حان الوصال ج 7
حان الوصال ج 7
وصلت امام المصعد ولم تتوقف دقيقة فقد فتح امامها على الفور، يخرج منه عدد من البشر ، لتحل محلهم وتلج داخلها ، وما ان أعتدلت بظهرها لتضغط على ذر الطابق الذي تريده، حتى اجفلت به ينضم معها والمصعد يغلق عليهما فيتكفل هو بمهمة اختيار الطابق مرددًا بمرح يحمل غيظًا خفي:
– كدة برضو يا أستاذة تعدي من غير ما ترمي التحية، دا حتى السلام لربنا .
انتابها الحنق الشديد وانتفخت ذاتها بتلك الندية التي تجعلها على وشك التحفز دائمًا :
– واسلم ولا ارمي التحية ليه؟ ايه اللي بيني وبينك من اساسه؟ هما حيالله كلمتين لسه ما تبتش الأمر فيهم.
وبرد فعل سريع قصر المسافة الفاصلة بينهم لتصير مجرد سنتيمترات، ويصبح بكليته امامها بالكامل، قائلا بتسلية:
– وايه اللي مأخرك؟ ما تبتي يا ستي في الامر
انتفضت يلتصق ظهرها بالمرأة من خلفها وانفاسها تصعد وتهبط بتوتر شديد أصبح يقبض على انفاسها، فترفع سبابتها امامه بتهديد وتحذير، وكلمات تخرج بصعوبة:
– سيادة الدكتور المحترم، ارجوك بلاها منها الحركات دي، احنا مش عيال صغيرين.
رد بهدوء لا يخلو من حزم، يتأمل جمال سوداوتيها كقمرين اسودين بكامل سحرهما رغم الزعر الذي يرتسم داخلهما، وجهها على هيئة قلب يميزه طابع الحسن اسفل الذقن، البشرة الخمرية النضرة، جمال مصري اصيل، رغم عدم اهتمامها بذلك الأمر ولكن الأجمل هو ذاتها.
– ما احنا فعلا مش عيال صغيرين، احنا ناضجين وفاهمين، يعني مالوش لازمة نلف وندور على بعض، انتي عايزاني زي ما انا عايزك، حتى لو بينتي غير كدة.
زاد الرعب داخلها تأثرًا بهيئته الجديدة امامها، رغم العبث الذي يدعيه دائمًا إلا أنها ولأول مرة يكتنفها الرعب من رجل ويكون هو،
– ابعد عني، والا والله… والله .
صارت تردد بها بصورة أثارت قلقه، حتى أنه غفل عن السبب وهو يحاول الإطمئنان عليها:
– والله ايه؟ هو انتي عندك فوبيا من الأماكن الضيقة، ولا ايه اللي حاصل معاكي بالظبط؟
ماذا تخبره؟ وهي في الأساس تخشى منه هو نفسه، ضافت انفاسها حتى اسودت الصورة امام عينيها فلم تعي بشي بعد ذلك، ولا بجسدها الذي سقط فجأة عند اقدامه:
– صفية، صفية مالك؟
❈-❈-❈
دفع الباب ليدلف داخل مكتب المحاماة الخاص بها حاملا لها بين ذراعيه، حتى اجفل الفتاة مساعدتها في العمل، لتنتفض في استقباله:
– يا نهار اسود، هي الأستاذة جرالها ايه؟
هدر بها بصرامة:
– انتي لسة هتسألي؟ روحي افتحي اوضتها عشان اريحها على اي كنبة وافوقها .
ركضت الفتاة تفتح له باب غرفتها ليدلف ويسطحها على الأريكة القريبة من المكتب، فتخاطبه بلهفة: