لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي ج الاخير
لو مش مستعدة تساعدي في مراعاه البيبي ج الاخير
):
هي مش سألتني إذا كنت أقدر أتحمل مصاريفه ولا لأ.
ولا سألت إسلام، اللي كان عنده سنة وقتها اتنين وعشرين.
ولا سألت بسنت، اللي كانت واحد وعشرين.
هي بس قالت: “ده ممكن يبقى تغيير جو كويس لينا كلنا.”
فقمت حطيت المقدم على كارت الائتمان بتاعي.
قلت لنفسي إن الموضوع مؤقت.
الحزن بيخلي الناس تتصرف بغرابة.
الحزن بيخلي الناس محتاجة.
الحزن بيخلي الأمهات تطلب زيادة، والبنّات تقول حاضر.
الشاليه كان صغير بس دافي. خالتي ليلى جيت من آخر الدنيا بشنطتين وعلبة بسكويت من السوبرماركت. إسلام وصل متأخر، رمى شنطته في الطابق الأرضي، وسأل إذا كان فيه حاجة نشربها. بسنت اشتكت إن الصالة شكلها كئيب في الصور.
أنا اللي طبخت.
أنا اللي اشتريت الطلبات.
أنا اللي غلفت الهدايا.
أنا اللي طلعت بطاطين زيادة.
أنا اللي نظفت المكان لما الكل دخل ينام.
وف ليلة الكريسماس، بعد ما الكل أكل، أمي دخلت المطبخ، وبصت حواليها وقالت بصوت واطي: “كنت أتمنى لو اخترتي مكان أنضف وأرقى من ده.”
افتكرت إني سمعتها غلط.
”نعم؟”
بصت ناحية الصالة: “المكان ده يخلينا شكلنا كأننا استسلمنا للفقر والظروف.”
بطني اتعصرت: “أنا افتكرت إنه عجبك!”
”أنا قلت إنه يمشّي الحال.”
بعدين اتنهدت، من نوع التنهيدات اللي تحسك إنك تقيل ومضايقهم لمجرد إن عندك مشاعر: “أبوكي كان بيحب الكريسماس يا ندى. كان هيحب يشوف مجهود أكبر من كده.”
الجملة دي أثرت عليا لسنين: أبوكي كان هيحب…
السنة اللي بعدها أمي قررت إننا محتاجين البحر.
بعتتلي إعلانات شاليليهات وفيلات في العين السخنة.
خمس أوض.
تراس كبير.
مطبخ واسع.
فيو مباشر على البحر.
السعر كان أكتر من ضعف الشاليه الأولاني.
وبرضه، مسألتنيش.
بعتت اللينك وكتبت: ده شبهنا ويليق بينا.
وحجزته.
بعدها، المناسبة مقتصرتش على إنا بنحتفل، بقت حاجة أنا اللي بنتجها وبنظمها.
إسلام يبعت لينكات هدايا عايزها.
بسنت عايزة بيجامات شبه بعض عشان الصور، وبعدين جابت مصور محترف، وبعدين كروت مطبوعة.
خالتي ليلى عايزة الأوضة اللي فيها أحسن كرسي عشان ضهرها بيوجعها.
أمي عايزة أكل جاهز من مطعم غالي عشان أكل السوبرماركت “بيخلي الكريسماس شكله رخيص.”
كل سنة، الشاليه يكبر.
المنيو يبقى معقد أكتّر.
التوقعات تزيد.
ومع ذلك، اسمي هو اللي يفضل على كل فاتورة ودفع.
لو شركة الإيجار زودت مصاريف نظافة، أنا بدفع.
لو المصور طلب عربون، أنا بدفع.
لو حد نسي الثلج، أنا بنزل أشتريه.
لو أمي قررت إننا محتاجين ورد طبيعي على الترابيزة عشان “حسام كان بيحب الورد الفريش”، أنا اللي بسوق وألف لحد ما ألاقيه.
محدش عمره قال: “ندى، عليا كام؟”
كانوا بيقولوا حاجات زي: “هو أنتي حجزتي خلاص؟”
أو: “تأكدي إنك حجزتي الكبير.”
أو جملة إسلام المفضلة: “حطيها على كارتك وحسابنا بعدين.”
و”بعدين” دي عمرها ما جت.
الأسوأ من الفلوس، كان اللي بيحصل بعد ما كل حاجة تتدفع.
أمي تقضي أول كام ساعة بتضحك.
تنزل صور.
تقول لصحابها في النادي قد إيه مهم نحافظ على تقاليد العيلة.
تتصور قدام ترابيزة أنا اللي جايباها، في فيلا أنا اللي مأجراها، جنب أكل أنا اللي طالباه.
بعدين حاجة صغيرة تضرب.
وأمي تيجيلِي أنا.
سنة التكييف مكنش مظبوط على الدفا: “كان المفروض تتأكدي من الصيانة قبل ما نيجي.”
سنة المطر بوّظ صور بسنت بره: “كان المفروض تشوفي الأرصاد قبل ما تحجزي.”
سنة إسلام قال إن اللحمة ناشفة: “كنتي عارفة إننا محتاجين مطعم أحسن.”
ودايماً، في الأخر: “أنتي بوّظتي الكريسماس.”
على السنة التامنة، كنت سمعتها كتير لدرجة إن الكلمات مقتصرتش على إنها تصدمني.
بقت بس بتغرس جواه.
الكريسماس اللي فات كان الأسوأ.
الفيلا كانت ست أوض، وفيو ساحر على البحر.
على ما ضفت الأكل، والطلبات، والهدايا، والتصوير، والديكورات، والبنزين، والمصاريف، كنت صرفت أكتر من ميتين ألف جنيه.
وصلت قبل أي حد.
أكيد، لازم أعمل كده.
قابلت المسؤول عن الفيلا.
مضيت العقد.
شغلت الدفاية.
شلت الشنط.
فرشت مفرش الترابيزة اللي أمي اختارته.
حطيت النور الأبيض اللي بسنت طلبته حوالين الدفاية.
مليت التلاجة.
كتبت الباسورد بتاع الواي فاي في نوتة عشان إسلام بعتلي مرتين يسأل عنه قبل ما يوصل السخنة أصلاً.
وصلوا الظهرية.
أمي دخلت من الباب، بصلت على المكان، وقالت: “ده أحسن.”
مش شكراً.
أحسن.
إسلام أخد أحسن أوضة.
بسنت بدأت تحرك الديكورات عشان ألوانها مش حلوة في الكاميرا.
خالتي ليلى زقت شنطتها طوالي على الأوضة اللي تطل على البحر.
بعدين المصور وصل.
الهوا كان بيطير كل حاجة.
بسنت كانت عايزة اتنين وثلاثين كادر مختلف.
وأمي عمالة تعدل في وقفتنا.
”ندى، تحركي شمال.”
”لا، مش أوي كده.”
”إسلام، افرد ضهرك.”
”ليلى، أنتي مش باينة.”
”ندى، شكللك مرهق ليه كده؟”
أنا كنت فعلاً مهدودة.
المصور طلب فلوس زيادة عشان وقت إضافي.
دفعتله.
بعدين العشا اتأخر.
زحمة الطريق عند البوابات كانت واقفة.
اللي بياخد الأوردر كلمني يعتذر.
أمي كانت واقفة عند الشباك بتبص على الطريق بضيق كأني أنا اللي مخبية عربية الأكل ورا الشارع.
لما الأكل وصل أخيراً، طلعت وقفت في البرد أمضي الرصيد.
اللحمة مكنتش سخنة كفاية بالنسبة لأمي.
قطعتها برضه.
قعدنا.
لمدة عشر دقائق، أقنعت نفسي إننا أخيرًا عدينا اليوم.
بعدين أمي حطت الشوكة.
صوت الشوكة وهي بتخبط في الطبق كان صغير.
بس الكل بص.
بصلتي مباشرة.
”أنتي بوّظتي الكريسماس تاني.”
في حاجة جواه هديت تماماً وسكتت.
إسلام مدفعش عني.
ضحك تحت ضرسه.
بسنت قالت إن الصور غالباً مالهاش لازمة أصلاً.
خالتي ليلى طبطبت على إيد أمي وقالت: “فيه ناس بتحب تمسك كل حاجة لحد ما الموضوع يبوظ منهم.”
بصيت حوالين الترابيزة.
الأطباق.
الكبابايات.
الأكل.
الديكورات.
الحيطان المتأجرة.
كل حاجة في حدود تلاتة متر حواليهم، كانت مدفوعة من جيبي.
وأنا الشريرة.
سقت ورجعت التجمع ليلتها، وفولدر الفواتير جنبي على الكرسي.
كان بيتحرك مع كل غرزة باخدها بالعربية.
في العادي، كنت هفضل أفرز الخناقة في دماغي.
أفكر في ردود أحسن.
أعيط.
أكلم حد.
بس وأنا معدية المحور، حطيت إيدي على الفولدر وقطعت وعد لنفسي.
الكريسماس الجاي، مش هتناقش.
مش هدافع عن نفسي.
مش هترجاهم يقدروني.
أنا ببساطة.. هبطل أدفع.
اللي مكنتش عرفاه، إن عيلتي بقت واثقة جداً إني هلحقهم، لدرجة إن شهور من السكوت مخلتهمش يسألوا نفسهم هو فيه كريسماس هيحصل أصلاً من غير كارت البنك بتاعي ولا لأ.
مأعلنتش عن قراري.
ده كان مهم.
لو كنت بعت رسالة درامية على جروب العيلة في يناير وقلت: “أنا مش هتدفع جنيه تاني في الكريسماس”، أمي كانت هتخليها محاكمة.
كانت هتكلم القرايب.
إسلام كان هيقول عليا بحب أعمل دراما.
بسنت كانت هتبعت براجراف عن إن محدش طلب مني “أخلي كل حاجة عن الفلوس.”
خالتي ليلى كانت هتفكرني قد إيه حياة أمي صعبة من يوم ما بابا مات.
وكانوا هيهدوني ويغيروا رأيي.
فعشان كده مألتش حاجة.
يناير بقى فبراير.
فواتير الكارت فضلت تيجِي.
ودفعتها.
بالراحة.
كل دفعة كانت بتفكرني بحاجة.
ألفين جنيه.. المصور.
تلات آلاف.. طلبات السوبرماركت الزيادة.
أكتر من عشرة آلاف.. فاتورة الأكل.
ودفعة الفيلا اللي كانت كبيرة لدرجة إني تجنبت أبص على الرقم تلات أيام.
أمي عمرها ما سألت إذا كنت اتعافيت مادياً ولا لأ.
اتصلت مرة في مارس عشان تقولي إن بسنت لقت مصور أحسن للسنة الجاية.
كنت هضحك.
بس قلت: “تمام.”
الكلمة دي بقت مفيدة أوي.
تمام مكنتش معناها أيوة.
ومعناهاش لأ.
ومعناهاش إني بتعامل.
كان معناها إني سمعتها.
على الصيف، كنت سددت آخر قرش من الكريسماس اللي فات.
عزمت نفسي على العشا الليلة اللي الحساب فيها بقى صفر.
حاجة بسيطة.
مطعم إيطالي صغير جنب شقتي.
قعدت لوحدي وطلبت باستا وكاس عصير.
الأكلة كلها كلفيتني أقل من طلب واحد من طلبات إسلام المنسية.
فاكرة إني بصيت للوصل وحسيت بكسوف من قد إيه كان شعور حلو إني أصرف خمسمية جنيه على نفسي من غير ما أحسب مين في العيلة ممكن يحتاج الفلوس دي بعدين.
أكتوبر جه.
وعلى الميعاد، جروب العيلة صحي.
أمي نزلت أول حاجة.
لينك فيلا.
العين السخنة.
ست أوض.
مطبخ أمريكاني كبير.
تراس بيلف حوالين الفيلا.
دفاية جاز.
الصور كانت متصورة في الصيف طبعاً، سما زرقا، وشمس على المية، وورد في البلكونة.
أمي كتبت: دي تحفة.
مش سؤال.
بعدها بعشر دقائق: أوضة السفرة أحسن بكثير من السنة اللي فاتت.
دي بقى أبهرتني.
كريسماس السنة اللي فاتت اللي تكلف ميتين ألف جنيه، اتركن على جنب خلاص ومبقاش يعجب.
إسلام دخل المحادثة بعد كده.
بعت لينك لجاكيت شتوي.
بعدين سماعات.
بعدين هاف بوت.
محتاج دول لو هنطلع السخنة تاني.
بسنت سألت إذا كان المصور يقدر ييجي بدري السنة دي عشان غروب الشمس السنة اللي فاتت كان “كارثة.”
بعدين: وهو المطعم يقدر يعمل نوعين حلو؟
خالتي ليلى بعتت لأمي على الخاص.
عرفت عشان أمي خدت المسدج كوبي وحطتها في الجروب: ليلى عايزة أوضة الكورنر اللي فيها كرسي القراءة تاني.
كانوا ببيوزعوا الأوض في فيلا محدش حجزها أصلاً.
قريت كل رسالة.
ومردتش.
أول كام يوم، كنت مستنية حد يلاحظ.
أمي بالذات.
هي قضت سنين تنتقد كل تفصيلة بأعملها. أكيد يعني هتسأل في الآخر هو أنا بعمل حاجة أصلاً ولا لأ؟
مسألتش.
فضلوا يخططوا عادي.
مواعيد الوصول.
أفكار الهدايا.
المنيو.
الخروج يوم الكريسماس.
بسنت بعتت صور أفكار لديكور الترابيزة.
إسلام سأل إذا كانت الشاشة كبيرة كفاية لمتشات الكورة.
أمي كتبت إن منظر البحر هيبقى شكله جميل في البوست بتاعها على الفيسبوك.
فرجت على خيالهم وهو بيكبر حوالين سكاتي.
بعدين شركة الإيجار بعتتلي إيميل.
أمي غالباً استخدمت نفس البيانات القديمة من السنين اللي فاتت عشان تعمل حجز مبدئي.
الرسالة كانت بتقول إن العربون مطلوب قبل تاريخ معين.
قريتها وأنا بتغدى في الشغل.
قفلتها.
بعدها بكام يوم، تذكير تاني.
الحجز حيتلغي لو الدفع متعملش.
قفلت الرسالة دي كمان.
بعدين مطعم الأكل بعت.
كانوا فاكريني.
”أهلاً ندى، بنتأكد بس لو العيلة حابة تطلب باقة الكريسماس تاني السنة دي.”
كانوا محتاجين عربون.
مردتش.
رسالة تانية جت بعدين.
بعدين رسالة أخيرة.
مفيش عربون، مفيش حجز.
ممسحتش حاجة.
ده كان مهم ليا برضه.
أنا مكنتش ببوّظ حاجة.
مكنتش بكنسل حجوزات.
مكنتش بكذب.
مكنتش بتظاهر إني بدفع وبعدين أسحب الفلوس.
أنا ببساطة مكنتش بدفع.
ومن غير دفع، الحاجات اللي عيلتي كانت بتوزعها على نفسهم بالراحة دي، مكنتش بتبقى حقيقة.
في يوم بالليل أمي اتصلت.
بصيت للتليفون وهو بيرن.
مسابتش فويس نوت.
بعدين بعتت: فاكرة باسورد البوابة من السنة اللي فاتت؟
وبعدها إيموجي بيضحك.
فضلت باصة للرسالة.
ده كان أقرب سؤال سألته عن إذا كنت مشاركة ولا لأ.
مش: حجزتي الفيلا؟
مش: كل واحد يدفع كام؟
ولا حتى: أنتي جاية؟
هي كانت عايزة باسورد البوابة.
حطيت التليفون.
التاني يوم الصبح، عملت حاجة خلت القرار يبان دائم.
حجزت الكريسماس بتاعي أنا.
قضيت أسابيع ببص ناحية مرسى مطروح والساحل بدل السخنة.
جنب الساحل الشمالي، لقيت كوخ صغير ورا مزرعة قديمة.
أوضة واحدة.
مطبخ صغير.
دفاية حطب.
سرير جنب الشباك.
مفيش فيو مباشر على البحر.
مفيش ست أوض.
مفيش ترابيزة سفرة لتسع أفراد.
مفيش مصور.
مفيش أكل غالي.
كلفني لعدة ليالي أقل ملي عيلتي بتصرفه عادة على الديكورات.
دخلت بيانات الكارت.
بعدين دست على الزرار.
تم الدفع بالكامل.
تأكيد الحجز نزل في الإيميل.
قريت الكلمتين دول مرتين.
تم الدفع بالكامل.
كانت جملة عادية جداً.
بس بعد سنين من الديون والتكاليف اللي بتطلع في آخر لحظة، كان شعورها رفاهية.
حفظت رقم صاحب المكان.
كتبت العنوان جنب مفاتيحي.
علمت على الأيام في أجندة الشغل إني إجازة.
تذكير شركة الإيجار بتاع العين السخنة وصل في نفس الأسبوع.
شركة الأكل بعتت واحد برضه.
تأكيد حجز الكوخ بتاعي كان قاعد بينهم.
كريسماس حقيقي.
وكريسماس خيالي.
وواضح إني كنت الشخص الوحيد اللي فاهم الفرق.
نوفمبر عدى.
بعدين ديسمبر.
جروب العيلة بقى أصواته أعلى.
بسنت اشترت سويترات جديدة.
إسلام قال إنه غالباً هيوصل بعد الظهر عشان الطريق هيبقى زحمة.
خالتي ليلى فكرت أمي بأوضتها.
أمي بعتت صورة للتراس بتاع الفيلا من الإعلان وكتبت: مش قادرة أستنى.
استغربت هي فعلاً مصدقة إني حجزتها؟
الإجابة، في الآخر، بقت واضحة.
هي مكنتش مصدقة.
هي كانت مفترضة.
الافتراض أقوى من التصديق.
التصديق لسه فيه احتمال للشك.
الافتراض لأ.
قبل الكريسماس بتلات أيام، طلعت من التجمع قبل الشروق.
عربيتي كانت مليانة بشنطة واحدة، ورغيف عيش، وقهوة، وشوربة، ورواية، وطلبات تكفي شخص واحد.
مشيت على طريق طريق إسكندرية الصحراوي.
لسنين، الطريق ده كان معناه الاتجاه المعاكس.
العين السخنة.
الزحمة.
مفاتيح الفيلا.
الأكل.
التوقعات.
المرة دي المزرعة والزرع ظهروا.
بعدين الطريق لف ناحية الساحل مش السخنة.
وقفت أجيب قهوة من بنزينة.
الكوباية الورق كانت سخنة أوي على إيدي.
وقفت جنب عربيتي في الهواء الصبح الساقع وأدركت إن محدش يعرف أنا فين.
مش عشان مستخبية.
علشان محدش سأل.
الكوخ كان زي الإعلان بالظبط.
خزنة مفاتيح على عمود خشب.
طريق حصى.
شجر من غير ورق.
دفاية حطب مليانة.
صاحب المكان ساب ورقة بخط إيده بيشرح فيها إزاي أتحكم في الدفاية وبيفكرني إن أقرب سوبرماركت بياخد إجازة بدري.
بس كده.
مفيش طلبات.
مفيش مواعيد عيلة.
مفيش لستة.
فضيت شنطتي في ست دقائق.
أول ساعة، فضلت أصل للتليفون.
مش عشان حد بيكلمني.
علشان قضيت سنين مستنية مشاكل، لدرجة إن الهدوء كان مريب.
سخنت الشوربة.
مفيش حاجة حصلت.
قريت.
مفيش حاجة حصلت.
مشيت جنب السور ورا المكان.
محدش اتصل يسأل فين الفوط الزيادة.
محدش لامني على الجو.
ليلة الكريسماس جت.
نزلت، مشيت جنب محلات صغيرة، اشتريت سينابون، وسمعت أغاني نازلة من سماعة بره المحل.
عائلات معدية شايلة شنط.
أطفال حاطين إيديهم على الشبابيك المتزينة.
كابلز بيجروا ناحية عربياتهم.
كنت مستنية إحساس بالوحدة.
بس اللي حسيت بيه كان المساحة.
الليلة دي قلبت تليفوني على شاشته.
كنت عارفة عيلتي بتعمل إيه بالظبط.
ليلة الكريسماس في بيت أمي.
فطار متأخر الصبح.
بعدين الكل بيحمل العربيات عشان العين السخنة.
هيسوقوا.
وهيتوقعوا إني سبقتهم.
زي كل مرة.
أنا دايماً كنت أول واحدة توصل.
أقابل المسؤول.
أفتح البيت.
أشغل الأنوار.
أحط الأكل.
أبعت اللوكيشن.
أختفي قبل ما يوصلوا عشان الكريسماس يبان كأنه بيحصل لوحده وبدون مجهود.
السنة دي معملتش أي حاجة من دي.
صباح الكريسماس كان مغيم وساقع.
عملت توست.
قريت فصل تاني.
مشيت نفس المشوار جنب السور.
على الضهر، مسكت نفسي وأنا بتساءل هو حد لاحظ؟
كنت هفتح جروب العيلة.
بعدين وقفت.
إني أدخل أطمن كان هيبقى شكل تاني من أشكال الإدارة.
فسيبت التليفون في حاله.
الظهر عدى.
أمي دايماً كانت بتخطط نوصل الساعة سبعة.
سبعة دي كانت الساعة اللي المسؤول بيسلمني فيها المفاتيح لو مكنتش وصلت بدري.
سبعة دي اللي ميعاد العشا بيتبنى عليها.
سبعة دي اللي أمي عايزة الكل متجمع فيها عشان الكريسماس يبان حلو في الصور.
قعدت جنب الدفاية.
الساعة سبعة إلا دقيقتين، مفيش حاجة حصلت.
سبعة إلا دقيقة، قلبت صفحة في الكتاب.
الساعة سبعة بالظبط، تليفوني رن.
أمي.
ولأول مرة من تمان سنين، ابتسمت قبل ما أسيبه يرن ويروح للفيسبوك أو يقفل.
أول رسالة كانت شديدة.
التانية كانت متلخبطة.
التالتة كانت غضبانة.
على الرسالة العاشرة، التوتر والهلع دخلوا الكلام.
أمي: الباب مقفول.
أمي: المسؤول بيقول مفيش حجز.
إسلام: ندى ردي على الزفت التليفون.
بسنت: أنتي فين؟؟؟
خالتي ليلى: إحنا واقفين بره في الهوا ده بقالنا ثلث ساعة.
بعدين إسلام بعت صورة.
فتحتها.
أهو هما هناك.
مش وشوشهم.
أغلبها شنط.
شنطة مرمية على الجنب على الخرسانة.
الجزء اللي تحت من بالطو بسنت الأبيض.
نور الباب.
لوحة الأرقام السودا جنب الباب المقفول.
لكام ثانية، فضلت باصة للوحة الأرقام دي.
عرفت البيت من الإعلان اللي أمي بعتته في أكتوبر.
هي فعلاً ساقت وراحت هناك.
كلهم راحوا.
أربع أفراد كبار سافروا من القليوبية والقاهرة للعين السخنة مستنيين بيت يظهر عشان أنا تاريخياً كنت بدفع حقه.
أمي بعتت رسالة تانية.
اتصرفي وحلي المصيبة دي.
إسلام بعدها: المسؤول بيقول الحجز اتلغى من أسابيع.
بسنت: الأكل مش جاي هو كمان.
الرسالة دي خلتني أقف.
صورة جت.
سكرين شوت من إيميل شركة الأكل.
المهلة انتهت. الحجز اتلغى.
فتكرت إني جالي نفس الإيميل.
بس واضح إني كنت الشخص الوحيد اللي قراه كحاجة تانية غير مسؤوليتي الشخصية.
خالتي ليلى: هننام فين المفروض؟
بعدين: أنا مش هقعد في العربية.
أمي: ده شيء لا يصدق.
مسكت القهوة.
الدفاية كانت بتعمل صوت ورايا والحديد بيبرد.
بره، عربية عدت على الطريق واختفت ورا اللفة.
جوه، تليفوني كان بيهتز جامد على الترابيزة الخشب لدرجة إنه تحرك ناحية الطرف.
زقيته لجوه بس عشان ميعقش.
مش عشان ناوي أرد.
أمي بعتت: أبوكي كان هيتكسف منك.
أهو ده.
بابا.
في ميعاده بالظبط.
لسنين، كانت بتستخدمه عشان تحول رغباتها لالتزامات.
أبوكي كان هيحبنا نلم العيلة.
أبوكي كان هيحب البيت الأكبر.
أبوكي مكنش يحب يشوفني شايلة هم الفلوس.
أبوكي كان هيحبك تساعدي إسلام.
أبوكي كان بيحب لما بسنت تبان شيك في الصور.
بابا كان متوفي بقاله قرب تسع سنين.
واضح إنه لسه عنده آراء تفصيلية أوي عن شاليهات الإجازات.
قلبت التليفون.
اتحرك على الترابيزة.
مرة.
مرتين.
تاني.
حاولت أقرأ.
قريت نفس البراجراف تلات مرات.
في الآخر، ركنت الكتاب وقلبت التليفون تاني.
تمانية وخمسين إشعار.
عيلتي لقت حاجة واحدة مستعدين يعملوها مع بعض من غير مساعدتي.
يرنوا عليا.
المكالمة الواحدة وستين كانت أمي.
المرة دي، رديت.
مقلتش ألو.
أمي بدأت على طول: “ندى، أنتي فين؟”
صوت هوا كان عالي في السماعة.
حد كان بيكلم وراها.
”أنا بسأل أنتي فين؟”
”مش هناك.”
”أنا شايفه ده.”
صوت إسلام جه: “حطيها على السبيكر.”
صوت دوشة جه.
بعدين كلهم بقوا هناك.
أمي.
إسلام.
بسنت.
ليلى.
أربعة كبار في جنينة ضلمة جنب البحر.
”هو إيه اللي بيحصل؟” بسنت سألت.
”ليه مفيش حجز؟” أمي طلبت تفهم.
”المسؤول بيقول محدش دفع الباقي،” إسلام قال. “بيقول إلغاء. ده بيحصل إزاي أصلاً؟”
سيبت السؤال يتفهم.
بعدين سألت سؤال من عندي.
”هو أنتم دفعتوا الباقي؟”
سكوت.
كان سريع لدرجة إني كنت هضحك.
”إيه؟” أمي قالت.
”هو أنتم دفعتوا حق الفيلا؟”
”مش دي النقطة.”
”هو إسلام دفع؟”
سكوت تاني.
”هي بسنت دفعت؟”
بسنت ردت الأول: “أنا افتكرت أنتي اللي بتحجزي.”
”ليه؟”
”عشان أنتي دايماً بتعملي كده.”
بالظبط.
سندت ظهري على الكرسي.
”هو حد فيكم دفع عربون الأكل؟”
محدش رد.
كنت سامعة عجلة شنطة بتخبط في الخرسانة مع الهوا.
في الآخر إسلام اتعصب: “كنتي تقولي لنا!”
”كان ممكن.”
”يعني أنتي معترفة إنك عملتي كده بالعاني!”
”لأ. أنا معملتش حاجة.”
”ما هي هي!”
مكنتش هي هي.
الفرق ده كان أهُم حاجة اتعلمتها السنة دي.
أنا مكنسلتش الكريسماس بتاعهم.
مسأرتش فلوس.
مخبيتش المفاتيح.
متصلتش بشركة الإيجار أعمل نفسي أمي.
أنا ببساطة رفضت أعمل المجهود غير المدفوع والإنقاذ المالي اللي هما افتكروه قانون طبيعي.
صوت أمي حدّ: “ندى، خالتك سقعانة.”
ليلى ضافت على طول: “عندي روماتيزم.”
”أسفة إنك سقعانة.”
” يبقى صلحِي المصيبة دي.”
”لأ.”
طلعت بهدوء.
كلمة واحدة.
مفيش شرح.
مفيش اعتذار.
بس لأ.
الكل بدأ يتكلم في نفس الوقت.
إسلام قال عليا أنانية.
ليلى قالت إنها عمرها ما شافت قسوة كده.
بسنت فضلت تقول مش وقت الكلام ده.
أمي قالت إني أحرجتها قدام المسؤول.
الجملة دي مسكتني.
مش سيبتينا في الشارع.
مش خوفتينا.
أحرجتيني.
”أنا أحرجتك في إيه بالظبط؟” سألت.
أمي بدت متفاجئة من السؤال: “المسؤول واقف هنا بيقولنا مفيش حجز.”
”عشان مفيش فعلاً.”
”أنتي كنتي عارفة ده.”
”والشركة كمان كانت عارفة.”
”جالك إيميلات!”
”أيوة.”
”وليه ممقلتيليش؟”
بصيت للنار: “أنتي مجالكيش ليه؟”
”إيه؟”
”الحجز كان فكرتك. أنتي اللي نزلتيه. أنتي اللي قولتي للكل الفيلا دي. ليه إيميلك مكنش مكتوب؟”
مفيش إجابة.
كملت: “ليه كارتك مكنش مكتوب؟”
”ندى—”
”ليه إسلام مسألش عليه كام؟”
”أنا مكنتش أعرف—” إسلام بدأ.
”أنت عمرك ما سألت.”
”عشان إحنا دايماً بنعملها كده!”
”بالظبط.”
سكوت تاني.
الكلمة دي كانت بتق*تل أي جدال.
بالظبط.
أمي اتداركت نفسها: “العيلة دي ليها تقاليد.”
”لأ. أنا كان عليا فواتير.”
”دي طريقة قذرة تتكلمي بيها عن الكريسماس.”
”لأ يا أمي. أنتي عارفة إيه اللي كان قذر؟”
صوتي اتغير وقتها.
مش أعلى.
بس أثبت.
وفي حاجة في السكوت قالتلي إنهم سمعوه.
”السنة اللي فاتت أنا صرفت اكتر من ميتين ألف جنيه. وصلت الأولى. شغلت الدفاية. اشتريت الطلبات. دفعت للمصور لما كنتوا عايزين وقت زيادات. وقفت بره أوقع على العشا عشان الزحمة أخرت المطعم.”
”ندى—”
”وبعدين قعدتي وقولتيلي أنتي بوّظتي الكريسماس.”
”اللحمة كانت شبه بردت.”
أنا ضحكت فعلاً.
صوت قصير.
مقدرتش أمنع نفسي.
أمي كملت، بتدافع عن نفسها دلوقتي: “الليلة كلها كانت توتر.”
”بالنسبة ليكي؟”
”أيوة!”
”وأنتي شاركتي بإيه بالظبط فيها؟”
محدش اتكلم.
كملت: “إسلام، أنت دفعت إيه السنة اللي فاتت؟”
”دي مش قاعدة حسابات.”
”بسنت؟”
”أنتي بتعملي كده ليه دلوقتي؟”
”خالتي ليلى؟”
اتأفأفت: “أنا جبت هدايا.”
”أنتي جبتي بسكويت.”
”كان بسكويت حلو.”
كنت هبتسم.
”أمي؟”
”أنا ربيتك.”
الإجابة دي قالتلي كل حاجة.
مش عن الكريسماس.
عن العلاقة.
هي كانت مصدقة إن أي كرم أدتهولي وأنا طفلة بيعمل دين دائم عليا.
الفولوس.
المجهود.
النقد.
الإهانة.
كل ده مبرر عشان هي كانت أمي الأول.
بعدين أمي استخدمت الجملة اللي دايماً بتستخدمها لما مفيش حاجة تنفع.
”أبوكي كان هينكسف منك.”
المكان حولي حسيت إنه بقى أوضح.
خشب الترابيزة.
البخار اللي طالع من الكوباية.
ريحة الخشب المحروق.
فكرت في إيد بابا.
ساعته المتجرحة.
الطريقة اللي كان بيشيل بيها الفواتير في العربية.
إزاي كان يكره يكون مديون لحد.
إزاي مرة ساق نص ساعة يرجع لمحل عشان الكاشير إداله خمسين جنيه زيادة بالغط.
يمكن أمي فاكرة راجل تاني.
أو يمكن هي كانت بتتكلم باسم الميت بقالها كتير لدرجة إن محدش بقا يشكك فيها.
”أنا مش هتناقش معاكي في بابا،” قلت. “هو مش هنا.”
أخدت نفسها بصعوبة: “دي قسوة.”
”لأ. القسوة هي إنك تستخدميه كل ما تعوزي تصلي لمحفظتي.”
إسلام برطم: “يا نهار أسود.”
بسنت قالت: “ممكن الكل يوقف؟”
بس أنا مكنتش غضبانة خلاص.
ده اللي خلي اللحظة غريبة أوي.
لسنين، اتخيلت إني أخيراً هقولهم كل حاجة.
في الخطب الخيالية دي كنت بصرخ.
بعيط.
بقول كل مصاريف.
بخليهم يفهموا.
دلوقتي واللحظة هنا، مكنش يهمني يفهموا ولا لأ.
كان يهمني بس إني أسمع كلام نفسي.
”عايزين تقولوا الكريسماس اتمسح وباط؟” قلت. “قولوا.”
أمي مقالتش حاجة.
”أنا أسميه اتدفعش.”
إسلام شتم تحت ضرسه.
”أنتم بعتولي عزومة كانت في الحقيقة فاتورة. السنة دي أنا ممضيتش عليها.”
”طب المفروض نروح فين؟” بسنت سألت.
ده كان أول سؤال عملي بجد.
وحتى وقتها، كان موجه ليا.
”معرفش.”
”معرفش؟”
”لأ.”
”تقدر تتدوري على فنادق؟”
”لأ.”
”ندى ارجوكِ.”
”لأ.”
أمي اتكلمت فوقيها: “أنتي هتندمي على ده.”
يمكن.
بس كنت عارفة إيه اللي هندم عليه أكتّر.
إني أعدي كارتي تاني.
وقفت.
”أنا خلصت حساب العيلة بتاع الكريسماس.”
”مفيش حساب عيلة،” إسلام قال.
”عارفة. دي كانت المشكلة.”
بعدين قفلت السكة.
إيدي كانت بترتعش بعد كده.
مش جامد.
بس كفاية إني ألاحظ لما حطيت التليفون.
لمدة نص دقيقة، الذنب ضربني جامد.
هما بره.
الجو ساقع.
ده كريسماس.
بعدين افتكرت أربع عربيات.
أربع تليفونات.
أربع أفراد كبار.
كروت بنك.
فنادق.
مطاعم.
بنزينات.
هما كانوا في موقف مش مريح، مش معاقين.
فتحت جروب العيلة لآخر مرة.
رسائل جديدة كانت نازلة زي المطر.
أمي: إزاي تتجرأي تقفلي في وشي.
إسلام: جبانة.
بسنت: أرجوكِ قولينا نعمل إيه بس.
ليلى: أمك متستاهلش ده.
بصيت لرسالة بسنت.
أرجوكِ قولينا نعمل إيه بس.
دي كانت شغلتي لوقت طويل أوي.
فعشان كده بطلت أعملها.
خرجت من الجروب.
بعدين عملت بلوك للأربع أرقام.
ولأول مرة طول اليوم، التليفون سكت.
وف مكان ما في الناحية التانية، عيلتي كان لازم تحل مشكلة الكريسماس من غير ندى.
نمت أحسن ما توقعت.
مش بنسبة مية في المية.
على نص الليل صحيت وبصيت ناحية الشباك، شبه مقتنعة إني سمعت تليفوني.
مكنش فيه حاجة.
الكوخ كان ضلمة ماعدا نور برتقالي جوه الدفاية.
فضلت قاعدة أسمع.
الخشب بيهدا.
الهوا بيخبط في الخشب.
نفَسي.
بعدين نمت تاني.
التاني يوم الصبح، اكتشفت إن عيلتي عاشت وعايشة.
أكيد يعني.
بنت خالتي نادين بعتتلي سكرين شوتس على الإيميل.
كانت من نوع القرايب اللي بيفكروا المعرفة طيبة.
رسالتها كانت: أنا مش مع حد، بس لازم تعرفي إيه اللي حصل.
الناس اللي بيقولوا مش مع حد، دايماً بيبقوا واقفين بثبات في ناحية واحدة لدرجة إنهم مش شايفين الخط.
برضه، بصيت.
عيلتي لقوا فندق على الطريق.
أوضتين.
ليلة الكريسماس.
في أخر لحظة.
السعر كان خرافي.
سكرين شوت كانت مبينة إسلام بيكلم موظف الاستقبال على السعر.
تانية مبينة خالتي ليلى واقفة جنب شجرة كريسماس بلاستيك ومربعة إيديها.
أمي كانت قاعدة على كنب الصالة.
بسنت كان شكلها معيطة.
لنص ثانية، حسيت بإحساس وحش.
بعدين لاحظت حاجة في الزاوية.
أكياس أكل سريع.
لقوا عشا.
لقوا سقف.
كانوا دافيين.
كانوا كويسين.
هما ببساطة كانوا بيدفعوا لنفسهم.
نادين بعتت سكرين شوت تانية.
جروب عيلة تاني.
أمي كانت كاتبة: ندى سابتنا بالعين العمد.
إسلام: هي كانت مخططة لكل ده.
بسنت: أنا مش فاهمة ليه مكنتش تقدر تقولنا بس.
خالتي ليلى: في ناس بيستنوا سنين عشان يعاقبوا أمهاتهم.
فضلت باصة للجملة دي.
سنين.
أيوة.
واضح إن لو حد عاملِك وحش لسنين، الحقيقة الإهانة مكنتش المعاملة.
كانت إنك في الآخر ورديتي.
عملت ميوت لنادين.
صباح الكريسماس عدى بهدوء.
عملت بيض.
نزلت الشارع.
جبت قهوة.
قعدت على دكة يجي عشرين دقيقة بتفرج على الناس.
محدش كان يعرف إني بنّت وحشة.
محدش كان يعرف إني بنّت كريمة برضه.
أنا كنت مجرد واحدة ماسكة قهوة.
كان إحساس يجنن.
بعد ما رجعت القليوبية بعد الكريسماس، الواقع بدأ ييجي بالإيميل.
أمي لقيت إيميل شغل قديم ليا.
العنوان كان: الفندق.
مفيش سلام.
ندى،
بسبب اللي عملتيه، اضطرينا ندفع حوالي أربعين ألف جنيه عشان أوضتين فندق وأكل. أنتي شغلك كويس. أنا مستنية إنك ترجعي الفلوس دي. ده مكنش هيحصل لو كنتي اتصرفتي كواحدة كبيرة بدل ما تعملي شو في الكريسماس.
بعدين:
أبوكي عمره ما كان هيسامح على ده.
وتحت دي، ضافت حاجة كأنه كلام عادي:
كمان، محتاجاكي تخشي ضامنة معايا في قروض صغير من الجمعية. ظرف مؤقت. نقدر نتكلم بعد ما تبعتي فلوس الفندق.
قريت الرسالة مرتين.
مش عشان متفاجئة.
عشان كنت عايزة أفهم إزاي حد يقدر يكتب الطلبين دول مع بعض.
ادفعي نتائج رفضك للدفع.
بعدين اوعدي إنك تدفعي تاني.
رديت:
أنا مش هرد فلوس الفندق.
ومش هخش ضامنة.
ده بس.
أمي ردت في دقائق:
أنتي بتهدي العيلة دي عشان فلوس.
كنت هرد.
بس قفلت الإيميل.
إسلام حاول يتصل من رقم معرفوش.
رديت قبل ما أدرك إنه هو.
”متقفليش.”
كنت هقفل.
”أنتي أثبتي وجهة نظرك،” قال. “مبروك.”
”أنا مكنتش بأثبت حاجة.”
”يلا يا ندى.”
”أنا بطلت أدفع.”
”نفس الشيء.”
”لأ.”
اتنهد: “أنتي عارفة أمك معندهاش تقضي ده.”
”أنت كنت هناك.”
”إيه؟”
”أنت عندك تلاتين سنة يا إسلام.”
”وبعدين؟”
”وبعدين ليه أمك كان المفروض تدفع للكل؟”
سكوت.
”ليه ممحجزتش فندق لما عرفت إن الفيلا مش حقيقية؟”
”أنا حجزت.”
”يبقى ابعت نصيبك لأمك.”
”ده مش—”
قفلت السكة.
بسنت بعتت إيميل بعد كدة.
بتاعها كان أهدى.
ده خلاه أخطر.
ندى،
أنا عارفة الكل كان غضبان، بس أفتكر محتاجة تفهمي قد إيه كان موقف محرج. أمي كانت قايلة لناس في النادي عن البيت. إحنا كنا واقفين بره بالشنط بجد. أنا مش بقول كل حاجة كانت صح السنين اللي فاتت، بس العيلة المفروض تتكلم.
كتبت تلات براجرافات.
ذكريات.
بابا.
الكريسماس.
ندم.
بعدين السطر الأخير:
لو تقدي على الأقل تغطي نص الفندق، أفتكر ده هيساعد الكل يتحرك قدام.
أهو ده.
الفاتورة.
دايماً في الآخر.
أرشفت الرسالة.
خالتي ليلى بعتتلي مسدج على الفيسبوك.
الستات الكبار المفروض ميتعاقبوش على خناقات غيرهم.
أنا كان عندي اتنين وتلاتين سنة.
ليلى كان عندها واحد وستين.
واضح إن واحد وستين بقت “كبيرة” بالظبط لما فواتير الفندق وصلت.
عملتلها بلوك هناك كمان.
يناير بقى شهر قرارات إدارية صغيرة.
شلت إسلام من حساب أشتراك كنت ضايفاه فيه.
بعدها بكام يوم، بعت إيميل: هو كارتي بطل يشتغل؟
تجاهلته.
غيرت الباسورد بتاع شاهد اللي أمي كانت بتستخدمه لسنين.
بعتت إيميل: أنا ليه اتقفل من عندي؟
تجاهلت.
شلت اسمي كجهة اتصال للطوارئ من حساب أمي كانت ربطاه بيا عشان كانت بتقول الأوراق معقدة.
دي ضايقتني.
مش عشان فاكراها عاجزة.
عشان الفصل المالي عن العيلة كان بيتطلب اعتراف بقد إيه خيوط صغيرة كانت مربوطة حوليا.
اشتراك هنا.
عضوية هناك.
حساب توصيل مشترك.
كارتي محفوظ في أبلكيشن السوبرماركت بتاع أمي.
رقم تليفوني على حساب المخزن بتاع إسلام.
إيميلي مربوط بأبلكيشن الصور بتاع بسنت.
مفيش حاجة لوحدها كانت كبيرة.
مع بعض، عملوا شغلانة أنا عمرها ما قدمت عليها.
مديرة العيلة.
صندوق طوارئ العيلة.
خدمة عملاء العيلة.
كل ما هشيل حاجة، كل ما أحس إني أخف.
قصة العيلة انتشرت.
ده كان حتمي.
واحدة بنت خالتي بطلت تعمل لايك لبوساتي.
ستات من صحاب أمي في النادي بصلوا بعيد لما شافوني في السوبرماركت.
نادين كتب ت تاني في الآخر.
خالتك ماجدة بتقول أنتي سيبتيهم في الشارع في البرد.
رديت لأول مرة.
هما قعدوا ليلة في فندق.
نادين: أنتي عارفة هي تقصد إيه.
أنا: أيوة. عشان كده بصلحها.
نادين مردتش.
محاولتش أقنع حد تاني.
لسنين عملت غلطة إني فاكرة إني لو شرحت نفسي بوضوح، الناس العاقلة هتفهم.
بس في ناس مش عايزة معلومات.
هما عايزين قصة ميكنونش فيها مضطرين يعيدوا التفكير في الشخص اللي اختاروا يدعموه.
أمي كان عندها قصة حلوة.
أم أرملة.
بنت معندهاش رحمة.
إهانة في الكريسماس.
باب مقفول.
كانت بتتباع حلو.
قصتي كانت محتاجة فواتير.
نماذج.
تمان سنين.
أكتر من ميتين ألف جنيه السنة اللي فاتت بس.
ألف لحظة صغيرة محدش صورها.
القصص بتغلب الفواتير في قعدات النادي.
تقبلت ده.
بعدين فبراير جاب حاجة مكنتش مستنياها.
أمي بعتتلي علبة في البوسطة.
من غير ورقة.
جواها صور.
كريسماس قديم.
بابا بلابس بلوفر أحمر.
إسلام وهو مراهق ماسك ورق هدايا.
بسنت قاعدة على السجادة.
أنا عندي سبعتاشر سنة بضحك على حاجة بره الكادر.
لوقت طويل، قعدت على أرض شقتي والصور دي حولي.
أقدم صورة كانت وبابا عايش.
الترابيزة مكنتش متناسقة.
أطباق بلاستيك.
ورد بلاستيك رخيص.
شعر أمي كان منكوش.
بابا كان لابس شبشب في رجله عشان كان لسه طالع من الجراج.
محدش كان شكله مثالي.
محدش كان لابس سويترات شبه بعض.
محدش كان مأجر فيلا على البحر.
والكل كان شكله مبسوط.
دي وجعت أكتر من الإيميلات الغضبانة.
عشان فجأة فهمت حاجة كنت بتجنبها.
أمي مكنتش بتحافظ على تقاليد بابا.
هي كانت بدلت الحزن باستعراض.
وبعدين سلمتني الفاتورة.
الصورة اللي بعدها كانت من أول شاليه بعد ما بابا مات.
أنا كنت في الخلفية شايلة صينية.
الكل كان قاعد.
السنة اللي بعدها كنت ورا الكاميرا.
بعدين جنب ترابيزة الأكل.
بعدين يا دوب باينة في الكادر.
كل ما الكريسماس بقى أغلى، كل ما بقيت أقل وجود فيه.
رجعت الصور العلبة.
كلهم ماعدا واحدة.
القديمة اللي فيها بابا بالشبشب.
شيلت دي.
بعد أسبوع أمي بعتت إيميل.
وصلتِك الصور؟
مردتش.
بعدين:
افتكرت ممكن تفكرك العيلة معنها إيه.
بصيت لصورة بابا على مكتبي.
للمرة دي، اتفقت معاها.
بس مش بالطريقة اللي تقصدها.
العيلة زمان كان معناها العادي.
الملخبط.
اللي على القد.
ناس بتطبخ مع بعض.
ناس بتنظف مع بعض.
محدش بيتظاهر إن الحب محتاج فيلا ست أوض.
اللي كان عندنا بعدين مكنش تقاليد.
كان إنتاج مسرحي.
وأنا كنت المنتج اللي مبياخدش أجر.
على الربيع، محدش كان بيطلب فلوس الفندق خلاص.
مش عشان سامحوني.
عشان اتعلموا إني مش هبعتها.
السكوت اللي جه بعد كده مكنش صلح.
كان السكوت اللي الناس بيدوه للمكنة بعد ما يتقبلوا إنها مخلوعة من الفيشة.
ولأول مرة، بدأت أبني حياة مفيهاش انتظار للمصيبة اللي جاية في العيلة.
أكتوبر اللي بعده كان الوقت اللي عرفت فيه إن التغيير بقى دائم.
لتمان سنين، أكتوبر كان معناه حاجة واحدة.
أمي تبعت فيلا.
إسلام يبعت لينكات هدايا.
بسنت تبدأ تتكلم عن الصور.
ليلى تختار أوضة.
بطني تتقلب.
وحساب الكارت بتاعي يبقي توقع للمستقبل.
السنة دي، أكتوبر جه بهدوء.
مفيش جروب عيلة.
مفيش إعلانات العين السخنة.
مفيش طلبات أكل.
مفيش صور لمطابخ كبيرة.
كنت مستنية أحس بزعل.
بدل كده، حسيت إني حرة.
الشغل اتغير هو كمان.
من غير وقت إضافي في نوفمبر مخصص لديون الكريسماس، بقيت أقدر أقول لأ على شفتات نهاية الأسبوع.
طلعت مع اتنين زميلي في الشغل للعين السخنة يوم السبت رحلة سريعة.
غيرت كواتشات عربيتي قبل ما تبقى مشكلة طوارئ.
حطيت فلوس في التحويش.
حاجات عادية.
حاجات مكنتش المفروض تحسسني بإني بمشي عكس التيار.
على رأس السنة، كنت حوشت أكتر ملي اتوقعته.
مديري، طارق، لاحظ إني بخرج في ميعادي أكتر.
”أخيراً فهمتي إننا مبنديش جوائز للي بيمشي أخر واحد؟” سأل في يوم بالليل.
”أنا بتعلم ببطء.”
ابتسم.
طارق كان أكبر مني بكام سنة ومطلق، وعنده بنت في الجامعة. لسنين، إحنا كنا أغلبه بنتكلم في مواعيد، ومقاولين، ونقص خامات.
أول ما بطلت أجي الشغل وأنا مرهقة نفسياً، أدركت إنه دم خفيف.
بدأنا نشرب قهوة بعد الشغل.
بعدين عشا.
مفيش دراما.
مفيش إنقاذ.
مفيش رومانسية سريعة.
ده كان يهمني.
أنا مكنتش عايزة علاقة تانية مبنية على إني أكون محتاجة.
لما ديسمبر قرب، طارق سألني هعمل إيه في الكريسماس.
”غالباً الساحل.”
”الكوخ؟”
كنت حكيت عنه مرة.
”يمكن.”
هز رأسه.
مفيش ضغط.
مفيش عزومة.
مفيش افتراض.
بعد أسبوع، حجزت نفس الكوخ.
تم الدفع بالكامل.
المرة دي جبت أكل أحسن.
طاسة حقيقية.
إزازه عصير غالية.
الرواية اللي كنت بدأت فيها السنة اللي فاتت كانت لسه على الرف عندي، فجبت واحدة تانية.
ليلة الكريسماس، طارق بعت: كل سنة وأنتي طيبة يا ندى. أتمنى الكوخ يكون ممل بالظبط زي ما أنتي عايزاه.
ضحكت.
رديت: ممل تماماً.
ده كان كفاية.
صباح الكريسماس، اتصلت بشخص واحد.
مش أمي.
مش إسلام.
مش بسنت.
صاحبتي القديمة من أيام الجامعة، ميرا، اللي عايشة في طنطا مع جوزها وولدين دوشة.
اتكلمنا عشرين دقيقة.
ابنها الصغير قطعنا مرتين.
حد وقع أكل.
كلب هوهى.
كان شبه الكريسماس اللي فاكراه مع بابا أكتّر من أي فيلا ست أوض على البحر.
بعدين، بعد الظهر بشوية، تليفوني اهتز.
إيميل.
من أمي.
العنوان كان: الكريسماس.
فضلت باصة له كام دقيقة.
كان ممكن أمسحه.
بس فتحته.
ندى،
أنا مش مستنية منك تردي.
الحاجات مختلفة السنة دي. إسلام بيقضي الكريسماس مع عيلة خطيبته. بسنت وأنا اتخانقنا عشان كانت عايزاني أدفع لمطعم غالي مقدرش عليه. ليلى قاعدة مع ابنها.
أنا عملت شوربة.
لقيت أسطوانة أغاني القديمة بتاعة أبوكي وشغلتها الصبح.
أنا فاهمة حاجات دلوقتي مكنتش فاهمة السنة اللي فاتت.
مكنش المفروض أستنى منك تدفعي كل حاجة.
مكنش المفروض ألومك لما الحاجات تبوظ.
أنا كنت بحزن وأتعودت إنك بتصلحي الحاجات. ده شرح، مش مبرر.
أنا أسفة.
صوابعي فضلت ثابتة على الشاشة.
لتمان سنين، كنت عايزة الكلمات دي.
كنت متخيلة إنها هتصلح حاجة.
مصلحتش.
نزلت بهدوء.
زي المطر.
جميلة يمكن.
بس مش قادرة تبني اللي وقع خلاص.
كان فيه كلام تاني.
أنا معرفش لو تقدي تسامحيني. أتمنى في يوم نقعد كريسماس تاني مع بعض. مش لازم يكون غالي. أنا أكون مبسوطة بشوربة.
غمضت عيني.
للحظة، شفت نفسي سايقة وراجعة القليوبية.
بخبط على باب أمي.
بعيط.
باكل شوربة.
نهاية مثالية.
النوع اللي الناس بتحبه عشان بيحول الوجع لدرس ويرجع الكل حولين نفس الترابيزة.
بعدين افتكرت إيميل الفندق.
القرض.
كارت السوبرماركت.
طلب بسنت للنص.
إسلام وهو بيتصل من رقم تاني.
خالتي ليلى وهي بتقول أمي اتعذبت كفاية.
افتكرت كل سنة أمي بصت في وشي وقالتلي أنتي بوّظتي الإجازة بعد ما أكلت من الأكل اللي أنا اشتريته.
الاعتذار كان ليه قيمة.
بس مش معناه إداني إذن بالدخول لحياتي تاني.
ده كان درس تاني اتعلمته.
تقدر تصدق إن حد أسف من غير ما تتطوع تكون تجربة عشان تتأكد هما اتغيروا فعلاً ولا لأ.
رديت التاني يوم الصبح.
أمي،
أنا مقدرة الاعتذار.
أنا مش جاهزة نرجع علاقتنا، وميعرفش لو هكون جاهزة في يوم.
أتمنى ليكي كريسماس هادي.
ندى.
قريتها مرتين.
بعدين بعتتها.
ردت بعد كام ساعة.
أنا فاهمة.
مفيش ذنب.
مفيش بابا.
مفيش اتهام.
يمكن اتغيرت.
يمكن بدأت تتغير.
اتمنيت كده.
من بعيد.
إسلام بعت اعتذار من عنده في مارس.
كان أضعف.
قال إنه “كان يقدر يتصرف أحسن.”
كتبت له: أيوة.
مفيش حاجة تانية.
بسنت اتصلت بعد ست شهور.
رديت.
اتكلمنا عشر دقائق.
اتأسفت إنها كانت مستنية مني أدفع.
بعدين بدأت تشرح ليه الكل كان تحت ضغط.
وقفتها: “مش محتاجة تجمليها.”
سكوت.
بعدين قالت: “تمام.”
مرجعناش قرايب أوي.
بنبعت رسائل أعياد ميلاد.
ده كان كفاية.
خالتي ليلى عمرها ما اتأسفت.
آخر حاجة سمعتها إنها لسه بتقول للناس إني سبت ست كبيرة في الشارع على البحر.
سيبتها تقول.
طارق وأنا بدأنا نتأرخ في الآخر.
بالراحة.
هو عمره ما بقى المكافأة في آخر قصة عيلتي.
أنا مكنتش محتاجة واحدة.
هو ببساطة كان حد بحب أقضي وقت معاه بعد ما اتعلمت إن السلام مسموح بيه من غير ما تدفع تمنه تضحية.
الكريسماس اللي بعده، مرحتش الساحل لوحدي.
طارق جه معايا ليلتين.
طبخنا وحش.
طبخة اتحرقت.
نسي الزبدة.
اشتريت نوع قهوة غلط.
مطرت طول صباح الكريسماس.
محدش لام حد.
في العشا، طارق بص للشجرة الصغير العوجة اللي صاحب الكوخ سابها جنب الشباك وقال: “ده يمكن يكون أقل كريسماس مبهر شفته في حياتي.”
بصيت للطبقين.
المناديل الرخيصة.
الصينية اللي حطيناها على الترابيزة طوالي عشان محدش فينا كان عايز يدور على طبق تقديم.
”باظ؟” سألت.
ابتسم: “تماماً.”
ضحكت أكتر ملي النكتة تستاهله.
بعدين، بعد ما هو طلع يجيب حطب زيادة، وقفت جنب الشباك ببص على الطريق الضلمة.
لسنين، كنت فاكرة إن الكرم معناه إني أكون مستحيل أضايق حد.
لو دفعت كفاية، نظمت كفاية، خططت كفاية، يمكن أمي متحزنش.
يمكن إسلام يحترمني.
يمكن بسنت تقدرني.
يمكن خالتي ليلى تشوف قد إيه مجهود بأعمله.
يمكن الكريسماس أخيرًا يحصل صح.
بس الناس اللي بيستفادوا من عطائك الزايد غالباً بيسموه عادي قبل ما تاخدي بالك إزاي بيكلفك كتير.
ولما بتوقفي، هما مبيحسوش بحدودك كتغيير محايد.
هما بيحسوه كسرقة.
حاجة هما فاكرين إنها ملكهم فجأة بقت مش موجودة.
فلوسك.
مجهودك.
اهتمامك.
استعدادك تنظفي كل نتيجة قبل ما توصلهم.
أول كريسماس في الكوخ، عيلتي اتصلت تمانية وخمسين مرة عشان باب مقفول كشف حاجة محدش فيهم كان عايز يعترف بيها.
هما مكنوش مخططين للكريسماس.
هما كانوا مخططين إني أنا أخطط للكريسماس.
هما مكنوش حاطين حجز لبيت.
هما كانوا مخططين إني أنا أحجز.
هما مكنوش طالبين أكل.
هما كانوا مخططين إني أنا أدفع تمنه.
هما حتى ميسألوش لو هكون هناك.
هما ببساطة افترضوا إن في أي مكان المناسبة بتحصل فيه، أنا هكون جوه بظبط المكان عشان يبقى مريح قبل ما يوصلوا.
السنة اللي مدفعتش فيها حاجة، الكريسماس ما اختفاش.
هو ببساطة بقى صريح.
أربع أفراد كبار وصلوا العين السخنة واكتشفوا إن حجوزات محتاجة فلوس.
أنا وصلت الساحل واكتشفت إن السلام مش محتاج.
أمي خسرت الكريسماس اللي كانت بتعمله استعراض للناس.
أنا خسرت الشغلانة اللي كنت بأعملها ليها.
واحدة بس من الخساير دي طلعت دائمة.
أنا لسه معايا وصل واحد من السنة دي.
مش فاتورة الفندق.
مش إيميل الأكل الملتغي.
مش إعلان بيت السخنة.
وصل الساحل.
تم الدفع بالكامل.
ساعات بلاقيه وأنا بنظف فولدرات قديمة.
كام ألف جنيه.
كوخ صغير.
سرير واحد.
مج واحد على الرخامة.
تليفون مقفول.
أحسن فلوس صرفتها في حياتي.
عشان أمي قضت تمان سنين بتقولي إني الشخص اللي بيُبوّظ كل حاجة.
بعدين في سنة أنا أبعدت، مدفعتش حاجة، مصلحتش حاجة، وسيبتهم هما المسؤولين تماماً.
الساعة سبعة، بدأوا يرنوا.
ولأول مرة في حياتي، أخيرًا فهمت ليه.
هما مكنوش محتاجيني عشان أنقذ الكريسماس.
هما كانوا محتاجيني عشان أدفع تمنه.
وأنا عمرِي ما عملتها تاني.
النهاية