حان الوصال ج 7

حان الوصال ج 7

– يعني انتي اللي قالقك هو اني ممكن ابص لوحدة تانية وانساكي؟
امتقعت ملامحها بالحمرة القانية لتعود للإنكار والمكابرة:
– لأ طبعا انا بتكلم عن نفسي، ما هو مش معقول يعني أفضل كدة مركونة ع الرف، مش يمكن انا كمان اشوف نفسي ولا الاقي اللي يعجب بيا…….
– اخرصي يا بهجة
هتف بها مقاطعًا بحدة اللجمتها على المواصلة، يحدجها بنظرة قادرة على احراقها، ثم اردف بحزم:
– خلي بالك من كلامك عشان انا لحد الان مصبر نفسي ومطول بالي، مش عايز ازعلك ولا أزيد عليكي، انتبهي بقى.
اسبلت اهدابها عنه، غير قادرة على مواجهة الجمر المشتعل بثاقبتيه، واضطرت التزام الصمت ، تتركه يردف:
– الأمر مش هيطول للسنة والكلام الفارغ ده، انا قولتك هخلص شغلي واخدلي كام يوم راحة، واهي نعتبرها فرصة لينا احنا الاتنين……..، فاهماني يا بهجة؟
اومأت بتحريك رأسها لتجيبه باستدراك متأخر:
– اكيد فاهماك، سافر يا رياض، ووقت ما تلاقي نفسك قدرت وقادر على الاستغناء ياريت متأخرش عني، عشان انا متأكدة اني مهما طال البعد او وجعني، برضو مش هغير رأيي .
زفر بحنق لا يعجبه تحليلها ، وفي نفس الوقت لا يملك الحجة لإقناعها بغير ذلك، لينهض فجأة يجفلها بطلبه:
– طب مش هتودعيني بأي حاجة وانا ماشي دلوقتي؟ .
استقامت عن مقعدها هي الاخرى قائلة بعدم فهم:
– اودعك بإيه يعني انا مش فاهمة؟
– تعالي انتي لسة هتفكري.
قالها ليباغتها على حين غرة بسحبها اليه، كي يضمها إلى صدره، يسحب رائحتها داخل رئتيه، وكأنه يدخل اليهما الهواء ليحيا، شدد عليها بذراعيه مغمض العينين، لا يريد من العالم شيء آخر، وهي لا تقل عنه، حتى تلك القشرة الواهية التي تتحلى بها في مقاومته لم تعد تشعر بها الآن، وقد ذابت في غمرته، كطفلة ينقصها الحنان، ولكن لا تقبله إلا من والدها.
– هتوحشيني يا بهجة، انا واثق ان مهما طالت المدة او قصرت هفضل دايما مشتاقلك، ربنا يقدرني بقى.
– وأنا كمان ربنا يقدرني
قالتها بصدق، ولم يشغلها توضيح المعنى، لتستدرك بعد ذلك لوجود شيقيقتيها داخل المطبخ، فربتت على ساعده تنبهه:
– البنات جوا يا رياض .
افلتها مضطرا ليعود لتأملها قليلًا قبل أن يجبر قدميه للتحرك والذهاب من أمامها، فتسقط عائدة لمقعدها بتعب لا ينتهي، تنظر إلى السماء بتضرع، ترجو النهاية لهذا العذاب
❈-❈-❈
وفي قسم الشرطة
حيث اللقاء المباشر لسميرة بابنها ولأول مرة منذ القبض عليه، وعلاج الجروح المنتشرة بوجهه وبعض أعضاء جسده، لتهتف بصب اللعنات على من فعل به ذلك، متغاضية كعادتها عن السبب الاساسي لما وصل به إلى هذا المصير وكأنه بالفعل مظلوم :
– جاته كسر ايده، شالله ما يوعي يعمل بيها حاجة تاني، البلد دي فيها حكومة، انا بكرة افضحهم في الدنيا كلها واجيبلك حقك يا حبببي، انت لازم تساعدني يا متر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *