رد الحق حرفه
رد الحق حرفه
- ”أنا افتكرت كلامك يا بابا لما قولت لي مرة: ‘اللي معاه الحق والقانون مش محتاج يصرخ ولا يضرب، محتاج بس يجمع أوراقه صح ويستنى اللحظة المناسبة’. أنا لما هو شتمني وقال لي ‘وريني هتاخد مني جنيه إزاي’، عرفت إن الخناق معاه باللسان مش هيجيب نتيجة. فقعدت ليلتين أدرس تسلسلات الكاميرا وبنود لائحة الكومبوند.”
- ”بس الصورة بتاعة المخزن دي جبتها إزاي؟ الكاميرا بتاعتنا مش جايبة ظهر بيته!”
كريم ضحك وقال لي:
- ”أنا لما كنت بشيل الكراتين في مكتبة عم حسنين، كان في ولد صاحبي هناك ساكن في الفيلا المقابلة لظهر بيت سيد من الشارع التاني. كلمته وطلبت منه يصور لي السور بتاعهم من البلكونة العالية عندهم.. والزاوية جابت كل حاجة بوضوح: التكسير، الردم، والتريلات اللي بتدش البدروم بالليل!”
أنا ما قادرتش أمسك نفسي من الضحك والذهول في نفس الوقت. كريم ما سابش خيط إلا ومسكه، وتصرف بمنتهى الذكاء والهدوء.
بعد ساعتين بالضبط، التليفون رن. كان أستاذ من الإدارة بيبلاغنا إن سيد شيك بمبلغ 12 ألف جنيه باسم كريم—ثمن العجلة بالضبط بالقرش—محطوط في مكتب الأمانات بالإدارة، وإن سيد أترسلت له إخطارات بالإزالة الفورية والتزام بغرامات مالية كبيرة للكومبوند، وإنه حالياً بيشيل التعديات على حسابه الخاص.
كريم أخد الشيك بعد الظهر، ونزلنا سوا بالليل على المحل اللي اشترى منه العجلة الأولى.
وهو بيختار العجلة الجديدة—نفس الموديل ونفس اللون اللي تعب فيه سنة كاملة—بصلي وابتسم وقال:
- ”عارف يا بابا؟ العجلة الأولى كانت بتعلمني إزاي أشتغل وأتعب عشان أجيب حاجتي.. بس العجلة دي بتعلمني درس أغلى بكثير.”
قلت له وأنا بطبطب على ظهره:
- ”درس إيه يا بطل؟”
قال لي بمسئولية وثبات:
- ”إن الحق ما بيموتش طالما صاحبه عفي، ذكي، ومابيستسلمش للمهانة.”
في اليوم ده، كريم مش بس استرد ثمن العجلة اللي اتدمرت.. كريم كبر في نظري ونظر المنطقة كلها، وعلم الراجل المفتري درس عمره ما هينساه: إن “الصفيح” اللي استهتر بيه، كان وراه راجل صغير بيعرف ياخد حقه بالقانون ويثبت إن الكبار مش بالسن ولا بالفلوس ولا بالعربيات النقل.. الكبار بالعقل والموقف.
روايات_مشيره_محمد