ليلي 1
ليلي 1
الفصل الاول .
في ذات ليلة من ليالي الشتاء في مصر، انطلقت صرخات طفل عندما خرج للحياة، في منزل السيد “فوزي الضاهر” ابن عائلة الضاهر والوريس الوحيد لها، والذي هو من اصول لبنانية أبا عن جد، والذي كان يقطن في منزل زوجته المصرية السيدة “ليلى فارس” بعدما دار خلاف حاد بينه وبين والده؛ لرفضه الزواج من ليلى، وقام بطرده من منزله وحرمانه من جميع ممتلكاته.
لكن فوزي كان عش*قه ل ليلى اقوى من تلك التهديدات والتحديات، فقرر التخلي عن تركات والده والعيش في مصر مع ليلى ووالدها ووالدتها في منزلهم، إلى أن أنجبت ليلى ابنها الأول والوحيد، وأصر فوزي على تسميته ب “فارس” تيمناً بوالدها الذي كان بالنسبة إليه بمسابة الاب ايضاً؛ ولأنه يعلم كم أن ليلى تعش*ق والدها وتحبه كثيراً.
كان يملك السيد “فارس” محلا تجاريا للنجارة، حيث كان يصنع أشياء كثيرة من الخشب منها التحف والأثاث المنزلي، والاحصنة الخشبية والدمى التي كانت تعش*قها “ليلى”، التي كانت تحتفظ بقطعة مختلفة منها في كل عام بذكرى ميلادها، ف تلك القطع الخشبية البسيطة متقنة الصنع تعد كنزا بالنسبة إليها؛ فقط لأنها من صنع والدها بكل سعادة، والتي تحمل الحب الذي لا يوصف بكل تفصيلة من تفاصيلها.
عمل “فوزي” بالمحل لفترة طويلة مع السيد “فارس” يعينه ويساعده، تعلم منه صنع الأشياء خاصة تلك الأحصنة الخشبية الصغيرة التي تحبها مدللته.
بالرغم من عش*قه ل ليلى إلا أنه لم يكن معتاداً على هذا العمل الشاق، فهو الابن المدلل لعائلة الضاهر والذي كان يدير كل شيء بإشارة من إصبعه، في ذات يوم عاد “فوزي” إلى المنزل مجهدا بشدة، طرق الباب وتقدمت ليلى لفتحه مسرعة، دخل المنزل يزفر بضيق وهو يلقي السلام على الجميع قائلاً بهدوء:
-مسا الخير.
اجابه الوالد والوالدة:
-مساء النور عليك يبني، حمد الله على السلامة.
تقدم فوزي إلى غرفته مباشرة، أشارت ليلى بيدها إلى والدها تتسائل بصوت منخفض:
-بابا هو في ايه؟ ماله فوزي؟ في حاجة حصلت ف الشغل؟
أشار إليها والدها أن تذهب إليه قائلاً بعطف:
-ادخليله يا ليلى هوني عليه كتر خيره شقيان.
-حاضر يا بابا.
دخلت ليلى إلى الغرفة فوجدته جالساً على مخدعة ينزع نعليه واحدا تلو الآخر ويلقي به على الأرض، جلست بجواره برفق تربت على كتفه مقتربة منه: