حماتي بصت علي ضهري في شهر التاسع
حماتي بصت علي ضهري في شهر التاسع
مديحة رفعت عينيها وقرت الأربع كلمات المكتوبين بخط عريض:
“تم تغيير الأقفال رسميًا.”
سكتت فعلًا… لكن الصـ,ـدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحتها مباشرة.
إنذار قانوني بإخلاء المكان خلال 24 ساعة.
رامي خبط على الباب بعصبية وهو بيزعق:
“إسراء! افتحي الباب! إنتِ اتجننتي؟!”
الباب اتفتح بهدوء…
وظهرت أنا.
شايلة ابني بين إيديا… لابسة هـ,ـدوم بسيطة، ووشي مرهق… لكن عيني لأول مرة كانت ثابتة.
ورايا كانت مروة، ومعاها رجلين لابسين بدل.
واحد منهم قال بهدوء:
“أستاذ رامي؟ أنا محضر المحكمة. البيت ده ملك السيدة إسراء بالكامل، ودي أوراق الملكية.”
مديحة صرخت:
“إيه الكلام الفارغ ده؟! ابني جوزها!”
رد المحضر وهو بيفتح الملف:
“والزواج لا يمنح ملكية عقار مسجل باسم الزوجة قبل الزواج.”
بسمة همست:
“يعني… هنبات فين؟”
بصتلها وأنا بابتسامة باردة:
“في أي مكان… زي ما كنتوا ناويين أبات أنا وابني وأنا بولد.”
رامي حاول يلين صوته:
“إسراء… حصل سوء تفاهم… إحنا كنا هنرجع بسرعة.”
ضحكت لأول مرة من سنين.
“وسبتني بمية الولادة على الأرض؟
وقفلتوا الباب؟
وسافرتوا تصرفوا فلوسي؟”
طلع تلفونه بسرعة:
“أنا ممكن أرجعلك كل جنيه.”
قلت بهدوء:
“الفلوس اتحولت من حسابك من ساعة.”
اتجمد مكانه.
مروة رفعت ورقة تانية:
“التوكيل اللي في البنك… خلّى إسراء توقف كل صلاحياتك على الحسابات المشتركة، وتسحب بلاغ إساءة ائتمان.”
مديحة قربت مني وهي بتقول:
“إنتي بتخربي بيتك بإيدك!”
بصيت لها وأنا أضم ابني:
“البيت اتخرب يوم ما قلتِ له اقفل الباب وسيبها تولد لوحدها.”
ساعتها الجيران بدأوا يتجمعوا.
رامي حس بالإهانة، وحاول يدخل بالعافية.
المحضر وقف قدامه فورًا:
“أي محاولة دخول تعتبر اقتحام.”
بسمة بدأت تعيط.
مديحة اتوترت ووشها احمر.
أما رامي… فكان بيبصلي كأنه أول مرة يعرفني.
قلت آخر كلمة وأنا بقفل الباب:
“أنا زمان كنت مراتك… دلوقتي أنا صاحبة البيت… وأم الطفل اللي مش هيتربى وسط ناس بلا رحمة.”
وقفلت الباب.
ومن ورا العين السحرية… شفتهم واقفين في الشارع، بشنط الساحل، وتحت شمس الظهر… تايهين.
بعد شهرين، وصلني حكم النفقة.
وبعد ست شهور، فتحت مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان.
أما ابني؟
كبر وهو سامع حكاية واحدة بس:
إن أمه في أصعب يوم… أنقذت نفسها.