خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
دقت الساعة الثانية عشر عندما ولج بسيارته داخل حديقة القصر الواسعة وصفا السيارة بمكانها المُخصص ثم ترجل من سيارته وهو يشهر المظلة عالية وتوجها إلى حيث والده فتح له باب السيارة ليترجل هو الآخر وأمسك بيده ولجين سويا لداخل القصر.
حيث أستقبلهم بعض الخدم منهم من سحب المظلة من ألبرت واخر ينزع له المعطف الشتوي ويجلب له حذاء أخر، والخادم الثالث ينزع عن السيد ارثر المعطف ووضع له الحذاء ثم سحب الحذاء المتسخ وغادر كل منهما لانهاء عمله المُكلف به.
أستقبلهم السيدة “ميريت” بقلق وهي تنهض عن مقعدها تتفقد زوجها :
-“أرثر” ما هو الوضع بالخارج وكيف حالك عزيزي؟
ربت على كفها برفق وقال بصوت ودود:
-انا بخير عزيزتي
أما ألبرت فهتف قائلا وهو يطالع والدته :
-سوف يتم أعلان حالة الطوارئ بالبلاد، الطقس غير مُستقر ويخشون حدوث فيضان هذا الشتاء
قالت السيدة “ميريت” بنبرة حانية:
-ندعوا الله أن يمر الامر بسلام دون خسائر، ثم أردفت قائلا ببسمة بشوشة:
-أعددت لكم شطائر اللحم الطازج ومشروب النبيذ لكي يساعدكم على التدفئة
تقدم منها ألبرت والتقط كفها يطبع على باطنه قُبلةُ رقيقة وقال:
-أشتهي تذوق الطعام من يديكِ الجميلتين يا سيدة القصر وسيدة قلبي
ضربه أرثر على كتفه وتحدث بغيرة واضحة؛
– عفوا بني… ولكنها زوجتي وسيدة قلبي ورفيقة عمري، كبرنا وشبنا معًا
تبسم ألبرت لوالده وأنحنى أمامه في لباقة قائلا:
– اعتذر سيدي أرثر سوف أنسحب إلى غرفتي لابدل ثيابي واترك لكم حرية الإفصاح عن مشاعركم الجياشة دون عزول
ثم تركهم وسار بخطوات واسعة يصعد الدرج وهو يدندن لحنًا مُميزًا يُفضل دائما الغناء به ويعزفة بانامله على البيانو الخاص به..
عندما ولج لغرفته ونزع عن جسده الثياب المُبتلة، انهمرت الأمطار على شرفة غرفته بكثافة وتراقصت الستائر من شدة الرياح العاصفة، تقدم “ألبرت” بخطوات واسعة ووقف خلف الشرفة يحاول إحكام اغلاقها ثانيًا أثر الرياح التي عصفت بها في ذلك الوقت من الليل.
زفر أنفاسه بضيق وحدث نفسه قائلا :
-لم أستطع السفر خارج العاصمة لعدة أيام ريثما يعود الطقس لحالته الطبيعية، اخرج تنهيدة عميقة وقال بصوت يملوءه الأمل :
-سوف انتظر يومان ثم اذهب إلى تلك البلدة الساحرة التي سحرتني بجمال حضارتها واثارها الفريدة من نوعها، سانتقي التمثال الذي انبهرت بصورته داخل الجريدة، لن اضعه يفلت من بين يدي هذه المرة..
ابدل ثيابه سريعًا ثم غادر غرفته، هبط الدرج وتوجها لغرفة الطعام، جلس بالمقعد المجاور لوالده بينما والده يترئس مقعده بمنتصف الطاولة الكبيرة وعلى الجهة الأخرى تجلس والدته، ثم بدأو في تناول الطعام بهدوء تام.
بعدما انتهى “ارثر” طعامه نهض عن مقعده ونظر له قائلا بحبور:
-إذا أنهيت طعامك أريد التحدث معك بغرفة المكتب
نهض خلفه ولحق به بخطواته الواثقة فهو أيضًا يُريد التحدث مع والده عن امر سفره
ولج “ارثر” لداخل وبعدما دلف “ألبرت” لداخل أغلق ارثر الباب وتوجها إلى مكتبه بخطوات بطيئة ثم جلس خلف مكتبه وتطلع لابنه قائلا بصوت مُتعب يبدو عليه الإجهاد :
– أجلس ألبرت، وأستمع لي جيدًا بني
انصاع لحديث والده وعلم بأنه يُريد أخباره بشيء هام
أستطرد والده حديثه وقال بجدية:
– أريد, أن أعلمك بكل ما يخص العائلة، فأنت من سيتولى رعايتها، العائلة كبيرة جدًا وستكون أنت وحدك المسئول عن كل شؤنها، لم اثق في شخص غيرك لاترك له ذلك المنصب، انت شاب يافع وذا طموح تُذكرني دائما بشبابي، حكيم وعقلاني رغم صغر سنك وهذا ما سعيت من أجله طوال عمري، أن تكون خليفتي وتأخذ مكاني من بعدي
قاطعه ألبرت قائلا:
-قدس الله عمرك يا أبي، لماذا تفكر بذلك الأمر الأن؟
تبسم له بخفة وقال بصوت واهن:
-لقد تجاوزت السبعون عامًا وأصبحت على مشارف الموت يا بني، لذلك أنصت لما سأخبرك به
استمع له جيدًا ريثما أنهى ارثر حديثه وهو يمليه بكل شيء خاص بالعائلة وبعمله الخاص وكيف سيدير عمل والده بجانب عمله أيضًا.
ثم اقترح عليه والده أن يدعي العائلة لقصرهم لاعلامهم امر تولي ألبرت مهام كبير العائلة من بعده ولكن أجل ألبرت ذلك الاجتماع العائلي وأخبر والده بأنه يُريد السفر خارج العاصمة وعند العودة سوف يلبي رغبة والده.