نور الاخير
نور الاخير
بدأ العلاج يأخذ مفعوله وشعرت بنشاط جزئي في جسدها إستيقظت ولم تجده بجانبها كان باب الغرفة مفتوحا ً على مصراعيه قامت تبحث عنه مسرعه خوفا ً من أن يكون رحل بعد أن إطمئن عليها ولكنه وجدته في المطبخ
كان عمر يقف بهمه ويبدو أنه يعد الحساء الساخن مع الدجاج ……..نظرت حولها وإبتسمت وهي تنظر له وقالت : صباح الخير
إستدار عمر فجأة بعد أن سمع صوتها : صباح النور إيه اللي قومك من السرير
نور : صحيت من النوم مالقتكش ولقيت باب الأوضه مفتوح خفت تكون مشيت بعد ما خفيت
إبتسم عمر وقال : مش حاسيبك عيانه ……….مينفعش
لاحظ عمر إتكاء نور على أحد المقاعد فعلم أنها ما زالت مريضة ولا تقوى على الوقوف نظر لها في لوم وقال : طيب يلا عالسرير انتي لسه تعبانه
نور : حاضر …………تحركت نور ببطء وهي تستند للحائط …….شعر عمر بالذنب وإقترب منها وناولها ذراعه وقال : ممكن تسندي عليا …..
وهكذا إتكئت نور على ذراع عمر حتى تستطيع المشى وعلى الرغم من الالام التي تشعر بها في جسدها الا انها كانت تشعر بسعادة غامرة فقط لقربها منه ودت لو أنه كان زوجها في تلك اللحظة ربما إستطاعت أن تسند رأسها على كتفه او ربما حملها بحنان ووضعها مثل الطفلة في الفراش
وكانت مشاعر عمر لا تختلف كثيرا ً عن مشاعرها لكن كانت سعادته سعادة منقوصة ينغصها ما حدث في الماضي …….تضيع منه كلما تذكر أنها زوجة ولكن ليست زوجته ……….
أوصلها لغرفتها قال لها بعد أن إستقرت في الفراش ………
عمر : أنا حاجيب ليكي دلوقتي الأكل ولازم يتاكل انا مش حاقف أطبخ وأتعب نفسي وفي الآخر الأكل يقعد في أرابيزي
إبتسمت نور وقالت : يا خبر يعني إنت تقف وتعمل الشوربة بنفسك وأنا ماكلهاش
عمر : وفراخ كمان ………..بس مسلوقه ………اكل عيانيين يعني
كان إهتمام عمر بنور في مرضها ليس إهتماما ً فقط من أجل الحب بل لأن عمر شعر بالحرمان كثيرا ً وكم مضى الليالي مريضا ً يتمنى سهر أحدهم بجانبه في قلق ولكن كان وحيدا ً ربما لا يتذكر أحد معاد دوائه سواه ولم يرغب أن يمر أي شخص بما مر به وتلك هي نور ………….حبيبة القلب
إبتسم بسخرية وهو يحضر الطعام كان يقول لنفسه : إيه التناقض ده يا عمر صعبانه عليك علشان عيانه ومش عايزها تبقى وحيدة في مرضها زي مانتا جربت زمان طيب منتا جبتها هنا وحبستها برده علشان تمر باللي إنت مريت بيه ولا دي تفرق عن دي ………….خلاص انا تعبت هي بس تخف وححخليها تمشي انا كانت حياتي متلخبطة ودلوقتي إتلخبطت أكثر لا قادر تكرهها ولا عارف تحبها ………….ملعون إنت يا عمر
وهكذا عاد عمر للغرفة مرة أخرى ومعه الطعام ولكن بوجه متغير وكأنه تذكر ما أغضبه مرة أخرى …………ز
عمر : إتفضلي
نور : ميرسي
عمر : يلا كلي متبصيش للأكل أنا كمان حطيتلك لمون على الشوربة علشان يطهر معدتك
بدأت نور في تناول طعامها وعندها هم لمغادرة الغرفة وبدون أن تشعر وجدت نفسها تمسك بيديه متسائلة : إنت رايح فين
سحب عمر يديه من يديها بعن’ف ………….اشاح ببصره عنها ثم قال : لما تخلصي أكل لو تقدري حاروحك …………خلاص وجودك هنا ما عدش ليه لزوم
نور : خلاص زهئت مني
عمر : أنا ماكنتش جايبك هنا علشان أتسلى يا نور ……….بس انا كنت غلط الإنتقام ما ريحنيش ويا ريتنى حتى قدرت أنتقم
نور وقد دمعت عيناها : عمر ……………إنت أكبر من إنك تنتقم …………لأنك أفضل مليون مرة من كده وأنا عارفه
عمر : الكلام ملوش لزوم كمان زمان جوزك قلق عليكي مش باباكي بس
نور في إبتسامة ساخرة : أشك إن بابي قلق …………بابي بقه يقلق على الصفقات على الشغل على الفلوس ……..دي بقت أولوياته وكمان أنا مليش جوز ………..انا وأدهم إتطلقنا يا عمر ……..رمى عليا اليمين قبل نا اشوفك بيوم واحد
نظر له عمر بدهشة ثم تابع : ياه معلش بكرة تتصالحوا
نور : عمر إنت مش فاهم ………..انا وادهم عمرنا ماتصلحنا إحنا من أول يوم جواز واحنا متخاصمين لا انا كنت قابلاه ولا هو حبني ربنا يسامحه ويكمل هدايته على خير
عمر : إنتي بتقولي إيه جايه دلوقتي تقولي الكلام ده بتقوليه علشان تريحيني ولا تعذبيني ……….مش ده حبيب القلب اللي سيبتيني علشانه …….دانتي حتى لما شفتيني ماعرفتنيش
نور : عمر أنا إترددت كتير قبل ما أقرر أعترفلك بس خلاص مش حاقدر …………مش حاقدر بعد ما لقيتك أبعد عنك تاني حاسه اني المرة دي حمو,ت لا حينفع معايا أدوية ولا مهدئات
عمر : إيه !!!!!!
قامت نور من على فراشها أخرجت حقيبتها ويدها ترتعش وأفرغتها كلها على الفراش امسكت بأدويتها امامه ………….
نور : شايف دول
عمر : إيه دول
نور : دي الحبوب اللي كنت باخدها علشان انساك ………..لإني ماكنتش قادره اعيش بس ما أقدرتش حكايتنا فضلت في عقلي وقلبي بتفكرني بأحلى أيام عمري اللي ضاعت من إيدي بتفكرني بالإنسان الوحيد اللي حبيته في حياتي وممكن ما أشوفوش تاني
عمر : نور إنتي بتقولي إيه
نور : بقول إني غلطت ………….جايز ……..إفتكرت إني لما اسيبك ححميك من أبويا ……….أبويا اللي كانت جوازتي من ادهم بالنسبه ليه مش مجرد جوازة لأ مستقبل وأبواب مقفوله حتتفتح بكلمة السر وإنت كنت العقبه قدامه …………معرفش لو كنت ركبت دماغي كان ممكن يعمل ايه ……..قطع حديثها بكاء عندما تذكرت ما حدث ثم تابعت : كان لازم أسيبك وأخليك إنت تسيبني لإني عارفاك عارفه إنك كنت مستحيل تتخلى عني فكان لازم تقتنع إني إنسانه وحشة وأحلى حاجه فيك إنك بتصدقني يا عمر صدقت حبي وصدقت كدبي
عمر : مش ممكن …………..مستحيل …………..غبي ………..غبي
نور : لا يا عمر ماتقولش كده
إقترب منها عمر ووضع كفيه على وجنتيها ورأت نور دموعه كان يقول لها : ليه ………….ليه عملتي كده ………..ليه بعدتيني عنك ليه إستسلمتي ليه
نور : خفت عليك كان لازم أستفزك علشان تسيبني علشان كده صرحتلك بمشاعري لأدهم ………….بس والله عمري ما قبلته ولا هو حبني أصلا ً
عمر : نور ………….حبيبتي ………….وحشتيني وحشتيني قوي انا مبسوط وزعلان ………..زعلان من نفسي قوي ………إزاي صدقتك وقتها إزاي
نور : عمر إنت مالكش ذنب …………..إنت الوحيد اللي فينا من غير خطيئة …………..إنت الضحية اللي دفع ثمن حب حقيقي
عمر : خطيئتي اللي عملته من يومين مشيت ورا غضب المجروح بعمى سامحيني يا نور سامحيني
نور : بحبك ……………..بحبك قوي ……………زغوعى تسيبني يا عمر مهما حصل
عمر : مهما حصل عمري ما حاسيبك …………..انا خلاص لقيتك ومش حاسيبك تاني أبدا ً …………..قال عمر جملته وإحتضنها بقوة ……..