حان الوصال ج 7
حان الوصال ج 7
بأقدام مرتعشة، يتلفت يمينًا ويسارًا وفي كل الأنحاء. الخوف يكتسح جميع أطرافه، ولكنه مجبر على التقدّم وادعاء الشجاعة في سبيل الوصول إلى وكالته، فقد نفد المال وزوجته الأخرى لا ترحمه في التقريع المباشر والكلمات القوية في تسميم البدن. اللعنة عليها! امرأة لديها جرأة وأعين مكشوفة لا تراعي ولا تعمل حسابًا لشيء سوى مصلحتها وفقط.
عم خميس.
دوى صوت المنادي باسمه، كنجدة حطّت عليه من السماء يتلقفها بلهفة، يهرول نحو صاحبه:
طلال يا بن الغالي، إزّيك يا حبيبي وإزّاي أبوك؟ عامل إيه ها؟ عامل إيه؟
رغم استغراب الأخير من مبالغته في الحديث واضطرابه الملحوظ في المصافحة، إلا أنه حاول التعامل بشكل عادي، يسحب كفه المطبق عليه بيديه الاثنتين:
كويس يا عمي، ربنا يخليك. أصل بقالك فترة مختفي يعني، ومش قاعد في وكالتك.
تلعثم في الرد عليه بكلمات غير مفهومة:
أاا ما أنااا مكنتش فاضي أااا
خلاص يا عم خميس، انت قاعد ومراتك الجديدة، دي اتعرفت في كل الحتة. مش مستاهلة لخبطة في الكلام هي.
باغته بالكلمات يفحمه بها، فلا يجد ما يسعفه في الرد عليه، ليواصل طلال:
إنت راجل حر يا عم خميس، ومحدش له حق يحاسبك. بس إيه ذنب الوكالة تفضل مقفولة اليوم كله وما تتفتح غير ع المسا بعد المغرب، بعد رجوع سمير من الشغل؟
إيه؟ مقفولة طول اليوم؟ يا ولاد المؤذية.
غمغم بها خميس بحسرة، قبل أن يردف نحو الآخر مبررًا:
طبعًا دي باب رزق، ولازم تبقى مفتوحة اليوم كله. بقولك إيه يا طلال، أنا عايزك تيجي معايا دلوقتي، نقعد نتوانس فيها.
رد طلال بابتسامة مرحة لاحت على زاوية شفتيه، وقد فهم سبب رعبه وخوفه الشديد:
وماله يا عمي، دي حتى فرصة عشان أفاتحك في موضوعي.
موضوع إيه؟
هقولك لما نوصل وأشرب معاك كوباية شاي يا عمي، تعال معايا.
ماشي ماشي يا بني، يلا بينا.
❈-❈-❈
وصل إلى الوكالة
ليقوم بفتحها متخذًا صهره المستقبلي درعًا حاميًا له.
ليدلف داخلها وهو معه يتطلع إلى أرجائها باشتياق معبرًا عنه:
ياااه، دي الوكالة كانت وحشاني أوي.
سخر طلال من خلفه، يسحب أحد المقاعد ويجلس عليها معقبًا:
ولما وحشتك كده، كان إيه اللي منعك بس يا عم خميس؟ اقعد يا راجل اقعد، خلينا نقول كلمتين، أنا كمان ورايا شغل.
انتاب خميس الذعر فور ذكره الذهاب، ليسارع في منعه:
تمشي ليه بس يا بني؟ هو انت لحقت تقعد؟ وأنا اللي قلت أتونس بيك! بقولك إيه، انت قاعد معايا النھار كلھ مش ماشي.