جوزي أهان امي مني السيد 2
جوزي أهان امي مني السيد 2
الفصل الثاني
فضلت واقفة وساندة ضهري على الباب، وصوت تكة المفتاح في الكالون كان عامل زي رصاصة الرحمة اللي ضړبتها على سبع سنين من السكوت والمرار. الهوا الساقع اللي اتسرب من تحت عتبة الباب كان بيقرص رجليا الحافية، بس الڼار اللي كانت والعة في صدري كانت كفيلة تدفي عمارة بحالها.
أمي كانت لسه واقفة مكانها، عينيها رايحة جاية بيني وبين باب الشقة، إيديها الاتنين بيترعشوا على صدرها وهي بتبصلي بذهول كأنها أول مرة تشوفني. مالك ابني كان متعلق في جلبية أمه الكبيرة، باصص للأرض وساكت پخوف الأطفال لما يحسوا إن الدنيا بتتهد فوق راس الكبار.
وطيت على ركبي، أخدت مالك في حضڼي وبوسته من راسه ادخل نام يا حبيب مامي، متخافش.. مفيش حاجة، بابا مسافر شغل كام يوم وراجع، يلا على سريرك عشان مدرستك الصبح.
الواد رفع عينيه فيا، وعينيه الصغيرة كانت بتقول إنه فاهم أكتر مما المفروض عيل في سنه يفهم بابا مش هيزعق لتيتا تاني يا ماما؟
الكلمة نزلت على قلبي زي مية الڼار. طفل عنده خمس سنين، شايل الهم
وحاسس بالقهرة اللي أمه وأبوه بيصدروها له كل يوم. بوسته بقوة وضميته لصدري محدش في الدنيا كلها يقدر يزعق لتيتا طول ما أنا عايشة على وش الأرض يا مالك.. يلا يا روحي على سريرك.
دخل الواد وساب الباب موارب شوية، قمت وقفت ومسكت إيد أمي، وسحبتها براحة ناحية الكنبة وقعدتها. جبت من المطبخ علبة مرهم الحروق، وقعدت على الأرض تحت رجليها، وبدأت أدهن إيديها المحمرة مكان الشوربة السخنة بحنية، وأنا حاسة برعشة صوابعها الخشنة اللي شقيت سنين عشان تربيني.
ليه يا مريم؟ صوت أمي طلع واطي ومبحوح، مليان عتاب موجع ليه تعملي في نفسك وفيا كده يا بنتي؟ ليه تخبي عليا كل ده؟ أنا عشت خمس سنين هنا، بدعي ربنا ليل ونهار يوسع في رزق جوزك عشان ميزلّكيش، وكنت بدوس على كرامتي وأبلع الإهانة وأقول بكرة يرجع لعقله لما يشوفني صابرة ومستحملة.. تطلع دي كلها فلوسك؟ تطلعي أنتي اللي شايلاه ورازقاه وهو سايق فيها الهبل والعمى؟!
رفعت راسي وبصيت في عينيها اللي غرقانة دموع كنت عامية يا أمي.. كنت غبية وفاكرة إني كده بحافظ على بيتي. الراجل لما يحس
إن مراته أعلى منه بيتقلب كلب مسعور، وأنا كنت عايزة ابني يتربى بين أب وأم طبيعيين. قولت أخليه يحس برجولته، أسيب له البريستيج، أخليه يعيش وهم إنه البطل المغوار اللي بيصرف ويجيب، وقولت معلش، بكرة يعقل ويفهم.. بس اللي فيه طبع عمره ما بيغيره يا أمي، الواطي لما تديله أكتر من حجمه، بيفتكر إنك ضعيفة، ولما يلاقي نفسه فوق، أول حد بيدوس عليه هو الإيد اللي رفعته!
أمي مسحت دمعة نزلت على خدها المجعد بس طردته يا بنتي.. طردتيه في أنصاص الليالي في عز البرد، وده راجل برضه، مش هيسكت، والشړ لما يدخل بين الراجل ومراته مبيسبش وراه غير الخړاب.
خليه ېخرب يا أمي، البيت اللي يتبنى على ذل أمي ميبقاش بيت، يبقى زريبة! وورحمة أبويا في تربته، ما هيدخل البيت ده تاني برجله إلا وهو مكسور العين والضهر، والزمن بيني وبينه.
في اللحظة دي، التليفون في إيدي نور من تاني، ورجعت الرنة تقطع سكون الصالة. بصيت للشاشة. الاسم كان ظاهر قدامي بوضوح عمي عبد الحميد حمايا. عبد الحميد، الراجل الكبير، أبو طارق.. الراجل الفلاح الطيب اللي عايش في
البلد على قد