نور الاخير
نور الاخير
لم تكد لبني تنهي جملتها حتى سمعت صراخ الخادمة : ست نور ………..ست نور
هرعت لبنى وورائها محمود لتجد نور أمامها ومعها شاب يبدو عليه أنه في العقد الثالث من عمره …………..إحتضنت لبنى إبنتها بقوة كانت الدموع تنهمر من عينيها وهي تقبلها وصوتها يخرج بصعوبة بالغة من البكاء..
لبنى : نور ……… بنتي ………….كنت خايفه ما أشوفكيش تاني
تأثرت نور ببكاء والدتها وإغرورقت عيناها بالدموع وقالت : مامي …….والله غصب عني …………عمري ما أقصد أقلقك كده
محمود : يعني إيه غصب عنك …………….قالها بنبرة قوية وكأنه يريد أن يثبت وجوده في تلك الصورة ولكن بطريقته هو ………..وجه نظره حادة لعمر ثم تابع : ومين ده ……………
امسكت نور بيد عمر في ثقة وتحدي لوالدها تقدمت بهدوء وقالت : ده عمر …….فاكره ولا نسيته
نظر محمود نحوهما بغضب ولم يجب تابعت نور : ده الإنسان الوحيد اللي بيخليني سعيدة وهو اللي إنت حرمتني منه علشان أعيش تعيسة وسنين طويلة …………..لكن لأ انا مش حاسيب السعادة بعد ما مسكتها بإيدي تاني …………مش حاسمحلك تاخدها مني …………مهما عملت ومهما خططت حافضل أقاوم وأقاوم لآخر نفس ……………….انا حاتجوز عمر يا بابي ……مش حضيع ساعدتي بإيدي تاني ……….
كانت نور تقول كلماتها في غضب شديد ………..غضب مكبوت داخلها لسنوات عدة
نظر عمر نحوها بهدوء وهو يقول : نور إهدي
كانت لبنى تقف تراقب إبنتها في دهشة وسعادة …………..في تلك اللحظة لم تفكر في شئ سوى سعادة إبنتها نظرت نحو زوجها في تحدي ثم إقتربت من عمر وإحتضنته بشدة وقالت : خد بالك منها ………..عوضها السنين اللي فاتت يا إبني ……….صلح غلطتنا
كان محمود ينظر لهم وهو غير مصدق أن طفلته الصغيرة هي التي تتحدث مرت الذكريات بسرعة امامه كشريط سينمائي …………اول لمسة من يديها عندما كانت رضيعة ……تذكر والده الرجل الريفي البسيط وهو يمسكها وهي تبدو كالدمية ويقرب فمه من أذنها ليقول الآذان ………….تذكر ضحكاتها العالية في عيد مولدها السادس عندما قام بإحضار كعكة عيد مولدها على شكل أرنب ………….. مع مرور السنوات ………….. إبتعد عنها وإبتعدت عنه …………..إنشغل بالعمل …………وكلما جمع المال أراد المزيد ………..كانت البداية من أجلها ………..من أجل أفضل منزل ………..أفضل مدرسة ……………أفضل مستقبل ………….ولكن النهاية لم تكن حتما ً من أجلها ……………كانت من أجله هو ………….