حان الوصال ج 7
حان الوصال ج 7
“إنت كمان يا رياض، انت كمان طلعت زيه، طلعت شبهه، طلعت شبهه!”
وسقطت بعدها في دوامة من الصدمة والإنكار، ترفض الواقع والحياة، ولا تريد سماع أي تفسير منه.
“ليه يا رياض؟ ليه؟ من وقت ما استرديت عقلي، وأنا رافضة أسألك عشان عايزة أنسى وأعيش. إنت بقى جاي دلوقتي تفكرني بيها ليه؟”
عشان أقولك السبب الحقيقي اللي خلاني أخبيها في بيتي يا ماما. إنتِ كنتِ في المستشفى وهي كانت محتاجة علاج ورعاية شديدة بعد الحادثة. مكنش في مكان قدامي غير بيتنا. كانت فترة مؤقتة على ما أجهز لها الأوراق اللي هتسافر بيها والمكان اللي هيكون سكنها بعيد عنك، مش عشان سواد عيونها لا سمح الله، لأ، دا كان عشان حملها. ناريمان كانت حامل يا ماما، حامل في أخويا.”
“إنت بتقول إيه؟”
انتفضت كمن لدغها عقرب، تطالعه بعينين متسعتين، وقد نثرت في قلبه الهلع، ولكنه استجمع شجاعته ليكمل الحقيقة التي يعلم أنها ستنكشف عاجلًا أو آجلًا.
“رد عليا يا رياض، حكيم خلّف من الخاينة دي كمان؟ وإنت كنت مخبيهم عليا هي وابنها؟ وجالك قلب؟”
“الخاينة ماتت يا ماما.”
“نعم؟”
“بقولك الخاينة ماتت يا ماما، وسابت ابنها وحيد، وملوش في الدنيا غيرنا.”
هكذا أخبرها دفعة واحدة، حتى لا يترك مجالًا للتخمينات، وليكن الله في عونها الآن.
في جهة أخرى
داخل غرفتها التي انكمشت بها بعد رجوعها إلى المنزل، واتصالها بصديقتها لتأتي وتُفرغ مكنون حزنها معها بعيدًا عن أشقائها، وعدم رغبتها في إظهار ما يؤلمها أمامهم.
حسيت نفسي غريبة وسطهم يا صفية، أنا غريبة عنهم، حتى ما عبّرنيش وأنا بمشي وأسيبهم، لدرجادي مش فارق له؟ ولا شكله استغنى عني، وأنا اللي افتكرته خلاص راجع يصالحني، ويعرف الدنيا بصفته بيا. لدرجادي كنت عبيطة، لدرجادي؟
شدّت على كفّها صفية تبث فيها الدعم والمؤازرة:
متقوليش كده يا بت، خليكي واثقة في نفسك ومتقلليش منها، عمر الطيبة ما كانت عبط، ولا الحب كان ضعف، إلا إذا كان من طرف واحد.
سمعت منها تشير على نفسها بسبابتها:
أنا الطرف الواحد يا صفية، وأنا العبيطة عشان أصدّق إنه واحد زيه ممكن يحب بجد واحدة في ظروفي. كان إعجاب وراح، ولا رغبة زي ما قالها لي من البداية.
مظنش يا بهجة.
قالتها صفية تعتدل في جلستها، لتربع ساقيها على الفراش مردفة:
عشان ابن حكيم حبه ليكي مفضوح للأعمى، هو بس فيه حتة غباء وعنترية ودماغ جزمة عايزة الدق.