مافيش مخلوق هيعرف باللي دار بينا دلوقتي
زفر أنفاسه بهدوء ثم نهض عند مقعده وأمسك سراح من كتفه وقال:
-تعال معايا، هتعرف كل حاجة بس مش هنا
سار بجواره مغادرين الفيلا، استقل سليم سيارته وجلس سراج بالمقعد المجاور له لينطلق سليم يشق طريقه حيث وجهته المنشودة، يُريد ازاحت الحمل الذي يثقل صدره، يريد أن يشارك احد همومه..
❈-❈-❈
في المنصورة.
عندما وصل فاروق وعائلته المنصورة، قرر الذهاب أولا لمنزل شقيقه، اصطحب زوجته معه ثم ترك فريدة وأمل بمنزلهم الذي لا زال موجودًا.
تنهدت أحلام وسارت بجانب زوجها وهي تهتف في حزن:
-مش قادرة يا ابو حياة ابص في وشها، قلبي بيتقطع كل ام افتكر حصل ايه لحياة
ربت على كتفها بحنو وقال بطيبة قلب :
-أحنا أهل يا ام حياة، حقك عليا أنا، اللي عملته أم طارق كبير اوي وربنا يمهل ولا يهمل، وأحنا قلوبنا عامرة بوجود ربنا، ربنا يتولاها في بلاءها
-مش قادرة أسامح من قلبي
قالتها بحزن ثم أنهمرت دموعها كلما تذكرت ما أصاب ابنتها على يد زوجة عمها وكل ذلك عندما رفضت حياة الزواج من ابنها طارق، سعت بكل الطرق لكي تهدم حياتها عن طريق الدجل والشعوذة.
حاوطها فاروق من كتفها وقال بحنو فهو يعلم انها أم ولن تنسى من تسبب بالاذي لإحدى بناتها :
-خلاص يا ام البنات مش هغصب عليكي تيجي معايا، مدام مش قادرة ولا مستعدة دلوقتي مش هلومك ولا هجبرك، روحي خليكي مع البنات وانا هشوف اخويا واطمن عليهم ومش هتاخر
هزت رأسها بالموافقة فهي حزينة على كل ما مرت به ابنتها من معاناة ولن تصفح بهذه البساطة لأنها تعلم بأن ابنتها لازالت تُعاني من داخلها، فكل ما مر عليها ترك جُرحًا بقلبها ولن تتماثل الشفاء بعد.
عادت أحلام لمنزلها وظلت تنتظر عودة زوجها اما فاروق فأكمل طريقه في الذهاب لمنزل شقيقه الأكبر”شريف”