حان الوصال ج 7
حان الوصال ج 7
بادرته بطلبها المباشر، فلم تكن لديها طاقة للتريث، وكأنها على استعداد تام للمواجهة وفتح جراح الماضي. بالطبع هو يريد ذلك، ولكن هذا لن ينفي صعوبة الأمر.
جلس على أقرب كرسي وجده أمامه، وأشار لها بيده لتقابله في جلسته، ومرت لحظات قليلة من الصمت كان الترقب فيها هو سيد الموقف، قبل أن يحسم الموضوع ويبدأ بمفتاح الحديث:
ناريمان.
اعتدلت في جلستها وتحفزت كل خلية بجسدها، لتعلق بحدة، مُعلنة أنها ما زالت متذكرة:
مالها؟
تردد قليلاً في إجابتها، لتواصل هي بحدة:
إنت لسة ليك علاقة بيها يا رياض؟
كادت أن تصيبه خيبة الأمل لوقوفها عند نفس النقطة في الخلاف القديم، لكن في النهاية تدارك لالتقاط الفرصة أخيرًا في توضيح موقفه، فخرج قوله بهدوء:
أولًا، يا ست الكل، أنا عمري في حياتي ما كان لي علاقة بيها.
فتحت فمها في نية لمقاطعته، لكنه لحق ليوقفها قبل أن تبدأ:
أرجوكي يا ماما، اسمعيني المرة دي… وبلاش تعملي زي المرة اللي فاتت لما ضيّعتي نفسك وضعت أنا بعدها معاكِ.
استجابت لرجاءه، وأغلقت فمها، بشفاه مرتعشة ودموع تلألأت بعينيها، لتزيد من صعوبة المهمة عليه. ولكن آن الأوان لكشف كل الحقائق. يناجي الله المساعدة:
أنا مقدر صعوبة الموقف عليكِ لما تكتشفي بعد وفاة بابا في الحادثة إياها، إن غريمتك حيّة وفي بيتك كمان، بس أنا كنت مُجبر أحتفظ بيها، مش حبًا فيها، قسمًا بالله العظيم وربنا شاهد.
دموع حارقة أصبحت تسيل على خديها، وذهنها يستعيد تلك اللحظة القاسية بعد الحادث الأليم وانهيارها، لتمكث أيامًا وليالي داخل المشفى تتلقى العلاج المكثف كي تستعيد رغبتها في الحياة بعد صدمتها القصوى في حبيب العمر، واكتشاف خيانته لها مع تلك الفتاة اللعوب سكرتيرته، والتي ظنت وفاتها مثله كما شيّع وانتشر أمام الجميع، حتى جاءت القاصمة، حينما قطعت علاجها، لتخرج من المشفى بنفس لم تهدأ وجرح لم يُشفى.
بدون تصريح من طبيب أو إعلام أحد من عائلتها أو الطاقم الطبي المسؤول عنها، هربت عمدًا ذلك اليوم لتذهب إلى منزلها. فكانت المفاجأة حين دخلت المنزل لتفاجأ بتلك الفتاة حية أمامها. كانت الفتاة في طريقها للخروج، مستندة بجسدها إلى ذراع ابنها الوحيد، والذي تجمدت عيناه باتساع هلعًا لرؤيتها. حاول أن يترك الأخرى ليشرح لها حقيقة الموقف، لكنها لم تسمع أو تري ظلت تصرخ فقط ،صوتھا يدوى في أنحاء المنزل الخالي إلا منهم: