حان الوصال ج 7

حان الوصال ج 7

وكانت المفاجأه حينما وجدته فجأة أمامها ، حتى كادت ان تفرك بعينبها حتى تتأكد من هويته، ولكنه أكد بقوله اليها:
– صباح الخير يا بهجة، عندك وقت تقعدي معايا وتسمعيني؟
كتمت زفرة الإحباط داخلها، فالبداية غير مبشرة على الإطلاق، لتربط على قلبها في محاولة للتماسك والاستعداد للقادم منه:
– اكيد طبعا، اتفضل وقول اللي انت عايزه.
وأشارت بيدها على أقرب طاولة بينهما، وجلست تسبقه في الجلوس، تبتلع ريقها بتوتر شديد تحاول السيطرة عليه، فتبعها بهدوء يتخذ مقعده مقابلا لها، لتلتقي بندقتيه بخضرواتيها وحديث سريع دار بينهما ، يحمل عتابًا، يحمل اشتياقًا ولوعة، يحمل قلقًا ترتجف له أطرافها:
– اتفضل انا سمعاك، ومستعدة لأي قرار منك.
لم يجيبها إلا بعد فترة من التأمل قائلا:
– تصدقي انك وحشتيني رغم اني شايفك امبارح ، ورغم الخناق، مش عارف هعمل ايه في الايام اللي جاية بعد…..
– إنت خلاص قررت وهننفصل خلاص؟
فضحتها اللهفة امامه، حتى اثارت على ثغره ابتسامة رائقة يشاكسها:
– انتي عايزة ايه؟
اخجلها بلفتته، فحاولت الإنكار بردها:
– يعني هعوز ايه؟ ما انت سمعتني امبارح، القرار في ايدك .
خبئت ابتسامته فور ذكرها عن حديث الأمس، ليتمالك متحدثًا بجدية:
– تمام يا بهجة عرفت، وانا جي النهاردة عشان ابلغك…
انتبهت جميع الحواس وتحفزت كل خلية بجسدها في الترقب مرددة بضيق بعد قطعه للعبارة:
– تبلغني بإيه؟
– ابلغك اني مسافر يا بهجة.
تقافزت الأسئلة برأسها تتمتم بها باستفهام لا يتوقف:
– مسافر فين بالظبط؟ وليه؟ وكدة معناها انك مفارق خالص يعني؟ طب هتسيب طنط نجوان ولا هتاخدها معاك؟
زم شفتيه في انتظار انتهائها، حتى إذا توقفت جاء رده:
– اديني فرصة اكمل يا بهجة.
ابتعلت رمقها بقلق متعاظم توميء له بالمواصلة، وخفقان قلبها المتسارع تخشى ان يصل لأسماعه:
– انا مسافر اخلص شوية شغل يا بهجة، كان المفروض اللي يقوم بالمهمة دي كارم، بس انا نحيته عشان أخدها فرصة اغير جو وافكر كويس، يعني ممكن المدة تطول عن الكام يوم لأسبوع، او الشهر لو احتاجت….
– او لسنة كمان براحتك خالص على فكرة
أضافت بها بانفعال آثار تسليته ليعقب:
– وافرضي وصلت لكدة فعلا، ايه اللي يعصبك؟
– ازاي يعني ايه اللي يعصبني؟ انت واخد بالك بتتكلم في ايه؟ وأحنا كنا متفقين على ايه امبارح؟ لو ناوي تخلع يا بن الناس قول وخلص، عشان كل واحد يروح في طريقه ويشوف سكته، مش اقعد انا في انتظارك وانت تلوف على واحدة تنسيك البلد واللي فيها هنا.
كاد ان ينفعل هو الاخر ردًا على ثورتها، ولكن بانتباهه لقولها الأخير تحول غضبه لابتسامة متسعة كي يغيظها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *