خيوط العنكبوت ج ٦
خيوط العنكبوت ج ٦
وقف فاروق يطرق باب الشقة، ليجد طارق هو الذي يفتح له الباب، فلم يصدق طارق نفسه
ارتمى بأحضان عمه الذي التقفه بحنو وظل يربت على ظهره لتعلوا شهقات طارق الذي يبكي
-وحد الله يا بني
ابتعد طارق عن أحضان عمه ودعاه للدخول، ولج فاروق لداخل وهو يحاوط طارق بكتفه :
-عامل ايه يا طارق يا بني؟
مح دموعه المنسالة على وجنته وقال بصوت خافت؛
-الحمدلله يا عمي بخير
-يارب دايما بخير يا حبيبي
ثم قال بتسال:
-انت جيت أمته من سفرك
اجابه بأسى:
-من يومين
تنهد فاروق بحزن عميق على حالة ابن شقيقه الذي ضعف جسده وهزلت روحه، كانه يرا كهلا لا شابًا في ريعان الشباب، همس داخله يردد:
-لا حول ولا قوة الا بالله
غادر شريف غرفة زوجته ليرا شقيقه، اقترب منه فاروق يعانقه بشوق جارف، قال شريف بأسف وحزن:
-واحشتني يا اخويا، حقك عليا
ابتعد برفق وهو يبتسم له ثم قبل راسه بود:
-حقك عليا أنا، غصب عني انشغلت عنك، في ظروف كده هقولك عليها، بس طمني الأول على ام طارق، عامله ايه دلوقتي
قال بياس :
-زي ما هيه
-ربنا يشفيها ويعافيها ويقومها بالسلامة يا رب العالمين
قال بتنهيدة يأس:.
-يارب
اصطحبه شريف لغرفة زوجته الممددة على الفراش شاحبه الوجه هذيلة الجـ سد، ساكنة تمامًا فقط بؤبؤة عينيها الجاحظتين هي التي تدور بالغرفة، صوتها يكاد يكون مسموعًا، وخز ينخر عظامها، ألم يقتـ,ـلها في الدقيقة مائة مرة، السرطان ياكل من أوصالها، وهي لا تستطيع مقاومته بعدما تمكن منها، الجلسات الكيماوي لم يعد يجد نفعًا في حالتها المُتأخرة، يهاجمها المرض سريعًا فمنذ أن علمت باصابتها بسرطان العظم وهي في المرحلة الأخيرة، منذ شهرين وهي على هذا الوضع.
وعندما علم طارق لم يتأخر في العودة لكي يكون جانبها في أخر لحظات حياتها، فعلت به الكثير وكان يود الهرب ولكن قلبه النقي لم يقدر على التخلي عن مسئوليته فهما حدث منها فهي ستظل والدته وهذه حقيقة لن يتخاذل عنها.
أشفق فاروق على حالتها تلك فهذه السيدة المُتسلطة زوجة شقيقه، صاحبة الكلمة المسموعة، ذا الجبروت والقوة هكذا هزمها المرض، هذه نهايتها ستموت بسبب مرض لا دخل لنا به، قال بصوت حزين على وضعها يحاول مؤاستها:
-الف سلامة عليكي يا ام طارق، ربنا يعفو عنك
طالعته بنظرة ندم وحسرة على ما فعلته بالماضي وهذا عدل ربنا فيما كانت تنوي فعله في حياة، كانت تُريد موتها بالنهاية وتدمير سمعتها وشرفها وحياتها بأكملها، هذا عدل الله في الأرض، فماذا عن عدله في السماء، سوف يقتص منها على كل ما فعلته بتلك المسكينة التي لا حول لها ولا قوة من أمرها..
(ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
لم تهتف إلا بصوت خافت جملة واحدة تتردد دائما على لسانها:
-قول لحياة تسامحني… روحي متعلقة بكلمة منها
جف حلق فاروق وقال لكي يطمئنها:
-حياة مسامحه يا ام طارق
هزت رأسها بخفة وقالت وعينيها تذرف الدموع:
-لا.. حياة بتواجه مصير مالهاش ذنب فيه، حياة تعبانة
الشيخ مبروك ماقدرش يبعد عنها الجن، خاف ياذيه
اقترب طارق من والدته يريد تفسيرًا لحديثها، قبض على كف طارق وقالت بصوت مُتقطع:.
-سامحني يا بني الدجال ماعرفش يفك السحر، حياة دلوقتي في خطر بتواجه لوحدها
شعر فاروق بغصة داخل حلقة ووخزة بصدره فلن يتحمل رؤية ابنة تعاني ولن يقبل للايام القاسية ان تعود، وهم مغادرة منزل شقيقه بقلق على أبنته وقال بخوف؛
-لازم اوصل الشيخ عبدالله وأخده معايا مصر، علاج حياة عنده
اغمض طارق عيناه باسى وهو يودع عمه، وبعدما ترك فاروق المنزل، سار طارق غاضبًا إلى غرفته ليترك دموعه العنان، لعنة السحر والداجالين ستظل تلاحقهما وكل هذا بسبب والدته، لا يعلم كيف سيسامحها على كل هذا الكم من الكره والحقد لزوجة عمه وبناتها..