ضربوا عيني

ضربوا عيني

قبل فرحي بخمسة أيام، أختي رمت عليّا قطعة الزجاج قدام الكل… وبعدها أمي قالتلي جملة خلتني أشك إن الحادثة ما كانتش صدفة.

كنت واقفة في الصالة براجع حاجات الفرح، وفجأة سمعت صوت تكسير عنيف.

لفيت.

وفي نفس اللحظة، قطعة زجاج كبيرة خبطت في وشي.

وقعت على الأرض وأنا ماسكة عيني.

الدم كان بينزل على إيدي.

والدنيا قدامي اتحولت لظلام.

صرخت:

«عيني! أنا مش شايفة!»

الكل جري عليّا.

إلا أختي.

كانت واقفة مكانها، بتبصلي ببرود غريب.

في المستشفى، الدكتور قال إن الإصابة كانت خطيرة، وإن عيني اليمين اتأذت بشدة وممكن ما ترجعش زي الأول.

كنت منهارة.

مش بس من الألم…

من الخوف.

الفرح بعد خمس أيام.

وجوايا سؤال واحد:

هل جوزي هيكمل معايا بعد اللي حصل؟

لكن لما خطيبي دخل الأوضة، مسك إيدي وقال:

«بصيلي.»

قلتله:

«أنا مش شايفة كويس.»

قال:

«أنا شايفك.»

سكت شوية، وبعدين قال:

«واللي هيتغير في عينك مش هيغير حاجة في قلبي.»

دموعي نزلت.

لكن أمي دخلت بعدها بدقايق.

بصتلي، وقالت بمنتهى البرود:

«مش عارفة جوزك هيقدر يكمل معاكي ولا لأ.»

بصيتلها مصدومة.

«يعني إيه؟»

ردت:

«الراجل بيحب الست وهي كاملة… مش وهي عندها إصابة.»

الكلمة وجعتني أكتر من الجرح.

لكن خطيبي وقف وقال:

«هي مش محتاجة حد يخوفها وهي تعبانة.»

ومشي.

من يومها بدأت ألاحظ حاجات غريبة.

أمي وأختي كانوا بيتكلموا بعيد عني.

وكل ما أدخل عليهم يسكتوا.

وفي ليلة، وأنا معدية قدام أوضة أمي، سمعت

صوت أختي:
«طب والفرح؟»

أمي ردت:

«لازم يتأجل.»

اتجمدت مكاني.

«ليه؟»

أختي قالت:

«ولو هي بدأت تسأل عن فلوس جدتها؟»

سكتت أمي لحظة.

وبعدين قالت:

«علشان كده لازم نكسب وقت.»

قلبي وقع.

فلوس جدتي؟

أنا عمري ما كنت مهتمة بالتركة.

لكن لأول مرة حسيت إن الحادثة والفرح والتركة كلهم مربوطين ببعض.

في نفس الليلة، اتصلت بمحامي قديم كان مسؤول عن تركة جدتي.

وقلتله:

«أنا محتاجة أشوف كل ورقة باسمي.»

تاني يوم بعتلي ملف مشفر.

فتحت أول صفحة.

إيدي بدأت ترتعش.

كان فيه تفويض بتاريخ قديم، مكتوب فيه إني وافقت على تحويل مبلغ ضخم من أموال التركة لشركة ما سمعتش عنها في حياتي.

والأسوأ؟

التوقيع كان توقيعي.

تقريبًا.

لكن مش هو.

وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع شاهد.

ولما شوفته، عرفت فورًا إنه توقيع أختي.

قبل ما أستوعب، موبايلي رن.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *