نور الاخير
نور الاخير
*************************
في المساء وصل أدهم للمنزل يجر قدميه كان يوما ً طويلا ً شعر أدهم بمرور سنوات عدة في هذا اليوم فقط أنهى إجراءات الدفن ومراسم الجنازة ودُفنت أمه و واري جسدها التراب وإختفت من حياته ولكنها دخلت قلبه بعد أغلقه أمامها لسنوات عديدة ………………..
كانت نور تجلس في إنتظاره حاولت أن تحدثه على الموبايل ولكنها وجدته مغلق …………شعرت أنها ستظل معلقة ولن ترتاح حتى تفاتحه في أمر الطلاق وبجدية ودون خوف في تلك المرة…………. وفعلا وصل أدهم همت لمقابلته ولكنها تسمرت مكانها عند رؤية هيئته …………كان يبدو عليه الإجهاد الشديد وخصوصا ً عينيه تكاد تكونا مغلقتان وكأنه لم ينم لأيام وملامح الحزن تملأ وجهه وكأنه باكيا أمن المعقول أن يبكي أدهم !!! كان هذا هو السؤال الذي قفز لذهنها بمجرد رؤيته نظر نحوها ولكن لم يحدثها تركها متجها ً لغرفته أوقفته بجرأه وهي تقول : مالك شكلك عامل كده وكنت فين من إمبارح وموبايلك مقفول
أدهم : ومن إمتى بتهتمي كنت فين ولا قافل أو فاتح الموبايل
نور : مش مهتمه طبعا ً أنا كنت عايزاك في موضوع مهم
أدهم : مش دلوقتي أنا تعبان وعايزة أنام
نور : إسمعني وبعدين نام
نظر نحوها في غضب شعرت بالخوف للحظة ولكنها إستجمعت شجاعتها وظلت تنظر نحوه في تحدي …….
أدهم : أنا أمي ماتت إمبارح
قال جملته وتركها وذهب لغرفته …..ظلت نور متسمرة في مكانها للحظات شعرت نحوه ببعض التعاطف وفكرت الإتجاه لغرفته ومواساته ولكنها تراجعت وإتجهت لغرفتها ……………
************************
عاد والد نور متأخرا ً كعادته ووجد زوجته في إنتظاره على غير العادة
محمود : إيه ده ايه اللي مسهرك لغاية دلوقتي
لبنى : مستنياك
محمود : خير
لبنى : نور كانت عندي إمبارح ……..كانت عايزة تتكلم معاك في موضوع
محمود : إيه بقه قررت تعقل وتفكر في مصلحتها
لبنى : كفاية إنت بتفكرلها
محمود : أيوه بفكرلها وبفكرلك إنتي كمان ………..إنتم من إمتى بتعرفوا تفكروا
لبنى : بنتك عايزة تطلق
محمود : إيه !!!!!!!!!!!
لبنى : اللي سمعته بنتك حتطلب منه الطلاق ولو موافقش حترفع عليه قضية خلع
محمود في غضب شديد : مجنونة ……….عايزيين تفضحوني وبدل ما تعقليها يا هانم عامل نفسك مرسال
لبنى : محمود البنت شكلها تعبانه فعلا ً واضح إنها مش مرتاحه معاه أنا كنت فاكره زمان زيك إنه أفضل عريس وأفضل جوازة بس لأ بنتي ضاعت مني …….ضاعت ضحكتها يا محمود
محمود : علشان مش عارفه مصلحتها
لبنى : مش مهم فوق بقه ……….مش كل حاجه حنختارها ليها وحنعملها على مزاجنا وفي الآخر هي ماستفادتش حاجه وبقت تعيسة …………اللي إستفاد إنت علاقتك بأحمد الحناوي قويت على حساب جوازة بنتك وبقي عندك المال والمنصب والقوة
محمود : وهو ده عندي لوحدي إيه ما هو علشانكم ولا أنا متجوز واحده ثانية ولا عندي بنت تانية
لبنى : محمود البنت تعبانه كلم الولد إفهم منه طيب أو حققلها رغبتها بنتنا حتضيع مننا كده
محمود : إستني إما أطلبه ……………أوففففف موبايله مقفول كلمي نور
لبنى : مش دلوقتي حنكلمها لما تهدى …….نرفذتك عليها مش حتحل حاجه
نظر محمود لزوجته وظل صامتا ً لم يقتنع بكلمة مما قالته ولكنه شعر أن إبنته إبتعدت عنه مع مرور الزمن وإبتعد عنها فأصبحوا كالغرباء يتحدثون ولا يفهمون بعضهما البعض …………