حان الوصال ج 7
حان الوصال ج 7
سامية، خدي أمك وروحي بيها عَ البيت.
نعم؟ وهي عمل…
بقولك، اسحبي أمك وروحي بيها، اسمعي!
هدر الأخيرة بأعين تلونت بالاحمرار، تذكرها بشيكاغو الذي تعلمه المنطقة بأجمعها، حتى انتفضت درية تتكفل هي بسحب ابنتها والخروج بها خوفًا منه.
ليلتقط خميس أنفاسه، فيعبر عن فرحته:
تسلم مرجلتك يا واد ياطلال! أيوة كده! الولية دي مفترية وتستاهل اللي يشكمها.
رمقه بنظرة شرسة، يباغته بقوله:
اسمع أما أقولك، بدل الهري ده كله عشان أنا خلقي ضيق، فرحي على بنتك يتم في أقل من شهر، يا إما هطربقها عليك وعليهم كلهم.
ردد خلفه بعدم استيعاب:
في أقل من شهر! طب إزاي؟ ده إحنا ماجبناش حتى نص الجهاز، ده غير إنك شوفت الظروف يعني و…
قابل قوله مقاطعًا بصرامة:
مليش فيه يا عم خميس! أنا قلت كلمتي ومعنديش فيها تراجع.
❈-❈-❈
هذا يومها.
كان يعلم من البداية أن مرور ذلك الأمر ليس هينًا عليها،
حتى مع رغبتها القوية هذه المرة في التمسك بالحياة، عكس الماضي. لكن الفتح في جرح قلبها الثائر، رغم ضعفه، كان له الأثر البالغ عليها في تلك اللحظات، وعليه المسؤولية الكبرى الآن في احتوائها.
وقد أتى بها إلى المنزل، وأجبر نفسه على الاتصال بذلك الطبيب المستفز كي يأتي ويشرح له الأمر بعد فحصها والاطمئنان عليها. وها هو الآن يُلقي عليه وعلى الدادة نبوية التعليمات الواجب اتباعها كي تمر الأزمة:
زي ما قلتلكم من البداية، هي عايزة رعاية شديدة اليومين دول لحد ما تتجاوز محنتها بإرادتها. نجوان حساسة أوي وده سبب تعبها، يعني واجب ناخد بالنا منها أوي، فاهمني؟
أيوة طبعًا فاهمين يا دكتور هشام.
قالتها نبوية، بينما الآخر اكتفى بالصمت كما يفعل منذ البداية. فتوجه إليه بعينيه كي يضطره للإجابة. ليكز على أسنانه بغيظ شديد، يهديه ابتسامة صفراء:
فاهمك، في حاجة تاني؟
بادله نفس الابتسامة بهدوئه المعتاد:
لا، كفاية كده بقى. أنا كمان هفضل مداوم على رعايتها ومش هسيبها، عن إذنكم بقى.
ماشي.
تمتم بها بحنق شديد، يتركه يغادر مع الدادة نبوية، ثم تناول هاتفه كي يتصل ببهجة قلبه، ولكنها لم تجب للمرة الألف. ليحسم أمره، ناهضًا يتناول سترته الملقاة على ذراع الكرسي منذ عودته، فيرتديها مناديًا على نبوية:
دادة، خلي بالك منها على ما تصحى، وبلغيني بالأخبار كل شوية، تمام؟