حان الوصال ج 7

حان الوصال ج 7

– يووووه، ما هو لو عليكي لوحدك، والله ما كان همني، لكن المصيبة في اللي وراكي، كل مرة اجيلك فيها بكع دم قلبي، حتى اتصالك بيا بيبقى برضو وراه طلبات، لحد ما بقيت اخاف ارد عليكي.
زمت فمها بضيق يكتنفها لتقارعه بحديثها:
– مممم قول كدة بقى، سعادتك بتحسب الملاليم اللي بتدهاني عشان عيالي المساكين، انما اللي من صلبك تجيبلهم اللالي وتصرف بالمية الف في مستشفي استثماري قد الدنيا ميدخلهاش الا الناس العليوي..
– انتي بتحسبي لعلاج ابني؟ عايزاني اسيبه يموت من غير علاج يا صفاء؟
سألها بصدمة لتسارع هي بالتبربر:
– لا طبعا، ايه اللي انت بتقوله دا يا خميس؟ دا ابنك ده يبقى ابني، حتى لو فرق السن ما بينا قليل، انا بس بفضفض من حرقتي، عايزاك ماتفرقش ما بين العيال، ولا تفرق بيني وبين مراتك الاولى، يعني لو هنمشي بعدل ربنا، يبقى يومين عندي ويومين عندها.
هم يذكرها بالسبب المباشر لابتعاده عنها، ولكنها لحقت بذكائها :
– وان كان ع الدفع اللي بتتشكي منه، تعالي المرة الجاية واحنا نتفاهم، انا بتكلم في حقي فيك يا خميس
تابعت حديثها بنعومة تعلم بأثرها جيدا عليه:
اصلك بتوحشني اوي وبشتاقلك، وانا ست صغيرة ومحتاجة جوزي مبيعدتش عني، مش ابقى متجوزة ومش متجوزة…
وجهت كلماتها نحو المغزى الذي يعلمه، لتنطلي عليه ويصدق تبريرها، فيغمره شعور بالزهو، وحماقة تعجبها كي تواصل في خداعه.
– خلاص يا صفاء انا هحاول متأخرش عليكي، يخرج بس ابني من المستشفى واجيلك ان شاء الله، انتي فعلا صغيرة وحقك تخافي على نفسك من الفتنة، وأنا برضو راجل بفهم ولازم ارعي الحتة دي، بس هو يعني لدرجادي بوحشك يا صفاء؟
اخرجت تنهيدة مثقلة، تومي رأسها بادعاء الخجل:
– اوي اوي يا خميس، بس مينفعش افسر عشان مش وقته
– فعلا مش وقته
ردد بها بابتهاج متعاظم ، وقد اطربه حديثها بشدة حتى كاد ان ينسى نفسه ويذهب معها، ولكن استدرك لسوء الظرف، كي يعود إلى عقله ويأمرها
– خلاص بقى مدام اتفاهمنا، روحي دلوقتي على طول وانا مش هتأخر عليكي ان شاء الله.
سمعت منه لتمتد كفها نحوه على الفور:
– خلاص يبقى ايدك بقى ع المواصلات.
– مواصلات ايه؟ هو انتي جيتي مشي؟
– لا يا حبيبي مش مشي، بس انا ايدي فاضية دلوقتي، وعيالي وعدتهم بحاجات حلوة اجيبها معايا ، اول بس اما عرفو اني جيالك، كل واحد فيهم طلب اللي نفسه فيه، ها هتديني ولا اكسر بخاطرهم واقولهم عمكو مش طايقكو ولا طايق سيرتكم، عشان ساعتها يعندو معاك بحق؟
– لا يا صفاء متقوليش ولا تخليهم يعندو
تمتم بها بقلة حيلة، ليخرج من جيب بنطاله حافظة النقود التي كانت ممتلئة على آخرها بلفات النقود حتى اختطفتها منه سريعًا تخرج معظمها ليعترض محاولا لالتقاطهم:
– دول خمسة آلاف هدفعهم للمستشفى.
أبعدت يداها على الفور عنه، لترد بسخرية ردًا على كذبته:
– ارجع ع الوكانة يا حبيبي جيب غيرهم، بس حاول تكترهم شوية، هي الخمسة آلاف دي تعمل ايه في مستشفى استثماري زي دي؟
– وكمان بتخطفي منه المحفظة وبتطلعي منها الفلوس؟
تمتمت بهذا السؤال سامية بحديث نفسها، والتي كانت تتابع من جهة غير مرئية لهما، اللقاء بأكمله
❈-❈-❈
بخطوات مسرعة سارت تغادر مقر عملها في مكتب المحاماة خاصتها، بقلق يعصف بها بعد تلك المكالمة التي أجرتها للإطمئنان على صديقتها ، وما أخبرها به شقيقها عن حالة تلك المسكينة، تمكنت من النزول من المبني وكانت في طريقها إلى سيارتها، والتي ما ان وصلت اليها حتى انتبهت لتتسع عينيها بإجفال وهي ترا الإطار الخلفى من الجهة اليمني امامها متهدل وكأن الهواء قد انسحب منها بإصابة حلت به، تتذكر جيدا حينما أتت بها في بداية اليوم، لم يكن به شيء على الإطلاق، ولكن ما الفائدة الاَن للبحث والتنقيب؟ وهي لا تملك وقتا للتأخر؟
بفعل طفولي، ضربته بقدمها ، قبل ان تتحرك وتتركها لتبتعد قليلًا وتحاول إيقاف سيارة ما تقلها، وجدت المكان المناسب لتقف به، وما ان وقعت عينيها على إحداهما قادمة في الطريق نحوها، حتى ارتفعت كفها تشير الى سائقها وبتركيز شديد تريد لفت انتباه،،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *