رد الحق حرفه

رد الحق حرفه

روايات_مشيره_محمد

مدير الكومبوند ما كانش جاي لوحده، كان معاه اثنين من أفراد الأمن الإداري بالزي الرسمي، ووراه مهندس التخطيط والتراخيص بتوع الكومبوند، ماسك في إيده لوحة استشارية كبيرة ومطوية.

​الهدوء اللي نزل على الطرقة وقتها كان يرعب. سيد أول ما شاف مدير الكومبوند—المهندس طارق—وشه اتخطف فوراً، وإيديه اللي كانت بتترعش بالورقة اتسمرت في مكانها. ضحكة الاستهزاء والغرور اللي كانت على وشّه يوم ما دهس عجلة كريم اختفت تماماً، وحل مكانها نظرة واحد اتزنق في زاوية مفيش منها خروج.

​المهندس طارق بص لسيد بصة سردة، من غير ما يسلم ولا حتى يلقي التحية، وبعدين حوّل نظره ليا ولـ كريم، وابتسم ابتسامة هادية بس جادة جداً:

  • ​”صباح الخير يا أستاذ. آسف جداً لو كنا أزعجناكم في البيت، بس الموضوع ما كانش ينفع يتأجل للأسف.”

​أنا كنت واقف في نص الباب، مش فاهم حاجة خالص، بس حاسس إن في خطة كريم ترتيبها أكبر بكتير من مجرد تعويض عن عجلة مكسورة. ردت بذهول:

  • ​”صباح النور يا باشمهندس.. اتفضلوا، خير؟ في إيه؟”

​سيد دخل في الكلام بسرعة وبصوت مخنوق وموتر، محاولاً يلم الموضوع قبل ما يتفتح:

  • ​”يا باشمهندس طارق، حضرتك كبرت الموضوع ليه؟ دا مجرد خناق أطفال وعجلة مركونة غلط! الولد الصغير ده رايح يفتري عليا ويقدم ورق ومعرفش جاب الصور دي منين، إحنا جيران وبنحل مشاكلنا ودي مع بعضنا!”

​كريم ما تحركش من مكانه، فضّل واقف بثبات، ورص الدوسيه الشفاف على ترابيزة الصالة الصغيرة جنب الباب، وقال بصوت هادي جداً بس مسموع للكل:

  • ​”أنا ما افترتش عليك يا عم سيد. أنا قدمت للبلاغات والشكاوى الصور الحقيقية للجراج بتاعك وللسور الداخلي بتوع الكومبوند.. من غير زيادة ولا نقصان.”

​المهندس طارق رفع إيده عشان يسكت سيد اللي كان هينفجر، وبص للورق اللي كان معاه ومع المهندس الثاني، وقال بصرامة:

  • ​”استاذ سيد.. ابين الأستاذ كريم ما جابش سيرة العجلة أساساً في الشكوى الرسمية اللي قدمها الصبح في مقر الإدارة!”

​أنا تنحت. بصيت لكريم وقلت له باستغراب:

  • ​”ما جابش سيرة العجلة؟! إومال الشكوى كانت عن إيه يا كريم؟”

​كريم بصلنا وهو بيسحب صورة مطبوعة بجودة عالية جداً، كبرها من كاميرا مراقبة ذكية، وحطها على الترابيزة قدام المهندس طارق وقبالة وش سيد.

​في الصورة، كانت عربية سيد النقل الكبيرة واقفة بظهرها، بس مش دا المهم.. المهم إن الكاميرا كانت جايبة الزاوية الميتة اللي ورا الجراج بتاعه، وظاهر فيها بوضوح إن سيد هادد جزء من السور الخلفي للفيلا بتاعته وموسع الجراج على حساب “حرم الطريق العام” والأرض الخضراء المخصصة للمشاة في الكومبوند! مش بس كده، الصورة كانت موضحة إنه بيبني غرفة خرسانية تحت الأرض (بدروم غير ترخيصي) بيستعملها لمخزن بضائع لشركته الخاصة، وبيعدي التريلات والنقل الثقيل ليل نهار عشان تفضي فيها.. وده اللي مكسر الإنترلوك ومبوز الرصيف وقاف مشاريع الصيانة الخاصة بالكومبوند بقاله شهور!

​كريم بص لسيد وقال بنبرة ثابتة:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *