خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
❈-❈-❈
أقبليني… ستكوني الملكة
لا وقت للهروب
بصوت هسيس يأتي من بعيد ويقترب منها ببطء شديد
انتفض جـ سدها في رُعب وظل يهتز برجفة قوية، وجدت ماردًا مُخيف يرتدي رداء أسود كاحل ويغطي رأسه بالقنسلوة وملامح وجهه لم يظهر منها شيئًا سوا بؤبؤة عيناه الواسعتين الجاحظتين التي تكاد تخرج من محجرها باللون الأحمر الممزوج بالأزرق
خرج صوته بغلظة يناديها أن تخضع له وتُسلمه نفسها بأرادتها فلم يعد وقتًا للفرار، لقد انتهى وقت القرار، هي الآن مسلوبة الأرادة، عقلها رافض الاستيعاب
تُريد الصراخ ولكن لسانها مُلجم، مُقيد، مُنعقد لن يبوح ولن يهتف ولم يعد قادرًا على الحراك.
جـ سدها مُتصلب يتعرق بغزارة يشتعل مثل الحمم البركانية ثم تنخمد الشُعلة ثانيًا بين لحظة وأخرى يتبدل حالة جسدها من برودة صقيع لجمر متوهج
والصوت يزذاذ وتلك المرة ملفوف حول المارد من الجانبين أطفالا صغار مرتدون ملابس سوداء أيضًا ووجههم مُغطا، يهللون ويهتفون بأسم الملك “غاون” غاون”غاون”
يتقدمون من حياة يلتفون حولها ويقتربون منها ممددون بذراعيهما التي طالت إليها وامتدت يقدمون على حملها وهم ويهتفون باسم ملكهم “غاون”
هتف “غاون” بغلظته التي لم يتحملها بشرًا وقال مجلجلا بصوته الاشج :
-لا تقاومي حياة… بسببكِ أنتِ خسرت المملكة الملكة ليليث زوجتي وأنتِ ستحلين محلها، هذا أنتقام غاون..
حملوها الأطفال الصغار ورُفع جـ سدها عن الفراش ولكن هبط فجأة عندما أنفتح باب غرفتها
وولج سليم داخل الغرفة، رحل كل من كان معهًا بالغرفة، طالعت وجه سليم بفزع وخوف تُريد البوح بما يحدث لها ولكن لا زال لسانها معقودًا عن الكلام.
اقترب منها سليم بخطوات مُتلهفة ثم جـ سى بجوارها على الفراش يضع كفه يلامس وجهها بحنان وهمس لها بقلق:
-حياتي مالك، فيكي أيه؟
قبل وجنتها وقال مُعتذرًا عن غيابه:
-انا أسف يا حياتي، انشغلت عنك، بس انا جنبك يا قلبي ومش هسيبك، قوليلي حاسة بأية؟
قبضت حياة بقبضة يديها الصغيرتين على قميص سليم تتمسك به في خوف وفزع، ضمها لصـ دره بحنان وظل يُمـ سد على كتفها وظهرها يُطمئنها بوجوده وظن انها لم تقدر على الحديث بسبب حرارة جـ سدها العالية وصوت أنينها الخافت، اشعره بالعجز والتقصير في حقها فهي ليس لديها شيء بما يحدث معه ومع عائلته الآن، يشعر بالالم الذي وغز قلبه بسبب رؤيتها على تلك الحالة، فهو بين نارين نار الماضي والحاضر، قيود تجذبه للماضي ولن يستطيع التحرر منها .
فلا أحد يُحب قيوده التي وقع بها رغما عنه، كل شيء حوله يتهالك، لا يعلم إلى متى سيظل مُحتفظًا وحده بقيود والده إلى متى سيدفع ثمن أخطاء لم يقترفها إلى متى ستجرف به الرياح؟
يطالع جـ سد حياة المتشبث به بخوف، هو حقًا لن يستطيع أاذيتها، يعلم بأن المافيا لن تتركه على قيد الحياة بعد علمهم بأن شقيقه هو الذي تم أصابته وهو هدفهم، تذكر المذكرات الخاصة بوالده وقرر أن يعود ثانيًا ليقرا ما تركه والده له لعله يفهم الدوامة التي تسحبه معه في قاع المحيط اما ان ينجو وأما ان يغرق وينتهي أمره..