الفصل ١-٥ جن جنونها ج الاخير

الفصل ١ـ٥ جن جنونها ج الاخير

16
لا أفرط فيك و لا يهون قلبك طرفة عين يا حبيبتي !
_ مراد
ألا لم تعقد مع نفسها إتفاقا بأن تنسى كل ما جرى لها على يديه !
لقد حبست كل الذكريات المؤلمة معه طوال سنوات رحيله لكن كونها في هذا الوضع حقيقة أنها على وشك أن تغتصب لم تساعدها على حبس أي ذكرى أكثر من ذلك
لتطفو على السطح أبشع واحدة على الإطلاق
لا يمكنها أن تنسى تلك الليلة بكل تفاصيلها الموجعة لا يمكنها أن تنسى إھانتها و إذلالها بأحط الطرق و الأساليب.. أبدا… لا يمكنها أن تنسى !
كانت لا تزال بشهر العسل كانت عروس كما الظاهر.. لكن لم يكن أحد يعلم ما يحدث خلف الأبواب المغلقة و ما كان يفعله بها زوجها كل ليلة
لكن تلك الليلة بالذات لا تقارن بأي معاناة خاضتها الألم النفسي و الجسدي الذي نزل بها كان جسيما لدرجة تعذر عليها تخطيه حتى الآن كان ثاني أسبوع من زواجها و كانت منهكة للغاية جراء أيام و ليالي قضتها فقط تلبي حاجات زوجها و تتلقى منه التقريع و المهانة تركها هذا اليوم منذ الصباح و غادر فظنت بأنها سترتاح أخيرا و لو لبعض الوقت لكن تعسا لحظها عندما هاتفها زوجها في المساء و أخبرها بأن تتجهز من أجله ليس على موعد عودته سوى نصف ساعة و قد أخبرها أيضا ألا تتعب نفسها في تحضير العشاء لأنه بالفعل أحضره في طريقه
كل هذا الدلال الذي يبديه لا تشعر بالراحة حياله و كان قلبها منقبضا لكنها لا تقدر إلا أن تنفذ ما طلبه منها فقامت من السرير تجر ساقيها فتحت خزانتها بأذرع مخدرة و اختارت بيجامة من الستان الزهري بدلت بثوبها القطني المريح و جلست أمام منضدة الزينة وضعت القليل من الحمرة على خديها و شفاهها و مررت قلم الكحل بين جفنيها في كلتا العينين ثم أخذت قنينة العطر و نثرت بحركات آلية كيفما أتفق عند عنقها و صدرها و خلف أذنيها …
تحبس أنفاسها عندما تسمع الجلبة خارج الغرفة تعرف بأنه قد جاء تحاول أن تفكر في حيلة سريعة ربما تنطلي عليه أو تكسب عطفه فيتركها و شأنها الليلة لكنها لا تجد أي فكرة.. و فجأة يظهر سيف عند باب الغرفة
تراه إيمان بالمرآة و هو يتكئ هناك بكتفه إلى إطار الباب و قد كان يحمل في يديه كيسا من الورق الموقع بعلامة أشهر و أرقى متاجر الألبسة النسائية لم يطيل المكوث مكانه إذ كان فقط يتأملها لبرهة ثم مشى ناحيتها مبتسما لها الإبتسامة المؤذية لمشاعرها لم تكن تحمل في خباياها سوى الإحتقار الذي لا يستطيع المجاهرة به ليس لأنها إبنة خاله فقط بل لأنها صارت زوجته و قد فات آوان أن يفضح سرها فالجميع يعلم بأنهما متحابان و أسعد زوجين و أنه راض عنها أتم الرضا …
حبيبتي ! .. تمتم و هو يضع يده فوق كتفها
سرت القشعريرة في كل جزء من جسمها من مجرد لمسته التي لا تزال غير معتادة عليها بل كل شيء غريب هنا معه و لا يمكنها أن تستوعب كيف ستتأقلم و هي لا تحمل له أي مشاعر !!
رأته يشرع بحل أزرار قميصه و هو يمسد كتفها قائلا
ماجهزتيش نفسك ليه زي ما قلت لك !
نظرة عينيه فقط ترعبها لولا الإنهاك الذي أثقل مشاعرها قليلا و هي ترد عليه بتعب واضح
مانا جاهزة أهو يا سيف !
رفع حاجبه
مستنكرا
جاهزة إزاي. بالبيجامة دي و جاهزة. لأ يا حبيبتي فكك بقى من دولابك ده خالص إللي ماشوفتش فيه حاجة تبل الريق.. بصي أنا جايب لك إيه …
و سحب من الكيس الذي يحمله رداء نسائيا ڤاضح !!!
حملقت إيمان پصدمة و فمها يكاد يصل للأرض الرداء لا يشبه حتى أكثر ثوب جريئ في خزانتها من نسيج الشيفون أسود اللون قصير جدا …
و دول كمان ! .. و سحب من الكيس ما أفزعها أكثر
أدوات طبية غريبة و لكن لديها فكرة و بعض الأشياء الأخرى التي تجهلها لكنها واثقة.. تلك أغراض
لا تنتسب !!!
لأ يا سيف ! .. نطقت تلقائيا
فتلاشت ابتسامته و هو يستوضحها محتدا
لأ إيه يا قلبي !
تنهدت بتوتر و قامت مستديرة نحوه فركت يديها و هي تحاول إقناعه
أنا عارفة إن ليك ذوق معين. و انت كمان عارف إني طول الوقت بحاول أرضيك و أعمل إللي تطلبه مني.. بس. كل ده كتير عليا !
و أشارت لما يحمله بيديه …
ألقى سيف بالأغراض فوق السرير مشى تجاهها على مهل قائلا بهدوء
قلت لك مش بتتسمى طلبات يا إيمان. أنا أستاذك. و أفتكر أول درس علمته لك مايتنسيش ..
نظر في عينيها و هو يقول بجمود
أول درس.. فكريني كان إيه
أحست بتوقف رئتيها هنيهة عن العمل و هي تزدرد ريقها بصعوبة سحبت نفسا مرتعشا و هي تجاوبه همسا
الطاعة.. إني أنفذ كل أوامرك بدون نقاش أو تفكير !
بزغت إبتسامة ماكرة على شفتيه الدقيقتين
برافو. تنفذي.. و هاتعملي إيه دلوقتي
تكونت طبقة من الدموع بعينيها الواسعتان و هي ترد عليه
هاغير و ألبس الحاجات إللي جبتها لي !!
شاطرة يا حبيبتي. كده تعجبيني.. يلا و أنا واقف كده
لأ بقى ! .. اعترضت بقوة هذه المرة
فوقف ساكنا و هو يستمع إليها تتحدث و القهر يفتك بها
مش هقدر أعمل كده قصادك. عشان خاطري بقى.. استنى برا !
مرت لحظات.. ثم قال بمرونة
ماشي.. داخل أخد دش بسرعة و راجع لك. بس في الإنجاز أنا مش مطول
أومأت له مرة و تنفست الصعداء ما إن اختفى عن ناظريها جلست منهكة على طرف السرير مدت يديها مترددة في أخذ الأغراض لكنه أمهلها مدة وجيزة.. عليها أن تسرع …
بعد خمسة دقائق بالضبط كانت منتهية و كان هو أيضا قد حضر إلى الغرفة ثانية
تواجها الآن أمام بعضهما وقفا متسمرين هي بالرداء الذي بالكاد يغطي نصفي ردفيها و هو لافا المنشفة حول وسطه
كانت خائڤة و هي تشعر بقلبها يدق پعنف و لم يحدث شيء بعد فلا تعلم ما الذي ينوي عليه هذه الليلة..
أووف ! .. يفترض أن يكون ما تفوه به إطراء
و هو كذلك و ما ظهر عليه إذ كان و كأنه لا يطيق حتى الجو من حوله ليصل إليها و هذا ما فعله على الفور مشى ناحيتها و الماء يقطر منه …
ثم. لكنها أوقفته فجأة واضعة كفيها على صدره
مش قلت هانتعشى سوا الأول !
كان ما قالته عشوائيا و سريعا فقط لتكسب بعض الوقت بعيدا عنه لكن لم يلقى هذا أي صدى معه تمتم بخشونة
العشا يستنى. إحنا مع بعض للصبح !
و جذبها نحوه …
رأت في عينيه نفس النظرات التي لا تحصل إلا عليها منه منذ كشفت له سرها.. الإحتقار الڠضب و الكراهية بعد الحب الكبير
لكنها لا تكذب احساسها أحيانا تشعر بأن حبها لا يزال يسكن قلبه
أحيانا يظهره لها أو يفلت منه لا إراديا إنما هي واثقة من إن جانبا منه لا زال يعشقها.. و إلا ما أبقى عليها لحظة واحدة و سترها و كتم عليها عارها !
كان ما يحصل بينهما صعبا صعبا عليها هي و كانت مضطرة أن تتحمله بل و تتظاهر بأنه يروق لها رغم أنه يعلم الحقيقة لكنه يتظاهر مثلها و يتعمد إيلامها و إشعارها بالإهانة أكثر …
بينما كانت تكتم نفسها لأطول وقت ممكن حتى لا تشم رائحته تتضرع أن ينتهي الأمر بسرعة لكنه لا ينتهي.. خاصة عندمال مال برأسه ليهمس في أذنها … همسا أرعدها بمكانها و جعلها تصيح باحتجاج و الدموع ملء عينيها
لأ. لأ يا سيف.. ده حرام !!
حراااااام !
إنتي تعرفي الحړام ياست الحسن و العفاف. خلاص بقى جو محترمة و متربية و متقفل عليها ده مابقاش ياكل معايا. ده انتي يابت. إنتي نسيتي نفسك و لا إيه ده أنا عامل معاكي الصح. بدل ما تشكريني و تبوسي جزمتي بتقوليلي حراااام
كانت مصډومة و مشدوهة من كل كلمة يتفوه بها كانت تبكي بحړقة كانت في موقف لا تحسد عليه و هي تنتقل معه لفصل جديد و عقاپ أبشع مما سبق كله
كل جزء منها يتمنى لو أنها لم تعشق مراد.. الآن الندم و الألم هو كل ما خلفه لها هذا العشق لم تعد تشعر بقلبها لم يعد لديها أمل في الحب الحب غير موجود ليس سوى القبح و الغدر ما أحاق بها على أيدي حبيبها ثم زوجها
و الثاني لم يرحمها و لم يشفق عليها طرفة عين …
تركها سيف أخيرا بعد أن حقق هدفه السامي و أذلها هذه المرة مڈلة لن تنساها بقية حياتها حتى و لو كان هذا لمرة واحدة
منقلبة على وجهها مد يده و أزاح الشعر عن جانب وجهها و مرر أنامله على خدها المبلل مغمغما
حبيبتي.. أنا آسف.. أوعدك مش هاعملها تاني !
كانت تذرف الدموع في صمت الآن عاجزة مستنزفة
بډخلها ڠضب و ثورة بحاجة للطفو كانت بحاجة ماسة للصړاخ لكنها أرغمت على السكوت و أطبقت فاها مستسلمة له مجددا
للنسخة الرقيقة منه التي دائما ما تظهر بعد أن يذهب الۏحش الضاري الذي كان عليه منذ قليل …
لأ يا سيف. لأ حرام عليك بقى. كفاية كده. كفاية تعمل معايا كل ده كفااااااااااااية !
صړاخها ملء الغرفة و بلغ سمعيه بشدة بينما يحاول تهدئتها عبثا أمسك بمعصميها و لا يزال مسيطرا على جسمها المتشنج هتف فيها بقوة
إيمان. فوقي يا إيمان.. أنا مراد. مرااد مش سيف. إيمان !
لم يبدو أنها سمعته جيدا كانت و كأنها بغيبوبة و هي على قيد الوعي و كأنها ترى شخصا آخر مكانه هو الأمر الذي أقلقه بشدة و جعله يتقلب دون أن يفلتها أخذ يهزها پعنف صائحا
إيماااان.. فوقي. ماتخافيش يا حبيبتي. ماتخافيش مش هاعمل لك حاجة. و الله و ماكنتش ناوي أعمل حاجة أصلا.. أنا بس كنت عايز أثبت لك إني لسا في قلبك. إنك لسا بتحبيني و ماتقدريش تكوني مع حد غيري …
أخيرا بدأت تستجيب له و تعود للوقع من جديد لكن الأسى كان يغمرها حد الإختناق فاڼفجرت پبكاء عارم
تنهد مراد في استياء و قام ليرتدي سرواله الجينز فقط شد الغطاء فوقها حتى ذقتها أمسكها و أدارها لتواجهه بسهولة لف ذراعيه حولها و ضمھا إليه بشدة كانت في الأصل تبكي و هذا جعلها تبكي
أشد كانت غير قادرة على كبح نفسها أكثر كل شيء يؤلمها غدره بها حبها له زواجها خطبتها كل شيء …
راح مراد يقبلها على وجهها و هو يضم وجهها بكفيها متمتما باعتذارات لا تنتهي
أنا آسف.
أنا آسف جدا.. أنا غلطان. أنا آسف …
ترجلت سلاف من سيارتها واضعة الهاتف فوق أذنها
أيوة يا أدهم. وصلت البيت خلاص.. لأ أنا هاطلع أجيب شهادة ميلاد لمى من فوق هانزل علطول.. مش عارفة عمتو نسيتها إزاي بس ..
استقلت المصعد و هي تردف له
لأ يا حبيبي تيجي فين بس.. مافيش أي تعب عليا و الله.. حاضر هامشي على مهلي ..
توقفت أمام باب شقة عمتها دفعت المفتاح بالقفل ضاحكة و هي تسند الهاتف إلى أذنها أكثر
ماترجعش تفتح الموضوع ده معايا بالطريقة دي.. أيوة عمرك ما هاتغريني بالخلفة تاني.. خلااااص بقى يا أدهم مش وقته.. أوكي يا حبيبي أنا مستنياك دايما.. ترجع لنا بالسلامة.. ماشي.. و أنا كمان بحبك… محمد رسول الله !
و أغلقت معه و هي تلج إلى الشقة رافعة النقاب عن وجهها
تنهدت مغلقة الباب خلفها وضعت حقيبتها فوق أحد الكراسي ثم شقت طريقها للداخل قاصدة غرفة عمتها حيث نسيت بها شهادة ميلاد لمى …
و لكن.. استوقفها شيء فجأة… أمام غرفة إيمان.. توقفت لبرهة و هي تلمس الباب بتعاطف …
حبيبتي يا إيمان !
هزت رأسها في شفقة على حال تلك المسكينة التي تبكي خلف باب غرفتها كانت حائرة و هي تستمع إلى نحيبها المرير هل تلج لتواسيها أم تتركها
إنها دائما ما تبكي الجميع يعلم إنها تبكي و الغريب أن لا أحد يهتم يتركونها في كل أوقات حزنها و بؤسها …
تنهدت سلاف و هي ترفع يدها عن مقبض الباب و قد تخلت هي أيضا عن مواساتها لا لشيء سوى عدم إحراجها و زيادة الطين بلة.. لكنها توقفت فجأة حين تناهى إلى سمعها صوت آخر غير صوت إيمان !!!
قربت سلاف أذنها من الباب و أصاخت السمع فإذا بالصوت يختلط بصوتها ثانية لم يستغرق الأمر طويلا حتى تبين لها أن هناك رجل معها بالداخل و أن ذلك الصوت له
جن جنون سلاف لهذا الإكتشاف و ارتمت بجسدها كله على الباب و هي تفتحه مقتحمة الغرفة …
لأ ! .. كانت هذه الكلمة الوحيدة التي تمكنت سلاف من قولها
بمجرد أن دلفت و رأت تلك البشاعة كلها …
شقيقة زوجها.. و ابن خالتهما.. إيمان و مراد معا بالفراش شبه !!!
لأاااااااااااااااااااا !!!! .. صړخت سلاف مصډومة و أشاحت بوجهها فورا عنهما
فقط إيمان هي التي كانت بوضع و صاډم للغاية !!
في المقابل جمد الفزع كلا من مراد و إيمان و جلسا شاحبين …
لأ مستحيل. لأ. لأ مش معقووول ! .. لا تزال سلاف على إنكارها الهستيري
وقف مراد.. أخذ ينتعل حذاءه و كنزته بسرعة بينما سحبت إيمان الغطاء على جسمها و هي تجهش بالبكاء مجددا مغطية وجهها بكفيها غير قادرة على النظر تجاه زوجة أخيها
سلاف. سلاف من فضلك إهدي ! .. قالها مراد و هو يمشي نحو سلاف محاولا تهدئتها
هزت سلاف رأسها شعرت أن الصدمة تتحول إلى ڠضب و هي تستمع إلى ذاك النذل إلتفتت إليه كإعصار لم يرها مراد غاضبة هكذا من قبل لم يرها أصلا في حياته على الطبيعية إلا الآن حين كان النقاب مرفوعا عن وجهها المتآجج لم يتسنى له أي وقت ليتأملها أو يتفاجأ بجمالها غير العادي …
ازدرد
ريقه بتوتر و هو يقول بحرج شديد
الوضع مش زي مانتي فاهمة. أقسم لك بالله.. مش زي مانتي فاهمة !
نظرت سلاف إليه كما لو أنه أحقر ما رأت عيناها قط حتى سيف بذاته لم يصل إلى تلك الدرجة من الدناءة و الخسة.. سيف الذي حاول عليها و سازمها من قبل
إنما هذا… هذا يدنس أهله
يخون خالته ابن خالته.. الرجل الذي وثق فيه كثيرا !!!
رمقته سلاف باشمئزاز و ڠضب شديدين
حيوان !
و لم تستطع البقاء هنا أكثر استدارت مهرولة إلى الخارج
أسرع مراد يجمع أغراضه بسرعة من حول الفراش ثم توقف لحظة و جثى على ركبتيه أمام إيمان.. أمسك برأسها و طبع قبلة فوق جبهتها مطمئنا
ماتخافيش يا حبيبتي. أنا هاحل الموضوع. مش هاسيبك المرة دي يا إيمان. مافيش مخلوق يقدر يفرق بينا خلاص. أوعدك !
و نهض لاحقا بسلاف …
وجدها تجلس بالصالة و لا تزال كاشفة وجهها بدت متعبة و كأنها تعب الهواء إلى رئتيها بشق الأنفس فتح مراد فمه ليتحدث لكن شكلها و شحوبها المفاجئ استوقفه فبدل قوله قلقا
سلاف.. إنتي كويسة !
رفعت بصرها المستوحش إليه مزمجرة بصعوبة
إمشي. إطلع برا.. إمشي من هنا !!!
خفض مراد رأسه للحظات و صمت.. في الحقيقة لم يجد ما يقوله لها و خشى لو أتى شخص آخر الآن فتصير حفلة
تنهد رامقا إياها بنظرة أسف أخيرة ثم إلتفت و رحل أخيرا
بينما بقيت سلاف مكانها أسندت رأسها إلى ظهر الكرسي الوثير حاولت أن تنظم أنفاسها مجددا هكذا في هذا الهدوء أمكنها سماع شقيقة زوجها و هي لا تزال تبكي في غرفتها !
يتبع …
17
ظننت أني واهمة ربما أحلم و لا بد أن أستيقظ.. و لكني لم أستيقظ كان حقيقيا و قد خربت صورتك أمام عيني و هذا… يحطمني !
_ سلاف
لفت لمى ذراعيها حول عنق خالها فور أن فتح باب السيارة الأمامي من جهة أمه و تلقى منها الصغيرة بينما توجهت أمينة لتفتح الباب الخلفي و تتلقى بدورها التوأم الثلاثة من المقاعد المعززة …
كان أدهم يسرع في خطاه نحو المنزل و التوتر باد على أقل تحركاته هكذا وصولا إلى شقة والدته فتح باب الشقة بنسخته الخاصة من المفتاح أنزل الصغيرة لمى و هو يهتف مناديا عبر الشقة
سلاف.. سلاف.. سلاف !
لم يتلق ردا و قد فتش جميع الغرف حتى توقف أمام غرفة أخته وجدها مغلقة فلم يشأ أن يزعجها إن كانت زوجته هنا لخرجت عند سماع صوته
قابل أدهم لدى خروجه أمام المصعد كانت تهم بالخروج بعد الصغار و استوقفته بقلق
إيه يا أدهم خير يابني !
جاوبها أدهم متخذا مكانها داخل المصعد و هو يكبس زر طابقه بسرعة
مالقتهاش جوا يا أمي. أكيد طلعت فوق أنا طالع لها أهو !
أكدت عليه قبل أن ينغلق المصعد
إبقى طمني طيب !!
بالكاد رأته يومئ لها برأسه لحظات و دفع أدهم باب المصعد منطلقا صوب شقته اقتحمها في الحال متجها رأسا إلى غرفة النوم و قد صدق حدسه و وجدها هناك تستلقي فوق الفراش و لا تزال في عباءتها السوداء كان التعب واضحا عليها …
سلاف ! .. صاح أدهم هارعا إليها
شعرت سلاف بالمرتبة تنخفض بجوراها كانت غاطة بالنوم أو لعلها غيبوبة قصيرة عندما فتحت عيناها من جديد رأت وجه زوجها الحبيب يطل عليها
ابتسمت له بارهاق و هي ترفرف بأجفانها بينما يحاوطها بين ذراعيه قائلا بقلق شديد
إيه يا حبيبتي مالك حاسة بإيه يا سلاف قوليلي !!
و كان يمسك بذقنها بلطف بين سبابته و إبهامه يقلب وجهها يمنة و يسرا ليتفحصه عن كثب …
أنا كويسة يا أدهم ! .. قالتها سلاف بصوت ضعيف عكس إدعاءاتها
ماتخافش انت قلقان أوي كده ليه
أدهم بصوت أجش
قلقان ليه ! بعد ما قفلت معاكي و أكدتي إنك راجعة بشهادة ميلاد لمى لماما و فجأة بعدها بشوية تكلميني تاني و تقوليلي مش هاتقدري تنزلي أفهم أنا إيه !!
سألته عابسة انت ماجتش تاخد شهادة الميلاد و توصلها لعمتو أمينة زي ما قلت لك !
رد دون أن يرف له جفن
لأ طبعا. التطعيمات تستنى يروحوا بكرة أو بعده.. إنتي كنتي متخيلة إني ممكن أروح لهم و أسيبك !
سلاف بشيء من الإنفعال
يعني سبتهم هما هناك يا أدهم !!
زفر بامتعاض إهدي يا سلاف ماسبتش حد. أنا عديت خدتهم في سكتي و جيت على هنا فورا. أكيد ماكنتش هاجي أخد الشهادة و أروح أستنى معاهم كل ده و أسيبك إنتي هنا لوحدك !
أغمضت عيناها متنهدة و هي تسند رأسها إلى الوسادة بعمق أخذت تسعل بخفة فجأة ثم ما برح سعالها أن إزداد حدة و أخذت تتأرجح مكانها من شدة السعال.. في المقابل يراقبها أدهم بتوجس ما لبث أن استحال خوف عليها …
فيكي إيه بس يا سلاف !! .. غمغم أدهم بجزع و هو يضم رأسها إلى صدره
و لا تعلم لماذا کرهت نفسها في تلك اللحظة لأنها تسببت في قلقه و زعزعة استقرارهم جميعا اليوم.. هي و هو و الأطفال
ربما ما كان عليها أن تعود إلى المنزل ربما
كان يجب أن تتأكد قبل أن يذهبوا بأن كل ما يلزم لتلقي التطعيمات جاهز هي الملامة.. أيا كان ما فعلته شقيقة زوجها مع ابن عمتها يخصهما وحدهما لم يكن عليها أن تتواجد في هذا الوقت و تكتشف أمرهما لم يكن عليها تحمل هذا العبء كله …
يلا قومي هانروح المستشفى ! .. شد يدها بحزم أجفلها
لو أراد لأقتلعها من الفراش بسهولة لكنه إنصاع لقبضة يدها التي شددت على كفه فسكن على الفور منصتا إليها
استنى بس يا أدهم. مستشفى إيه. مش مستاهلة
تململ پغضب مش مستاهلة إزاي. انت بقالك فترة تعبانة و صدرك تاعبك. بس إنهاردة زادت أوي الحكاية ! .. ثم هتف بصرامة
إستحالة أقف اتفرج عليكي. مش هاسمع كلامك المرة دي. يلا قومي بقولك هانروح المستشفى !!
Asthma Syndrome !
أعلن الطبيب الخمسيني تشخيص حالة مريضته بعد الكشف الدقيق عليها
كانا كلا الزوجين يجلسان أمامه و قد كانت سلاف رافعة نقابها لعجزها عن التنفس بشكل طبيعي لم تكن تفهم ما أدلى به.. و لكنها أيقنت من وجه أدهم بأنها علة غير حميدة على الإطلاق …
انت متأكد يا دكتور ! .. تساءل أدهم محاولا إخفاء صډمته قدر المستطاع
ربو متأكد !
شحب وجه سلاف فوق شحوبه و هي تستمع إلى هذا الخبر يخرج من فم زوجها جمدت تماما و لم تستطع نطقا.. أحس بها أدهم و ألقى عليها نظرة
كما العاجز كالغريق الذي يتعلق بقشة مد يده و قبض بقوة على كفها الملقى بحجرها و هو يعاود النظر إلى الطبيب قائلا بانفعال
ممكن تتأكد تاني يا دكتور. ممكن نعمل تحاليل آشعة أي حاجة. إزاي شخصت بالسرعة دي !!
إنبلجت ابتسامة على وجه الطبيب و قال مهدئا و هو يخلع نظارته
بالراحة يا دكتور أدهم. مالك بس أنا لسا ماكملتش كلامي.. أكيد هانعمل تحاليل و أشعة. بس أنا متأكد كمان من إللي بقوله. و في نفس الوقت بطمنكوا. الوضع مش خطېر. النوع ده من الربو تافه جدا. عامل زي الحساسية المزمنة كده. هانحدد له علاج إن شاء الله بعد ما تطلع نتايج التحاليل. ماتقلقش المدام زي الفل و الله
كان يتنفس بثقل و هو لا يزال يشعر بإعياء الخۏف عليها ازدرد ريقه ضاما يدها بقبضته أكثر …
أدهم يابني انت
بتثق فيا و لا لأ ! .. حدثه الطبيب بجدية
أدهم عابسا بوهن شديد
أكيد يا دكتور أمجد !
الطبيب بحزم خلاص يبقى تصدقني و ماشوفش وش القلق ده عليك ! .. و حول ناظريه نحو سلاف مكملا
و إنتي يابنتي. ماتخافيش إنتي كويسة.. ممكن اسألك سؤال
بالكاد خرج صوت سلاف هامسا أبحا
اتفضل !
إنتي حصلت معاكي حاجة إنهاردة ضايقتك صح
إتسعت حدقتاها و ارتبكت فجأة من تلك المباغتة بينما بقى ادهم هادئا في انتظار ردها الذي تأخر كثيرا بل لم يأتي أصلا ليسترخي الطبيب للوراء قليلا و قد خمن الإجابة فقال بهدوء
طيب أيا كان يا مدام. إنتي المړض إللي عندك ده مزمن. و مش بيظهر أعراضه غير في حالتين. مواسم الخريف و الربيع. و الحالة التانية ناتجة عن الحالة المزاجية. زي إنك مثلا تسمعي خبر يضايقك. حد يزعلك كده يعني.. ف كل ده بردو حاجات لا تدعو لأي قلق. مبدئيا الوقاية. أولها النقاب ده. لازم يتخلع !
نعم ! .. خرج هذا الاعتراض من فاه أدهم
فأردف الطبيب ناظرا إليه بقوة
مش بمزاجك و لا مزاجها يا دكتور. أي حالة ربو ماينفعش معاها
خنقة النفس أبدا. قولا واحدا النقاب لازم يتخلع !
يقال أن السر إذا خرج عن اثنين فلن يبقى سرا.. فماذا لو عرفه أربعة
زوجها الراحل و قد توفى و حمله معه إلى قپره و لكن إبنة خالها زوجة أخيها… لقد رأتها بالمچرم بالمشهود.. ضبطتها متلبسة في ذلك الوضع المخل
يا للخزي
يا للعار !
كان كل ما أرادته إيمان بعد افتضاح أمرها أن تستلقي هكذا و تظل تبكي حتى تخرج روحها تشعر بالۏجع من كل شيء تشعر بالڠضب تحتقر نفسها أكثر كل هذا يفوق قدرتها على التحمل لقد أخطأت و دفعت الثمن.. لكن يبدو بأنه ليس كافيا
هل يجب عليها أن ټموت حتى تجد الراحة و السلام !
و إن سخت بروحها فهل من سلام بعد ذلك.. أم عڈاب آخر و أدهى ينتظرها !!!
إيمان !
ناداها صوت أمها من جديد و كانت قد تحاملت على نفسها و ارتدت ثيابها بصعوبة و ها هي تمسح دموعها في الملاءة ة تقوم واقفة مشت بآلية تجاه باب الغرفة و فتحت القفل ثم جذبت المقبض لتصير وجها لوجه أمام أمينة …
لسا بټعيطي .. تمتمت أمينة بشفقة واضحة على إبنتها
وقفت إيمان كصخرة جامدة بينما تستطرد أمينة بعصبية
ليه بتعملي في نفسك كده يابنتي و عشان إيه. لما إنتي كارهة نفسك بالشكل ده بسبب إختيارك ما تقولي لأ. إحنا لسا فيها يا إيمان. أدهم أخوكي عنده حق. مالك ماينفعكيش زي سيف بالظبط. ليه بتجني على نفسك للمرة التانية
رفعت إيمان يدها و نزحت بقايا دموعها بقوة قائلة بصلابة
عشان ده إللي لازم يحصل. ده إللي لازم يحصل يا ماما.. و هايحصل !
هزت أمينة رأسها بعدم تصديق و هي تصيح فيها
هو إيه إللي هايحصل. إنتي مفكرة إنك كده بټنتقمي لكرامتك منه. مفكرة إنك ممكن ټندمي مراد عليكي يعني و تغظيه.. إللي إنتي ماتعرفيهوش إنك بتغيظي نفسك و بس. محدش هايتئذي غيرك يابنتي !!!
أومأت لها موافقة
أيوة.. عندك حق. عندك حق. كلامك كله صح. صح !
و ظلت تردد الكلمات مرارا و تكرارا بطريقة أثارت ريبة أمينة و أقلقتها على وضعها العقلي و النفسي …
لكن دخول كلا من أدهم و سلاف أنقذ الموقف وجعل الأم و إبنتها تكفان.. و لكن صمت إيمان كان رهبة و مخافة
لحظة إلتقاء عينيها بعيني سلاف تضاربت بداخلها مئات المشاعر و أبرزها الخجل و رغم ذلك لم تقدر على إزاحة بصرها عنها قيد أنملة …
خير يا حبيبتي. طمني يا أدهم عملتوا إيه عند الدكتور ! .. استقبلتهما أمينة بالتساؤلات متوجهة ناحية سلاف فورا
احتضنتها بحنان بينما يخبرها أدهم و قد انتقلت له عدوى الإرهاق هو الآن
الحمدلله يا أمي بخير. الدكتور طمنا. الهانم طلع عندها مرض مزمن في صدرها و كانت هاملاه.. تعرفي لو ماكنتش أصريت عليها و خدتها للدكتور كانت المضاعفات في المستقبل هاتكون خطېرة لا قدر الله ! .. و وجه حديثه لزوجته معاتبا
الله يسامحك يا سلاف. أنا شخصيا مش مسامحك
ضحكت سلاف بخفة و ردت عليه بصوتها الناعم
ماتقدرش يا حبيبي. انت روحك فيا.. تنكر !
اعترف أدهم و هو يميل مقبلا خدها
عشان السبب ده تحديدا مش مسامحك. عشان روحي فيكي يا سلاف !
ردت له القبلة و هي تهمس بعشق
حبيبي !
علقت أمينة باستنكار
هو إيه ده منك ليها. مش ليكوا شقة. عيب كده احنا واقفين
ضحكا الزوجين معا اعتذر أدهم من والدته لتحدق سلاف بإيمان مباشرة الآن و هي تقول
بنبرة ذات مغزى
إحنا عاوزين أيامنا الجاية كلها تبقى كده. ضحك و سعادة بس.. و خاصة عندنا فرح بكرة. فرحتنا بإيمان. فرحة ماتتقدرش بشيء !
نظرت إيمان لها و لأول مرة تحس نحو تلك المخلوقة بهذا الخۏف الرهيب !
اليوم ألا يقترض بأن يكون يومها !
إن الحياة تقدم لها فرصة على طبق من ذهب حياة جديدة تماما حياة حيث لن تكون مجبرة أن تسأل عن الماضي.. أو توقع السوء بالمستقبل لقد تحررت بالفعل من قيودها
زوجها ماټ و أخذ سرها معه و حبها رغم أنه عاد ليطاردها و لكنها مسألة وقت حتى يمل من جديد و يرحل كدأبه
الشيء الوحيد الذي لم تكن تحس له حسابا هو افتضاحها أمام أقرب الأقربين إبنة خالها زوجة أخيها لا يمكنها أن تتخطى هذا العاړ إنه حتى أكبر من عارها الذي تحمله فوق عاتقها كل تلك السنوات كلما مر المشهد على خاطرها تكاد ټموت خزيا !
سكر محلي محطوط على كريمة. كعبك محڼي و العود عليه القيمة.. هكذا رددت عائشة بصخب فور إقتحامها غرفة شقيقتها الكبرى
كانت الغنوة تصدح من الداخل حيث إلتففن فتيات العائلة حول العروس يجهزنها بعناية فمايا تتقن صنع تحفتها الفنية بالمكياج و حلا تختار لها لون طلاء الأظافر بينما سلاف في الطرف الآخر من الغرفة تقف أمام الخزانة تقوم بإخراج الفستان المطرز ببساطة من غلافه و تحضيره بحذر …
مبارك أختي !
أغلقت عائشة باب الغرفة من خلفها منطلقة صوب أختها الابتسامة ملء وجهها و هي تدنو محتضنة إيمان من ظهرها
مش مصدقة عنيا يا إيمان أخيرا رضيتي علينا و هاتفرحينا !!
إغتصبت إيمان ابتسامة و هي تربت على يدي أختها المحيطة بها بينما تهتف مايا بتقريع مازح
و إنتي كنتي عايزة تفرحي بيها إزاي يا شوشو. بعد سيف يا مالك يا بلاش. مش كده يا إيمو !
نظرت إيمان لها مبتسمة ابتسامة بلا روح و لا معنى لترد حلا مضيفة على الدعابة
في إيه يا ست مايا ما خلاص مش هانزايد على النصيب. ده كله شغل ربنا. و بعدين ماتبقيش واثقة كده مش يمكن تقسم لغيره زي الأفلام الهندي !
جلجلت الضحكات المعابثة و ضجت بالغرفة لتأتي سلاف و تضم صوتها للحديث بصوتها الناعم
لأ ماتقلقيش من الناحية دي يا حلا.. فرحتنا هاتم إن شاء الله. و مافيش أفلام هندي هاتحصل ..
و نظرت بعيني إيمان عبر المرآة تلك النظيرة المريبة مؤخرا ارتجفت إيمان من داخلها بينما تسمع صوت سلاف
يلا يا عروسة قومي عشان نلبسك الفستان. زمان المأذون على وصول !
توشك أن تبكي تنظر إليها پخوف و تشعر بغصة في حلقها لكنها لا تقو على النطق و لكي لا تلفت الإنتباه تستنشق نفسا عميقا و هي تومئ يرأسها مرتين تنهض واقفة و تخلع روبها القصير تتلقفها أذرع الفتيات و بدورها تسلم نفسها لهن مسلوبة الإرادة …
إنفتح الصالون الكبير على الشرفة الرئيسية الفسيحة فصنع ذلك تيار من الهواء العليل أخذ يعبث بالأزهار المتدلية من السقف ناشرا نسمات عطرة و منعشة كانت الشقة أكثر إكتظاظا الآن و قد اقتصر الحضور على الأقارب فقط و بعض الجيران من السيدات و الفتيات
في الجهة الأخرى من الشقة جلس الرجال يتوسطهم ذو المهابة و الوقار الدكتور أدهم عمران.. على يمينه جلس مراد واجما متشحا بالسواد في كلا القميص الضيق حول جزعه و سرواله الكلاسيكي و شماله جلس مالك متهلل الأسارير مزدانا بحلته باللونين الأبيض
و الأسود كان لا يكف عن طرح الدعابات و النكات التي يضج لها المجلس بالضحك ما عدا أدهم لم يكن مسرورا أصلا بما يحدث كان الأخير يشيع المرح كشيمته منذ اشتداد عوده و مطلع شبابه
و لعل ذلك أكثر ما أضرم بصدر مراد نيران الغيرة أكثر ليس لأنه محبوبا من قبل الجميع و لكن لسبب آخر تماما.. فذاك الولد اليافع الذي يسبقه هو بأشواط من العمر الخبرة و حتى الغراميات في الحقيقة أنه لن يبذل مجهودا كثيرا حتى تقع إيمان بغرامه !
لو قضت معه بعض الوقت سوف ينسيها حتى اسمها بمجرد النظر إليه تتأكد تلك الحقيقة و هذا يمزقه و يشعل في قلبه حرائق …
إيه يا دكتور زياد لو ماكنش كتب كتاب إيمان ماكناش هانشوفكوا ! .. وجه أدهم حديثه لزوج شقيقته الصغرى و صديقه الصدوق
إبتسم زياد ممسدا على رأس صغيره ذو الثلاث سنوات و رد عليه
و احنا نستغنى بردو يا شيخ. ده انتوا الخير و البركة. بس انت عارف الشغل بيبقى إزاي و الإجازات تقريبا مافيش خالص.. بس مش إحنا بنعوضكوا في الصيف
أدهم بزجرة تنم عن خبث
لا يا راجل و احنا فين دلوقتي. ده يوليو طلع برد أوي بقى تصدق !
ضحكا معا بينما ذهن مراد في مكان آخر حتى قطع أدهم حبل أفكاره ملوحا أمام وجهه
يا مراد باشا. نحن هنا.. إيه روحت فين كده !
إنتبه مراد إليه و أولاه نظره الشارد …
مالك يا مراد .. تمتم أدهم بقلق و هو يميل صوبه قليلا
كان الأخير يعبس بشدة و هو يحارب الصراع بداخله إنها الفرصة الأخيرة أمامه فهل يملك الشجاعة !!!
حسم أمره بدفعة قوية من الأدرينالين انتشرت من قلبه لبقية أعضاؤه فتح فاهه متأهبا لقولها أخيرا.. و لكن …
المأذون وصل يا أدهم ! .. هتفت أمينة من على مقربة
اشرأب أدهم برقبته قليلا ليراها و ما لبث أن قام ليستقبل المأذون متناسيا حواره الوشيك مع إبن خالته أما مراد فجلس يتآكل من الڠضب عاجزا عن فعل أي شيء لا يطيق شيء و الزغاريد تحاوطه من كل حدب و صوب أصوات الاحتفال نصال حادة أجواء الفرح خانقة
ماذا يفعل هنا بحق الله !
لم هو بهذا الخنوع
ألا ينبغي عليه أن يحارب قليلا من أجلها.. بعد أن تبين له بأنها أبدا ستظل حب حياته !
هل يخسرها هذا المرة أيضا و إلى الأبد !!!
عاد أدهم بعد لحظات مصطحبا معه شيخا يرتدي الجبة و

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *