حان الوصال ج 7

حان الوصال ج 7

رواية حان الوصال

الحلقة الثامنة والثلاثون

تألقت أمام مراَتها وتزينت ترتدي طقمًا جديدًا من الملابس التي انتقتها معها تلك المرأة العزيزة على قلبها ، تذكر انها في بداية الأمر لم يعجبها الزوق الجديد، بظن منها انه لن يليق بها، ولكن خاب ظنها حينما نظرت إلى المرأة وهي ترتدي احدهم، لتكتشف نفسها وكأنها امرأة جديدة، بذلك التغير الذي يطرأ معها تدريجيًا، ان تكون امرأة راقية، ليس من أجل رجل حتى لو كان حبيبها او غيره، بل من أجلها هي وفقط، هي الاحق بالاهتمام لنفسها ، وبالطبع سوف يرتد ذلك على البقية .
صوت صفير من الخلف انتشلها من شرودها، لتلتف نجو شقيقتها الوسطى جنات:
– ايه يا عم الحلاوة دي؟ ما شاء الله عليكي يا بيبو، احنا ناقصنا بس سجادة حمرا ونمشي عليها باللبس اللي يجنن ده.
استدارت اليها بابتسامة لا تنكر سعادتها بالإطراء:
– بجد يا بت يا جنات، يعني الطقم الجديد لايق عليا ، اصل كنت خايفة اوي لا يطلع ضيق عليا بس نجوان قالتلي مقاسي، هو فعلا مقاسي ولا تفتكرتي انها بتجاملني؟
ضحكت المذكورة بشقاوة محببة تطمئنها مرددة :
– والله يا ستي ما بتجاملك، اديني حلفتلك بالله اهو ، البلوزة ماركة مشهورة اوي، والبنطلون والجاكيت كمان ، حتى الجزمة والحجاب، كلهم زوق عالي، مبينك واو، حاجة كدة اخر حاجة، وبنفس الوقت رقيقة ومتحفظة،
زوق ليدي بالفعل، والله نجوان دي عسل، ست جميلة كدة تنقلك طاقة الحب بمجرد ما تقعد معاكي.
عقبت بهجة على قولها بتفهم:
– هي فعلا كدة، وانا فاهمة قصدها كويس اوي باللي بتعمله معايا، انها تزقني في منصب مهم في الجمعية، وتساعدني ان اطور من نفسي في اللبس والشخصية دا حقها على فكرة، عشان صورتها قدام المجتمع اللي هي نشأت فيه، حتى لو هي مقالتش ولا وضحت بكدة انا لازم افهم من نفسي واحاول حتى لو لا قدر الله موضوعي انا ورياض منفعش برضو مش هخسر حاجة لما اتحسن او اتقدم في حياتي، لان في كل الاحوال دا فايدة ليا، وكفاية ابص لنفسي واشوف التغير
تابعت تشير اليها بيدها نحو ما ترتديه من الأعلى إلى الأسفل:

– وزي ما انتي شايفة قدامك اهو، بتابع الدراسة في الجامعة، وفي نفس الوقت بروح الجمعية بشكل يختلف بمية وتمانين درجة عن السنين اللي فاتو ، من عاملة على مكنة خياطة بعباية سمرا باهتة، لواحدة بلبس ماركة مشهورة على رأيك،
تأثرت جنات بشدة حتى خرج قولها بصوت مفعم بالمشاعر الصادقة داخلها:
– عشان دا مكانك الحقيقي يا بيبو، انتي اتظلمتي ونسيتي نفسك، بس عدل ربنا نصفك.، وبلبسك ده اللي يشوفك يقول انك اتولدتي هانم، والله ما بهزر.
– حبيبتي.
صدرت من بهجة لتقترب منها تقبلها بابتهاج، والتف ذراعها حول كتفيها لتضمها اليها تردف بحماس:
– حلو اوي رفع المعنويات ده، نروح نفطر بقى مع جوز المتشردين قبل ما يخلصو على الاكل.
اومأت جنات رأسها بموافقة، لكن فاجأتها بتقريب انفها منها قائلة بإعجاب:
– الله يا بيبو، انتي حتى ريحتك بقت غير، دا كدة التطور عدى اميال كمان، بقولك ايه، انا بحبك اوووي.
ضحكت ردا لها:
– وانا كمان بموت فيكي يا ام عقل شاطح
❈-❈-❈
والى اسطنبول
حيث كان يتسكع بدون سيارة، داخل المدينة التي لا يزورها إلا قليلًا رغم عشقه لها، وذلك بفضل اشغاله الكثيرة، يستمتع بأجواءها والهاتف على اذنه يتحدث معها عبره، بعد انتهاءئه لعدد من اعماله، وقد اقترب ميعاد رجوعه واشواقه اليها ازدادت اضعاف.
عدة ايام مرت عليه، ولم يتوقف مرة عن الاتصال بها، والسؤال عن كل كبيرة وصغيرة في شئونها، وكأن الفرصة التي أعطاها لنفسه في البعد عنها، أتت نتائجها بالعكس، حاول إشغال نفسه بالعمل ، او باللقاء بأقرباءه هنا، حتى الذهاب إلى النوادي الليلة والتعرف على نساء غيرها، ولكن قلبه أبى أن يدق إلا لها، يراها في كل امرأة تأتي امامه، حتى كاد ان يسلم الراية ويعلنها من هنا كي تصل الى العالم اجمع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *