لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي ج الاخير
لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي ج الاخير
”أمي كانت بتلومني كل سنة إني «بوّظت» الكريسماس على العيلة كلها. السنة دي، أنا مرحتش خالص. ولا دفعت قرش في أي حاجة برضه. والساعة سبعة بالظبط، تليفوني بدأ يرن ورا بعضه بمكالمات كلها مرعوبة…”
الساعة كانت سبعة بالظبط ليلة الكريسماس لما شاشة تليفوني نورت باسم أمي.
فضلت باصة للتليفون وهو بيرن لحد ما سكت.
بعدها بخمس ثواني، رن تاني.
بعدين أخويا.
بعدين أختي.
بعدين خالتي.
على ما حطيت مج القهوة بتاعي، أربع أسماء كانت ورا بعض بتظهر على الشاشة ورا بعض بسرعة، لدرجة إن الكوخ الصغير اللي أجرته كان كأنه بيهتز مع كل رنة.
أمي.
إسلام.
بسنت.
خالتي ليلى.
أمي تاني.
سته وعشرين مكالمة جاءت لي قبل ما أوقف عد.
الغريب إني مكنتش متفاجئة.
كنت عارفة بالدقيقة تقريباً هيبدأوا يرنوا إمتى.
الساعة سبعة دي هي الوقت اللي عيلتي اتعودت توصل فيه للشاليه المترتب، ومستنيين يلاقوا الأنوار قايدة، والتكييفات شغال دفا، والتلاجة مليانة أكل، والهدايا متدبسة ومرصوفة، والعشا يا إما جاهز يا إما خلاص فاضل عليه حاجات بسيطة عشان محدش يتعب دماغه بجهة.
لمدة تمان سنين، كنت أنا الشخص اللي بيعمل كل ده.
ولمدة تمان سنين برضه، كنت أنا الشخص اللي أمي بتلومه لما الكريسماس مبيطلعش مثالي.
أنا اسمي ندى. كان عندي اتنين وتلاتين سنة في الكريسماس ده، ولأول مرة من يوم ما بابا اتوفى، مكنتش مستنياهم في شاليه العين السخنة.
كنت بعيد تقريباً تلات ساعات ناحية الساحل الشمالي، قاعدة جنب الدفاية في كوخ أوضة واحدة، دفعت إيجاره من جيب فلوسي الخاصة.
من فلوسي أنا بس.
مش فلوسهم.
مش “فلوس العيلة”.
فلوسي.
أول رسالة من أمي ظهرت تحت المكالمة اللي لم أرد عليها.
ندى. كلميني فوراً.
وبعدها:
أنتي فين؟
بعدين إسلام:
عملتي إيه؟
بسنت:
مش راضيين يدخلونا.
خالتي ليلى:
أنا سقعانة جداً.
بصيت للرسايل دي وحسيت بحاجة مكنتش متوقعاها.
مش إحساس بالذنب.
إحساس بالراحة.
عشان لأول مرة من تمان سنين، مكنتش واقفة قدام مشكلة هما اللي عملوها وبحاول أقنع نفسي إنها مسئوليتي.
الموضوع بدأ بعد ما بابا اتوفى.
بابا كان اسمه حسام، واتوفى بسكتة قلبية في يوم ثلاثاء عادي جداً لما كان عندي تلاتة وعشرين سنة.
مكنش عيان مرض طويل. مفيش أي إنذار. مفيش حتى أخر مكالمة ليها معنى.
ساب بيتتا في التجمع ونزل الصبح شايل مج القهوة وبيرغي عن صوت غريب في عربيتها.
على وقت الظهرية، أمي كانت قاعدة تحت إضاءة المستشفى وحاطة إيديها الاتنين حوالين كوباية شاي كرتون ملمستهاش.
أول كريسماس من غيره كان هيلمس روحها ويلمس قلبها ويق*تلها من الحزن.
ده على الأقل اللي كنت فاكراه وقتها.
أمي—ماجدة—قالت إنها مش مستحملة فكرة إنه نحتفل في نفس السفرة وكرسيه فاضي.
لقيت شاليه للإيجار في العين السخنة.
”عشان نغير جو،” قالتلي في التليفون. “أبوكي مكنش يحب نفضل قاعدين نندب وننكد على نفسنا.”
أنا كنت يادوب لسه بادية أشتغل في شركة إدارة عمليات وسلاسل إمداد. مرتبي كان كويّس بالنسبة لوحدة عندها أربعة وعشرين سنة، بس كنت بدفع إيجار شقتي، وإيجار عربيتي، وأقساط، وكل المصاريف اللي شباب كتير بيكتشفوا إن محدش حذرهم منها.
أمي بعتتلي لينك الشاليه.
وبعدين وقفت ومستنية.