حان الوصال ج 7

حان الوصال ج 7

رواية حان الوصال

الحلقة الأربعون

“ليتني كنت القوة التي تحمل عنكِ الأوجاع، ليت لي يداً تمسح تعبك وتخفف همك. ليتني أكون الحماية التي تحيط بكِ، ليتني أستطيع أن أكون كل شيء تحتاجينه. ليتني أُم، لأكون لكِ كل الأمان والراحة يا أمي.”

اهداء الادمن القمر سنا الفردوس

ممكن نقعد أنا وأنتِ لوحدنا؟

دوت هذه العبارة في ذهنها، مع انتباهها الشديد لتجنبه المقصود، وتهربه من النظر إليها. لقد صدق ما قالته بالفعل، أن رؤيتها لم تكن مفاجأة سارة على الإطلاق. ابتلعت الغصة التي مرّت في حلقها، وعلت فوق جرحها، مفضلة الانسحاب بكرامتها، في تعارض مع نجوان التي اكتنفها الحرج والدهشة في آن واحد.

وماله، نتغدى الأول أنا وأنت وبهجة، وبعدين…

مفيش بعدين يا نجوان هانم، أنا أصلاً كنت ماشية. عن إذنك بقى، أسيبك مع الباشا.

استدارت على الفور مغادرة، بقلب مفطور، تتابع نجوان انصرافها بذهول مضاعف نحو ابنها الذي لم يرفع حتى بصره أو يبادر لإيقافها.

فخرج قولها بتوبيخ:

في إيه يا رياض؟ مخدتش بالك إنك أحرجت البنت؟

زفر بتثاقل، مخرجًا دفعة من الهواء المحبوس في صدره، يعلق على قولها بجمود:

بهجة مقدور عليها إن شاء الله. المهم إنك ما تضيعيش مني.

عقدت حاجبيها بريبة واستفهام:

وأنا أضيع منك ليه؟ إنتَ مخبي عني إيه بالضبط؟

رد متمعنًا النظر بها:

هتعرفي دلوقتي، لما نفتح في الحديث اللي بقاله سنين معلق بينا.

❈-❈-❈

كانت في طريقها إلى السوق، حينما اصطدمت عينيها به، جالسًا على إحدى المقاهي ينفث الدخان من خرطوم أرجيلته بشموخ، فارضًا سيطرته على من حوله. هو الآخر انتبه لرؤيتها، فتحفز معتدلًا بجذعه بتركيز تام لھا رغم حديث شخص آخر معه. ثم نهض فجأة متجاهلًا الرجل، وتقدم نحوها.

ارتجف داخلها برد فعل غريزي أصبح يلازمها كلما التقت به، رغم إنكارها طوال الوقت وادعائها العكس، لكن ذلك لا ينفي أبدًا فرض سطوته عليها.

ماشية كده، وواخدة في وشك، رايحة فين؟

توقفت على غير إرادتها، لتزفر بسأم، قائلة:

يعني هكون رايحة فين؟ بالعباية السودا دي اللي لابساها؟ أكيد طبعًا مش هبعد عن السوق اللي ورانا بشارعين، أظن دي مش محتاجة استئذان.

أمممم…

زم بها ثم أومأ بعينيه كي تتراجع عن طريق المارة وتقف في زاوية قريبة من البناية المجاورة لها. اضطرت للتراجع واطاعة الأمر، فلطمت بيدها على ظهر الآخر، وتابعت بحنق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *